حقوقيات تطالبن بإدانة جرائم “إبراهيم غالي” ضد محتجزات بتندوف خلال تظاهرة أممية

إعلام تي في – نيويورك
في سابقة من نوعها، ومن داخل مقر الأمم المتحدة بنيويورك، في إطار الدورة الـ68 لفعاليات لجنة وضعية المرأة التي تنظمها الأمم المتحدة، حذرت “الشبكة الدولية للنساء الليبراليات” من خطورة الوضع القائم بمخيمات تندوف التي تعيش غيابا حقيقيا للأمن وارتفاع حوادث العنف الجنسي، وتفاقم الاتجار بالبشر، وانعكاساتها الخطيرة على النساء.
الفعالية الأممية التي تعد أكبر تجمع سنوي للأمم المتحدة بشأن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، تأتي هذه السنة تحت شعار “تسريع تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات من خلال معالجة الفقر وتعزيز مؤسسات التمويل من منظور النوع الاجتماعي”، بمشاركة مختلف المنظمات النسائية من مختلف القارات والمهتمة بالدفاع عن حقوق النساء في مناطق التوتر بالعالم.

وخلال جلسة أقيمت خلال اليوم الثاني من الفعالية، لفتت خديجة أم البشائر المرابط رئيسة الشبكة الدولية للنساء الليبراليات في افتتاحها للجلسة، أنظار المراقبين والمتتبعين للوضع النسائي بالعالم إلى وضعية النساء اللاجئات والمحتجزات بمخيمات تندوف.
وافتتحت أم البشائر كلمتها باسم الشبكة التي ترأسها بالإعراب “قلق الشبكة الدولية للنساء الليبراليات من ضعف حيلة النساء في مخيمات تندوف، وسط ارتفاع حالة من التوتر الشديد نتيجة الاعتصامات والتظاهرات ضد “نظام البوليساريو” بالمخيمات”، مؤكدة على أن “حالة العنف الذي تتعرض له النساء اللاجئات في المخيمات من قبل الميليشيا مثيرة للفزع”.
كما جددت الشبكة الدولية للنساء الليبراليات دعمها لجهود الأمم المتحدة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، داعية بذلك الدول إلى النظر في خطورة التطبيع مع كل أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي والتداعيات الخطيرة للاتجار بالبشر على النساء والفتيات.
استغلال المرأة واستخدام العنف الجنسي كأسلحة حرب لتنفيذ أجندات سياسية وممارسة السلطة على الأرض، واشتراك النساء المدنيات في العمليات القتالية المسلحة تحت الإكراه، كلها جرائم كانت محط إدانة واسعة من قبل الشبكة الدولية والمنظمات الأخرى المشاركة في الفعالية الأممية.
جدير بالذكر أنه في الأعوام الأخيرة ارتفعت بشكل لافت حدة الأصوات من داخل مخيمات تندوف ضد ميليشيا البوليساريو وذلك لارتكابها جرائم حقوقية وانتهاكات جسيمة في حق النساء المحتجزات اللواتي يطالبن بالعودة إلى بلدهن المغرب والعيش مع أسرهن.
هذا وقد دعت الشبكة الدولية للنساء الليبراليات على لسان رئيستها إلى “ضرورة الإفراج الفوري عن كل النساء المحتجزات، والإسراع في إطلاق سراحهن من أيدي ميليشيا البوليساريو”، منادية بذلك المجتمع الدولي إلى “التحرك الفوري من أجل رفع الظلم عن النساء المحتجزات بمخيمات تندوف، والسماح للمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق المرأة بدراسة هذه الوضعية عن كثب”.
وقبل ثلاث سنوات، انفجرت الفضائح المسكوت عنها لزعيم “البوليساريو” المدعو “إبراهيم غالي” المتعلقة باغتصاب النساء واحتجازهن والاعتداء الجنسي والتعذيب، وذلك خلال إقامته بإسبانيا للعلاج بهوية مزورة لأجل العلاج والتهرب من العدالة، وهي جرائم موثقة تستدعي إلقاء القبض عليه ومحاكمته بكل التهم الثابتة ضده وعناصر آخرين معه.
فضائح وجرائم تدخل في نطاق الجرائم الدولية، ليست المرة الأولى أن كانت محط نقاش داخل أروقة الأمم المتحدة سواء في الجمعية العامة أو مجلس الأمن، أو بمجلس حقوق الإنسان بجنيف، فقد سبق أن تبنى مندوبو المملكة المغربية بأجهزة المنظمة الدولية ملفات بأدلة دامغة تثبت تورط هذه الميليشيا في ارتكابها، بيد أن الجديد اليوم هو تبني منظمة دولية للملف في أكبر تجمع حقوقي عالمي للدفاع عن المرأة.
في هذا الإطار، ووسط حضور دولي وازن، نبهت أم البشائر إلى ضرورة تمكين المنظمات الدولية من تنظيم جلسات استماع لضحايا العنف والاغتصاب داخل مخيمات تندوف، من أجل محاكمة كل المجرمين المسؤولين عن اغتصاب النساء وتعذيبهن وانتهاك كرامتهن”.
هذا وقد اعتبرت أوساط قانونية وحقوقية دولية عديدة أن بيان الشبكة الدولية للنساء الليبراليات بهذه الفعالية الأممية، هو بادرة قانونية قوية لتسليط الضوء على الواقع المأساوي الذي تعيشه النساء المُحتجزات بمخيمات تندوف، ودعوة جادة لأجل التحرك الأممي لحماية نساء المخيمات من انتهاكات عناصر ميليشيا “البوليساريو” بكافة الوسائل والآليات القانونية.
وفيما لا تزال القضايا المرفوعة ضد عناصر البوليساريو بمحاكم أوروبية متعددة مفتوحة، لا تزال أمال آلاف الضحايا خاصة النساء والفتيات اللواتي هربن من جحيم المخيمات، معلقة على باب العدالة الدولية لأجل إنصافهن وإلقاء القبض على المتهمين المثبت ضلوعهم في جرائم بشعة ضد الإنسانية، وتفعيل مساطر المحاكم الدولية ضدهم.





