التاريخ يكتب بمداد من ذهب..انتصارات أسود الأطلس في قطر ديبلوماسية وحدت العرب

بشرى عطوشي 

على الرغم من التحكيم الجائر الذي تعرض له أسود الأطلس في أطوار نهاية بطولة كأس العالم 2022 بقطر، في النصف النهائي أمام فرنسا وفي مباراة الصعود للبوديوم أمام كرواتيا، فقد كتب المنتخب المغربي تاريخ كرة القدم بمداد من ذهب يبقى فخرا لكل عربي وأفريقي على مر الأعوام.

مباراة المغرب وكرواتيا للصعود إلى البوديوم، كانت المباراة الأخيرة للمنتخب المغربي في بطولة كأس العالم بقطر، مساء يوم السبت 17 دجنبر 2022، حيث حصل منتخب كرواتيا من خلالها على الرتبة الثالثة والميدالية البرونزية ليحصل المنتخب المغربي على الرتبة الرابعة بفوز كرواتيا بهدفين لهدف واحد.

المباراة التي حضرها حوالي 45 ألف مشجع مغربي، و4 آلاف مشجع كرواتي، قاتل فيها أسود الأطلس بشراسة، رغم التحكيم الذي لم ينصف المغرب مرة أخرى في هذه المباراة ولم يحتكم ل”الفار” في ضربة جزاء كانت مستحقة لصالح المنتخب المغربي.

وعلى الرغم من هذا الانكسار الذي ظهر واضحا على ملامح اللاعبين المغاربة، إلا أنهم ظلوا أسودا أرعبوا الخصوم، وظلوا محط إشادة العالم بالشجاعة التي تحلوا بها طيلة مباريات البطولة.

إننا اليوم أمام ملحمة أخرى من ملاحم مجد المغرب والمغاربة، ملحمة سطر أحداثها رجال وليد الركراكي الناخب الوطني الذي أعاد ترتيب أوراق الساحرة المستديرة عالميا، وجعل فريقه مثل كرة النار المتحركة في ملاعب قطر.

صناعة هذا الحدث في قطر 2022، يحيلنا على الوصف الذي وصف به الحجاج بن يوسف الثقفي المغاربة حيث قال :(المغاربة لا يغرنك صبرهم ولا تستضعف قوتهم، فهم إن قاموا لنصرة رجل ما، تركوه إلا والتاج على رأسه، وإن قاموا على رجل ما، تركوه إلا وقد قطعوا رأسه، فانتصر بهم فهم خير أجناد الأرض، وهم صخرة فى جبل كبرياء الله تتحطم عليها أحلام أعدائهم وأعداء الله..)

هؤلاء هم المغاربة الأحرار والبررة، الذين لا يثنيهم عن السير قدما أي صعوبات مهما عظمت، ولا تثبط لومة حاقد عزائمهم. فأسود الأطلس أعادوا كتابة تاريخ كرة القدم العالمية بمقارعة القوى الكروية العظمى وتنحيتها والتأهل للمربع الذهبي.

لقد برهن المغرب من خلال أبنائه أنه قادر على صنع المعجزات برقي وتحضر. ومما لا شك فيه فإن العالم بأسره سيسجل كل اللحظات التاريخية التي صنعها أسود الأطلس ومدربهم الكبير في قطر، وتلك التي يصنعها المغاربة في كل المجالات داخل وخارج المغرب على الدوام.

كل يوم ونحن نتجول في مواقع التواصل الاجتماعي ومنذ بداية البطولة في قطر، نقف على مدى الحب الذي يكنه سكان العالم للمغرب والمغاربة والإعجاب الشديد بانتصارات المنتخب المغربي في المونديال ومدى الانبهار بسلوك المغاربة الحضاري داخل قطر وخارجها.

وحتى لا نبخس المرأة المغربية دورها، فقد أصبحت سيرة أمهات الركراكي وزياش وحكيمي وبوفال لسان حال الإعلام العربي والغربي، لما قدمنه من دعم لأبنائهن وللمنتخب ككل.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر عمق ارتباط نجوم “أسود الأطلس” بأمهاتهم، وفي مقدمتهم أشرف حكيمي الذي ظهر بعد نهاية العديد من مباريات المغرب في مونديال قطر وهو يذهب للاحتفال مع أمه ويُقِّبل رأسها، ووليد الركراكي الذي حرص على حضور والدته لأول مرة لتتابع فوزه من على المدرجات.

هكذا بدت المرأة المغربية وهي تدعم وتشجع أبناءها، داخل وخارج المغرب، شامخة كبيرة تظهر عليها ملامح الصبر والقوة والعزيمة والاحترام ، ملتحفة بثقافتها وأصالتها ودينها وحضارة بلدها المغرب.

إن العالم اليوم يقف مشدوها أمام الصنع المغربي، ويمكننا القول بأن الانتصارات لن تنتهي بنهاية البطولة، فقد بدأت للتو البطولات وصنع الأمجاد، فالحرية رفاهية لا يستحقها سوى الأبطال والمغاربة أبطال بالأمس واليوم وغدا والعمر كله…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى