وتستمر المسيرة من نصر نحو نصر آخر

بشرى عطوشي
أن تكون مغربيا، هو مبعث للفخر في كل المحافل والمناسبات، وعند كل ذكرى أو عيد أو مناسبة وطنية فأنت أكثر فخرا وشموخا.
في الذكرى ال 47 للمسيرة الخضراء التي يحتفل بها المغرب يومه الأحد 6 نونبر 2022، يسترجع المغاربة جميعا من طنجة إلى الكويرة صور تلك الملحمة التاريخية التي كانت وستظل رمزا للتحدي والعطاء.
عندما خاطب جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني قبل 47 سنة شعبه ودعا المغاربة للحج إلى الصحراء المغربية لاسترجاعها من يد المحتل، كان يعلم أن الشعب كله عزيمة للدود عن أرضه والدفاع عن مقدساته ومكتسباته.
“غدا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز”.
وكان جلالة المغفور له وهو يوجه كلامه للمغاربة عاقدا العزم على تحرير صحراء المغرب بعدة لم يعهدها زعماء الدول، وكانت مدعاة للتعجب في جميع دول المعمور، وقال جلالة المغفور له الحسن الثاني وهو يتحدث في فصل خاص عن المسيرة الخضراء في كتابه “التحدي” : “كان دفع 350 ألف إنسان إلى الصحراء يبدو لهم مشروعا خياليا، بل “غير معقول”، لقد نسوا أن هؤلاء النساء والرجال السائرين مغاربة، ونسوا كذلك أننا خصصنا على قدر المستطاع، كل الجهود لئلا نترك شيئا للصدف، وقد يكون حركة بمثل هذا الحجم الهائل هو الشي الأدعا للتعجب”، كلام يبين بالفعل حجم ثقة ملك بشعبه، شعب لا يتوانى البتة عن الدفاع عن وحدته الترابية.
وكان التخطيط لهذه المسيرة، من حيث الآليات والحشود والدعم المادي والمعنوي من أجل إنجاحها، يبين بالفعل حجم الرؤية العميقة والقيادة القوية والمتبصرة لملوك المغرب، حفاظا على وحدة الوطن وتعزيزا للمكتسبات.
إن المسيرة الخضراء التي وضع لها جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني الخارطة للسير فيها وتحقيق النصر فيها في السادس من نونبر من سنة 1975، تتواصل وتستمر في عهد جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، ولن تتوقف لأن المغاربة عازمون على تحقيق المزيد والمزيد من النصر والعز والشموخ.
ولعل مواصلة الملك محمد السادس لمسيرة التنمية والتحدي والنهضة، لخير دليل على أن المغرب أولا وأبدا، وأن المسيرات نحو الدود عن وحدة الوطن الترابية لن تنتهي.
إن الصحراء المغربية قبل 47 سنة ليست هي نفسها اليوم، فقد تواصلت مسيرة النماء في المدن الجنوبية ببناء الطرق والجامعات والمستشفيات، وجعلها إشعاعا للحضارة والثقافة والنماء، ومزيدا من الازدهار.
وتشهد الأقاليم الجنوبية إنشاء قطب اقتصادي عملاق، ستكون له انعكاسات مفيدة على ملايين الأشخاص الذين يعيشون في القارة الإفريقية، كما يجري تشييد أكبر ميناء للشحن العابر على المستوى الإفريقي بالداخلة، إلى جانب بنية تحتية قوية قيد الإنشاء مخصصة لمصانع الإنتاج المستقبلية.
وبفضل الإنجازات الكبرى الجارية، ستصبح الجهة الجنوبية للمملكة في السنوات القادمة مركزا اقتصاديا على غرار دبي وهونغ كونغ وسنغافورة، وهو الأمر الذي يفتح شهية شركات كبرى مهتمة بهذا الصعود، وتطمح إلى ولوج سلس إلى السوق الإفريقية.
ودشن المغرب مجموعة من المشاريع الكبرى في المناطق الجنوبية، من بينها الطريق السريع الذي سيربط تزنيت بمدينة الداخلة، الذي يندرج في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أعطى انطلاقتها الملك محمد السادس.
ويعتبر الميناء الجديد الداخلة الأطلسي مشروعا رائدا من ضمن المشاريع التنموية المدرجة في إطار النموذج الجديد لتنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة، طبقا لتعليمات الملك محمد السادس.
وكان جلالة الملك محمد السادس قد شدد في خطابهبمناسبة تخليد الذكرى ال 45 للمسيرة الخضراء أنه “وانطلاقا من هذه الرؤية، ستكون الواجهة الأطلسية، بجنوب المملكة، قبالة الصحراء المغربية، واجهة بحرية للتكامل الاقتصادي، والإشعاع القاري والدولي. فإضافة إلى ميناء طنجة -المتوسط، الذي يحتل مركز الصدارة، بين موانئ إفريقيا، سيساهم ميناء الداخلة الأطلسي، في تعزيز هذا التوجه”.
وأضاف الملك “سنواصل العمل على تطوير اقتصاد بحري حقيقي، بهذه الأقاليم العزيزة علينا؛ لما تتوفر عليه، في برها وبحرها، من موارد وإمكانات، كفيلة بجعلها جسرا وصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي”.
وتستمر المسيرة..لأن المغرب وملكه وشعبه لم يتوقفوا يوما عند حد انتصار واحد.. نحب ولا نرضى إلا بالمزيد من الانتصارات.





