النواب البرلمانيون يعتمدون على خطاب جلالة الملك لوضع منهجية عمل خلال الدورة الخريفية الحالية

بشرى عطوشي
خرج النواب البرلمانيون إثر الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس، يوم أمس الجمعة 14 أكتوبر 2022، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، خرجوا ليؤكدوا أن كلمة جلالته السامية كانت بمتابة خارطة طريق لهم لوضع استراتيجيات وخطط وبرامج ومشاريع مستقبلية، تمهيدا لتفعيل ما جاء في خطاب جلالته على أرض الواقع.
وفي هذا الشأن، قال الطالبي العلمي في تصريح صحفي “ألقى جلالة الملك في افتتاح الدورة التشريعية الحالية خطابا تاريخيا ومهما جدا، تعرض فيه لنقطتين أساسيتين تتعلق الأولى بإشكالية الماء والجفاف الذي يعيشه العالم أجمع، وليس المغرب فحسب، وتأثيراته”.
وأضاف أن خطاب جلالة الملك “رسم خارطة طريق في تدبير الماء واستهلاكه وتوزيعه، وهو ما يمكن الحكومة والبرلمان من الاشتغال يدا في يد من أجل إيجاد حلول في أقرب الآجال لمواجهة آفة الجفاف، لأنها آفة تضر بجميع مناحي الحياة”.
وتابع قائلا أن النقطة الثانية التي تطرق إليها جلالة الملك في خطابه السامي مرتبطة بالاستثمار بشقيه الخاص والعمومي، “وهو ما يتزامن مع المصادقة على مشروع القانون الإطار بمثابة ميثاق جديد للاستثمار في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية التي اشتغلت عليه، بعدما عرض على مجلس وزاري سابق”، مشيرا إلى أنه ستتم برمجة هذا النص المهيكل خلال الأسبوع المقبل للمصادقة.
وتوقف رئيس مجلس النواب في هذا السياق، عند تأكيد جلالة الملك على الدور المهم الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة بالخارج في هذا المجال، حيث حث جلالته على ضرورة إشراكها في منظومة الاستثمار.
بدوره ألمح رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إلى أن الخطاب الملكي السامي يحمل رسائل قوية بالنظر إلى ما طرحه من قضايا كبرى ذات أولوية.
مشيرا إلى أن تأكيد جلالته على إشكالية الماء البنيوية والكونية هو تأكيد حكيم، “بالنظر إلى ما نواجهه من خصاصٍ مائي يقتضي منا جميعاً تغييراً حقيقيا في سلوكياتنا إزاء هذا المورد الذي لا تُقَدَّرُ قيمتُهُ بثمن. كما أنَّه علينا نهج الصرامة والنجاعة القصويتين في حُسن تدبير الموارد المائي، بشكلٍ عقلاني، بما في ذلك ضرورة التحيين المستمر للاستراتيجيات القطاعية على ضوء الضغط على الموارد المائية وتطورها المستقبلي، مع اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة.” يتابع حموني
وبشأن موضوع الاستثمار الذي جاء كنقطة ثانية في خطاب جلالته، اعتبر رشيد حموني أنها جاءت من أجل العمل و الانخراط في القطاعات الواعدة، بالتركيز على مدخل الميثاق الوطني للاستثمار، وعلى أدوار المراكز الجهوية للاستثمار، وأدوار الأبناك، ومناخ الأعمال.
وأشار إلى أن جلالته دعا إلى المزيد من العمل لتحرير كل الطاقات والإمكانات الوطنية، وتشجيع المبادرة، وجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وإلى الانكباب على إصلاح العراقيل التي تعيق جذب الاستثمار، من أجل تقوية ثقة المستثمرين في بلادنا.
وتابع المتحدث أن ” توجيه جلالة الملك، القاضي بترجمة التزامات الأطراف المعنية في شكلِ تعاقدٍ وطني للاستثمار، هو توجيهٌ متبصر وسامي يضع الجميع أمام مسؤولياته، بهدف تعبئة 550 مليار درهماً من الاستثمارات، وخلق 500 ألف منصب شغل، في الفترة بين 2022 و2026″.
من جانبه، أبرز ادريس السنتيسي رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، ان الخطب الملكية اتخذت أسلوبا جديدا في مخاطبة البرلمان والحكومة معا، قوامه التحديد الدقيق للأولويات المستعجلة وتأطير للالتزامات الحكومية بالأرقام (الإشارة للتوجه نحو خلق 500 ألف منصب شغل مثلا)،
وسجل ادريس السنتيسي، أن هذا الخطاب يحمل في طياته رؤية مبنية على قاعدة الاستمرارية المتجددة وعلى تقييم غير مباشر لقصور السياسات العمومية خاصة في مجال الماء رغم المجهودات التي بذلت منذ سنوات، مشيرا إلى أن جلالة الملك أكد على ضرورة تدارك التأخر الحاصل في تشيد السدود، وضرورة التعجيل بتنزيل المخطط الوطني الاولوي للماء (2020 – 2027 )، وكذا توخي الصرامة في التصدي لعشوائية استغلال الموارد المائية ومختلف الأليات الكفيلة بضمان الأمن المائي كتحدي وطني وعالمي.
أما فيما يخص موضوع الاستثمار، فقد سجل السنتيسي أن جلالته يعلق آمالا كبيرة على الأثر الإيجابي الذي يمكن لميثاق الاستثمار أن يخلقه خاصة على مستوى جذب الاستثمارات الأجنبية، عموما ومغاربة العالم على وجه الخصوص، على اعتبار أن خلق دينامية جديدة في مجال الاستثمار هو مدخل أساسي لتعزيز مصادر تمويل التدخلات الاجتماعية للدولة، خاصة ورش الحماية الاجتماعية.
وأشار إلى أن الخطاب السامي لجلالته يحيل على استمرار تعثر بعض الأوراش المواكبة التي يجب أن تحظى بالأولوية وعلى رأسها تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري، و تعزيز أدوار المراكز الجهوية للاستثمار، في ظل وجود الترسانة التشريعية واستمرار الحاجة للفاعلية وإحداث الأثر لهذا نحتاج الى مزيد من العمل لجلب الاستثمار وفي صدارة ذلك دور القطاع البنكي المطالب بتمويل جيل جديد من المقاولين.
و خلص النائب البرلماني الحركي إلى أن فريقه وكمعارضة مؤسساتية مواطنة ومبادرة فقد سبق و تم التذكير بأن القضايا الكبرى و الاستراتيجية وخصوصا الأولويات لا تتحمل المزايدات السياسية وهي إشارة أيضا لضرورة تراجع الحكومة على عنادها السياسوي في التعاطي مع قضايا مصيرية بالنسبة للمجتمع وللدولة.
وهو الأسلوب الذي يجب القطع معه، خاصة وأن الخريطة السياسية “اليوم تفرض انسجاماً في الاغلبية، وتلزمنا كمعارضة بالتكثل للحفاظ على الادوار الدستورية والتوازن السياسي المطلوب لهذه المرحلة المليئة بالتحديات والإكراهات الداخلية والخارجية على السواء.” يتابع ادريس السنتيسي.
وكان جلالة الملك قد وجه أمس الجمعة 14 أكتوبر 2022، خطابا ساميا إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة.





