سميرة مزبار ل”إعلام تيفي”: ” الحق في الحصول على المعلومات مقيد بمبرر حماية المعطيات”

حسين العياشي: صحافي متدرب
تفاعلت سميرة مزبار، الأكاديمية المغربية والباحثة في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، بشكل إيجابي مع التقارير الأخيرة لما قطعه المغرب من أشواط بخصوص “حق الحصول على المعلومات”، وذلك من خلال تصريح قدمته ل “إعلام تيفي”.
حيث أشارت في مستهل كلامها، أن الخطابات الرسمية وإن كانت تبعث على التفاؤل، إلا أن واقع الحال يسير عكس ذلك، اعتبارا لمجموعة من التعثرات، مضيفة أنه رغم مرور سنوات على الانخراط فيما يعرف بالحكومة المنفتحة، إلا أن الباحثين في المجالين السوسيولوجي والاقتصادي لم يلمسوا بعد هذا الانفتاح إلى يومنا هذا، ولم تمنح لهم بعد إمكانية الوصول إلى المعلومات بشكل مباشر، حتى يتسنى لهم تعزيز دراساتهم.
وأفادت مزبار بهذا الصدد، أن المؤسسات تتحفظ إلى حد كبير على المعلومات، فلا تعرض إلا جزءا محدودا مما تتوفر عليه، بمبرر أنها تحمي المعطيات، وأي عرض أو نشر لها أو حتى تقديمها يمكن أن يؤثر على مصالح المعنيين بها.
كما سلطت الباحثة الضوء على تأثير هذا التحفظ على عملية الإحصاء، التي تظل تقليدية بالمقارنة مع الأساليب الحديثة التي تعتمدها دول أخرى، فلو كانت المؤسسات منفتحة بالفعل، وقامت بتبادل المعلومات فيما بينها، لما كنا بحاجة إلى هذا النوع من الإحصاء، الذي يهدر الطاقة والجهد، والموارد المالية.
في هذا السياق بالذات، أشارت مزبار إلى أن عملية الإحصاء التقليدية التي تعتمدها المندوبية السامية للتخطيط، يتم تمويلها بأموال عمومية، مما يكلف خزينة الدولة ميزانيات مهمة، كان من الممكن تفاديها. مضيفة، أن تعزيز دولة المؤسسات يقوم بالأساس على مبدأ الشفافية، وتوفير المعطيات، مما يفتح المجال أمام الجميع للاشتغال عليها، وفتح نقاشات عمومية بخصوصها.
إشكال آخر يطرح نفسه، حسب قول سميرة مزبار، هو ضعف إمكانيات التأكد من صحة ودقة الأرقام المقدمة، وأعطت المثال بإشكالية الثقة في المؤسسات التي تؤثر على صحة أرقام معدل البطالة، فالعديد من المواطنين يمتنعون عن إعطاء معلومات صريحة بهذا الخصوص. “الأمر الذي يضعنا في نهاية كل دراسة أمام نفس النتائج، مما يجعلهم كمحللين، أمام تناقض مستمر بين الأرقام وواقع حالها. وينطبق نفس الأمر بالنسبة للوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي يصرح بها.” وفق المتحدثة
في هذا السياق، تتساءل المحللة السوسيولوجية، عن الغاية من وراء عرض نفس الأرقام كل مرة، وما الهدف من إخبارنا بوضعيات نحن كمجتمع أدرى بها مسبقا؟ فأين الحلول؟.
في ختام تصريحها لقناة “إعلام تيفي”، أكدت مزبار أن حق الحصول على المعلومات ينبغي، بطبيعة الحال، عليه مراعاة واجب حماية المعطيات الشخصية، وألا يتجاوز أحدهما الآخر في أي حال من الأحوال، كما تأمل أن يوفق المغرب في تحقيق هذا التوازن في المستقبل القريب.





