نحو عدالة أكثر نجاعة.. مستجدات مشروع قانون المسطرة الجنائية

نجوى القاسمي : صحافية متدربة/ وكالات
شهد مجلس النواب، يوم الخميس، تنظيم يوم دراسي لمناقشة مستجدات مشروع القانون رقم 03.23، الذي يُعدّل ويتمّم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية. وجاء هذا اللقاء بشراكة مع وزارة العدل ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب جمعيات هيئات المحامين بالمغرب، في إطار نهج تشاركي يهدف إلى تعزيز النقاش حول الإصلاحات القانونية المقترحة وتحقيق أكبر قدر من التوافق بشأنها.
تعديلات جوهرية لتعزيز العدالة الجنائية
أكد هشام الملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، أن مشروع هذا القانون يأتي ضمن رؤية إصلاحية شاملة تستهدف تحديث المنظومة القضائية، بما يواكب التطورات القانونية والحقوقية. وأوضح أن النص الجديد يتضمن أكثر من 421 تعديلًا جوهريًا، فضلًا عن إعادة صياغة ديباجته بشكل كامل
وتشمل أبرز التعديلات الواردة في المشروع تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، من خلال تحسين إجراءات الحراسة النظرية، وتشديد الرقابة القضائية على عمل الشرطة القضائية، إلى جانب ترشيد الاعتقال الاحتياطي لتفادي اللجوء إليه إلا في الحالات الضرورية. كما يتضمن المشروع تبسيط المساطر القانونية وتعزيز آليات تسريع البت في القضايا، إضافة إلى إضفاء الطابع الإنساني على تنفيذ العقوبات الزجرية.
تفاعل واسع مع الفاعلين في المجال القضائي
وأشار الملاطي إلى أن وزارة العدل اعتمدت مقاربة تشاركية خلال إعداد هذا المشروع، حيث انفتحت على مختلف الفاعلين في المجال القضائي والقانوني، من قضاة ومحامين وخبراء، لضمان صياغة نص متكامل يأخذ بعين الاعتبار مختلف التحديات المطروحة. كما أكد أن الوزارة ستظل منفتحة على جميع المقترحات البناءة التي من شأنها الإسهام في تجويد المشروع قبل المصادقة عليه.
وأضاف المسؤول بوزارة العدل أن المشروع الجديد يستند إلى مجموعة من المرجعيات الهامة، من بينها توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ومخرجات المناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية لعام 2004، إلى جانب المستجدات الدستورية المتعلقة بالعدالة الجنائية. كما أخذ بعين الاعتبار الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، سواء في مجال حقوق الإنسان أو مكافحة الجريمة، بما يضمن ملاءمة النصوص القانونية مع الالتزامات الدولية للمملكة.
نحو عدالة أكثر كفاءة وإنصافا
يشكل مشروع القانون الجديد خطوة مهمة نحو تعزيز عدالة جنائية أكثر نجاعة، تقوم على احترام الحقوق والحريات، وتسريع المساطر، وضمان توازن عادل بين سلطات المتابعة والدفاع. ومع استمرار المشاورات حوله، يبقى هذا النص مفتوحا للنقاش والتطوير، بهدف إرساء منظومة قضائية حديثة تستجيب لتطلعات المجتمع المغربي والمعايير الدولية.





