أسعار المحروقات بالمغرب..مأدبة البطاطا الساخنة والدعوة موجهة للمستهلك

بشرى عطوشي 

يتوجه العديد من المراقبين والمسؤولين والمؤسسات المختلفة باللائمة إلى حكومة بنكيران في نسختها الأولى، بسبب تحريرها لأسعار المحروقات في نهاية 2015.

وبتحرير الأسعار الذي لم يكن أبدا في صالح المواطنين بقدر ما كان سببا في جني “لوبي” المحروقات ملايير الدراهم، يبقى المواطن المغربي هو الحلقة الأضعف في سلسلة السياسات الارتجالية للحكومات المتعاقبة.

قبل أيام ألقى الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، باللوم على حكومة بنكيران في نسختها الأولى، حين أكد أن قرار تحرير أسعار المحروقات التي اتخذته حكومة عبد الإله ابن كيران سابقا، كان ينبغي أن يتوفر على مجموعة من الشروط.

وقال”مكانش ممكن الحكومة تقوم ساعتها بالتحرير وتخلي المغاربة ياكلو فيهم مجموعة من الشركات”، في إشارة منه إلى الأرباح الفاحشة التي راكمتها شركات المحروقات.

وأشار إلى أن  “تحرير أسعار المحروقات كان متسرعا ولم يكن مبنيا على أسس وهلك المغاربة، في الوقت الذي كان ينبغي اتخاذ هذا القرار بناء على معرفة دقيقة بالوضع الاجتماعي للمغاربة.”

بدوره كشف مجلس المنافسة أن قرار التحرير الكلي لأسعار المحروقات سابقا، من طرف حكومة عبد الإله بنكيران، تم اتخاذه بشكل استعجالي دون استحضار عوامل اقتصادية واجتماعية قد تؤدي إلى انعكاسات سلبية على المدى المتوسط.

وألقى تقرير للمجلس المذكور اللوم على حكومة عبد الإله بنكيران في نسختها الأولى، بعد لجوئها إلى تحرير الأسعار، وحرمان السوق من الشركة الوطنية التي شكلت محور توازن على الصعيد التنافسي والتخزين والتموين من المحروقات.

وفي لقاء سابق لبنكيران وبعد أن كان يقول في أبريل من سنة 2022 أنه هو من حرر الأسعار ويعتز بذلك، عاد ليتأسف شهر نونبر من السنة ذاتها كونه اتخذ القرار هذا، حيث قال “توقعت تسجيل تراجع في الأسعار بعد اتخاذ قرار “تحرير المحروقات”.

ويتبين وبعد أن هلك المغاربة بهذا القرار الارتجالي، أن كل من كان مسؤولا عن العبث بالقدرة الشرائية للمواطنين، يرفع يده ويرمي بجمرة الأسعار في يد الآخر.

در الرماد في العيون، من خلال البحث عن الأسباب ومن وكيف ولماذا، لن ينقذ المواطن المغربي من لوبي المحروقات، وما ترتب عن رفع الأسعار من تدهور القدرة الشرائية لجميع الفئات دون استثناء.

فحين خرج خبراء الاقتصاد محذرين من قرار تحرير الأسعار الذي عزم على اتخاذه بنكيران، وحين ألمح عدد من الفاعلين والمراقبين والإعلاميين إلى خطورة الخطوة هذه، صمت آذان الجميع من سياسيين وبرلمانيين وحقوقيين وحتى مكونات الائتلاف الحكومي في حكومة بنكيران آنذاك.

إن السياسات التي لا تخدم إلا فئة معينة على حساب المواطنين والطبقة المتوسطة والفقيرة، لن ينفع الندم والعتاب بشأنها إلا هذه الفئة نفسها، لأن المواطن المغربي هو أول من تدوسه عجلات الارتجالية في اتخاذ قرارات تسرق الخبز من أيدي الجياع.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى