توقع تعافيه السنة المقبلة..الوضع الاقتصادي العالمي متضرر و على الحكومات تجنب التقشف(تقرير)

بشرى عطوشي 

دقت الأمم المتحدة في تقرير لها عن الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه لعام 2023، ناقوس الخطر، معلنة إمكانية تضرر الاقتصاد العالمي من العديد من “الصدمات الشديدة والمتداعمة”.

وقال وكيل الأمين العام للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جونهوا بنيويورك: “إننا نواجه عاماً رابعاً من الجائحة، وحرباً استمرت قرابة العام في أوكرانيا، واشتداد حالة الطوارئ المناخية.

وقد أدت هذه الأزمات المتداخلة بالفعل إلى تباطؤ النمو، وتفاقم الفقر والجوع، وتهديد أمن الطاقة، وإطلاق العنان للضغوط التضخمية، كما أدت إلى أزمة الديون. على خلفية هذا، تبدو التوقعات الاقتصادية على المدى القريب مدعاة للقلق”.

وفي هذا الشأن دعا “تقرير الأمم المتحدة للحالة والتوقعات الاقتصادية لعام 2023″، الحكومات إلى تجنب التقشف المالي الذي من شأنه أن يعيق النمو ويؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر ضعفا، كما ويؤثر على التقدم في المساواة بين الجنسين ويعرقل آفاق التنمية عبر الأجيال.

وأوصى  التقرير بإعادة تخصيص وترتيب أولويات النفقات العامة من خلال تدخلات سياسية مباشرة من شأنها خلق فرص العمل وتنشيط النمو.

وأكد أن ذلك سيتطلب تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وضمان استمرار الدعم من خلال الإعانات الموجهة والمؤقتة، والتحويلات النقدية، والخصومات على فواتير الخدمات ، والتي يمكن استكمالها بتخفيضات في ضرائب الاستهلاك أو الرسوم الجمركية.

وتوقع التقرير أن يتباطأ نمو الناتج العالمي من 3 في المائة عام 2022 إلى 1.9 في المائة عام 2023، وهو ما يمثل أحد أدنى معدلات النمو في العقود الأخيرة.

ومن المتوقع أن يرتفع النمو بشكل معتدل عام 2024 إلى 2.7 في المائة، لكن هذا يعتمد بشكل أساسي على وتيرة وتسلسل المزيد من التشديد النقدي، ومسار الحرب في أوكرانيا وعواقبها، وإمكانية حدوث مزيد من الاضطرابات في سلسلة التوريد.

ووجد التقرير أن الآفاق الاقتصادية العالمية الفاترة تهدد أيضاً تحقيق أهداف النمية المستدامة السبعة عشر في حين أن قمة أهداف التنمية المستدامة لعام 2023 في شتنبر ستعتبر نقطة المنتصف لتنفيذ خطة عام 2030.

بدوره شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: على أن “هذا ليس الوقت المناسب للتفكير على المدى القصير أو المتوسط للتقشف المالي الذي يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة، ويزيد المعاناة، ويمكن أن يجعل أهداف التنمية المستدامة بعيدة المنال.

وتتطلب هذه الأوقات غير المسبوقة إجراءات غير مسبوقة، ويشمل ذلك حزمة تحفيز تحويلية لأهداف التنمية المستدامة، يتم وضعها من خلال الجهود الجماعية والمتضافرة لجميع أصحاب المصلحة”.

ووفقاً للتقرير، فإن تباطؤ النمو، مقروناً بارتفاع التضخم ومواطن الضعف المتزايدة فيما يخص الديون، يهدد بمزيد من التراجع عن الإنجازات التي تم تحقيقها بشق الأنفس في التنمية المستدامة، مما يعمق الآثار السلبية بالفعل للأزمات الحالية.

وأشار إلى أن عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد قد تضاعف عام 2022 مقارنة بفترة ما قبل الجائحة، حيث وصل إلى ما يقرب من 350 مليون شخص.

وقال إن فترة طويلة من الضعف الاقتصادي وبطء نمو الدخل لن يعيق القضاء على الفقر فحسب، بل سيحد أيضاً من قدرة البلدان على الاستثمار في أهداف التنمية المستدامة على نطاق أوسع.

وفي هذا السياق، قال لي جونهوا في ندوة صحافية إنه من المرجح أن يتحسن الوضع بشكل طفيف عام 2024 في ظل غياب مزيد من الصدمات، “لكن ذلك لن يكون كافياً لوضعنا على المسار الصحيح لبناء القاعدة الاقتصادية اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

وأضاف: “يجب أن نعمل معاً لتسريع الإجراءات اللازمة لخلق البيئة المواتية. وفي هذا الصدد، فإن التعاون الدولي أمر أساسي”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى