قرار السعودية الشقيقة بخصوص مغربية الصحراء..جسر آخر من جسور السلام والازدهار

بشرى عطوشي

إصدار الديوان الملكي السعودي إلى جميع مؤسسات المملكة العربية السعودية توجيها يقضي بعدم استعمال الخرائط التي تقسم تراب المملكة المغربية، والامتناع عن استعمال لفظ “الصحراء الغربية”، يأتي مرة أخرى في إطار دعم الرياض للوحدة الترابية للمغرب، خصوصا وأنها عبرت عنه سابقا في مناسبات عدة، بما يشمل الجمعية العامة للأمم المتحدة شهر أكتوبر الماضي.

وقد شدد القرار الذي يحمل إمضاء فهد بن محمد العيسى، رئيس الديوان الملكي، على “ضرورة التزام جميع الجهات بعدم استخدام هذا المصلح، أو خريطة المغرب بدون صحرائه”، ووُجه إلى جميع الوزارات والمصالح الحكومية، مع تعليمات بتعميمه على الجهات التابعة لها أو المرتبطة بها.

ويذكر أيضا أنه سبق و جددت السعودية في أكتوبر المنصرم، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب من أجل التسوية النهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء، في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية.

وأشار إلى أن السعودية تعرب عن رفضها لأي مساس بالمصالح العليا للمملكة المغربية أو التعدي على سيادتها أو وحدة ترابها الوطني، كما عبر عن دعم بلاده للجهود التي يقوم بها المغرب من أجل إيجاد حل سياسي واقعي لقضية الصحراء المغربية على أساس التوافق، بناء على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة.

وفي هذا الشأن، جدد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذين اجتمعوا بالعاصمة القطرية الدوحة، في دجنبر المنصرم،  بمن فيهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي ترأس وفد السعودية، التأكيد على مواقفهم وقراراتهم الثابتة الداعمة لمغربية الصحراء والحفاظ على أمن واستقرار المملكة المغربية ووحدة أراضيها.

وأشاد البيان الختامي، الذي توج أعمال القمة الـ44 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بقرار مجلس الأمن رقم 2703 الصادر بتاريخ 30 أكتوبر المنصرم  بشأن الصحراء المغربية.

إن الطموح الذي يحذو بلدين شقيقين في إحلال والأمن واستقرار منطقة شرق إفريقيا والاستقرار بالقرن الإفريقي والبحر الأحمر، يجعل من المملكتين جسرا مهما للشراكة في السلام ونبذ كل مظاهر التشرذم والتخلف على مستوى كل الأصعدة.

فالقرار الذي اتخذته المملكة العربية السعودية لم يكن وليد اليوم، ومن العبث الخوض في العلاقات الطيبة والتاريخية بين هذا البلد والمملكة المغربية الشريفة،  لأن العلاقات الدبلوماسية بين االبلدين تعود لتاريخ فتح السفارة السعودية بالرباط سنة 1957، وهي السنة التي زار فيها الملك سعود بن عبد العزيز المغرب. ومنذ ذلك العهد وعلاقات البلدين تزداد قوة ومتانة وثباتا وتعاونا على أكثر من صعيد.

وكان الملك محمد الخامس زار المملكة العربية السعودية سنة 1960، وهو ما أسس لتوطيد هذه العلاقات أكثر على عهد الملك الحسن الثاني والملك محمد السادس، نظرا لِما حصل ومازال من عمل مشترك وأوراش على عدة مستويات.

وتعكس هذه العلاقات المتميزة محطات عمل وتنسيق ومنشآت عدة، منها مثلا ما كان للمملكة العربية السعودية من موقف ووفد ومشاركة في حدث ومسيرة المغرب الخضراء، لاسترجاع صحرائه قبل حوالي نصف قرن من الزمن، فضلا عن منشآت في مجالات عدة، منها مثلا جامعة الأخوين بمدينة إفران. ولعل اسم “الأخوين” هو بإحالة على الملكين الحسن الثاني وفهد بن عبد العزيز.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى