الجدل حول بيع السردين بسعر منخفض: منافسة مشروعة أم حرب مصالح؟

نجوى القاسمي
أثار منح رخص لصيد الأسماك السطحية لعدد من النافذين في مدينة الداخلة موجة غضب بين المهنيين، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة تؤدي إلى استنزاف الثروة السمكية وإقصاء العاملين المحليين في القطاع.
ويتركز الجدل حول ما يعرف بـ “لائحة التناوب“، التي تسمح لـ 75 مركبا بالصيد في الداخلة دون الالتزام بمبدأ “ميناء النشاط” أو “ميناء الربط“، مما يشكل، وفقا للمهنيين، تهديدا مباشرا للموارد البحرية المحلية.
ويتكون الأسطول الساحلي المغربي من موحدات حمولتها اقل من 150 طن ويبلغ طول الوحدة بين 16 و 22 مترا ، وعلى المستوى الوطني والجهوي يبلغ عدد سفنه 2562.
وفي ظل غياب تحيين للأرقام المتعلقة بالمصايد وأنواع السمك وعدد القوارب المعنية بصيد السردين في السواحل المغربية، ومقارنة ببعض الدول المجاورة فقد تبين أن تراخيص الصيد الممنوحة بالمغرب تقتصر فقط على بعض الأسماء المعروفة في القطاع، بتهميش واضح للشباب المغربي الراغب في الحصول على تراخيص للصيد البحري.
ولإبقاء تلك الرخص تدور في محور واحد إسمه “المحتكرون” في القطاع، فقد تبين أيضا أن عملية “التناوب” جرت وراءها تساؤلات كثيرة، لكونها تسمح بنقل مراكب صيد من الشمال إلى الجنوب، وتفرض على مراكب الصيد المسجلة في نفس الجهة، الخروج منها وعدم الصيد فيها. وهو الأمر الذي يؤكد أن العملية كانت مفصلة لإرضاء بعض الأشخاص النافذين، الذين لا ينتمون للأقاليم الجنوبية.
وفي سياق المقارنة بين المغرب ودول مجاورة كالبرتغال مثلا،يبرز الاختلاف في آليات التنظيم وحجم المصطادات والتأثيرات الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، بحلول نونبر 2024، تمكنت البرتغال من اصطياد 44 ألف طن من السردين في المياه الأيبيرية الأطلسية، حيث استحوذت على نحو ثلثي هذه الكمية. بالإضافة إلى ذلك، ساهم قطاع الصيد هناك في خلق حوالي 3,000 وظيفة مباشرة، من خلال 115 سفينة مرخصة لصيد السردين، ما يعكس تنظيمًا أكثر صرامة مقارنة بالمغرب.
وبينما تعتمد البرتغال على نظام حصص منظم يراعي استدامة المخزون السمكي، يواجه قطاع الصيد في المغرب تحديات تتعلق بالمضاربة، وغياب التنظيم الصارم، والتفاوت في الأسعار، ما يؤثر على المستهلكين والعاملين في المجال على حد سواء.
السردين بين الصيد والتسويق: فجوة في الأسعار
في السياق ذاته، كشف بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك لموقع اعلام تيفي ، أن أسعار السردين عند البيع الأولي لا تعكس ما يدفعه المستهلك النهائي. فبينما يُباع السردين في أسواق المدن الساحلية بأسعار تتراوح بين 2.5 و3 دراهم للكيلوغرام، يصل سعره في الأسواق الاستهلاكية الكبرى إلى 25 درهمًا، نتيجة تدخل الوسطاء والمضاربين.
وألقى الخراطي باللوم على المكتب الوطني للصيد البحري، معتبرًا أنه يساهم في استمرار الاحتكار والريع داخل السوق، ودعا إلى إلغائه تمامًا لضمان الشفافية في تحديد الأسعار.
من جهته، أكد عبد الكريم الشافعي، رئيس الجمعية المغربية بأكادير ونائب رئيس الجامعة المغربية لحماية حقوق المستهلك في تصريح خص به موقع اعلام تيفي ، أن سعر السردين عند مغادرته المراكب يتضاعف بشكل غير مبرر نتيجة المضاربات، مشيرا إلى أن أسعار البيع من المركب تتراوح بين 3 و6 دراهم، لكنها تصل إلى المستهلك النهائي بسعر يفوق 20 درهمًا في بعض الأسواق.
السردين وحرية الأسعار: الحكومة تحت المجهر
أشار الشافعي إلى أن قانون حرية الأسعار والمنافسة (104.12) يمنح الحكومة صلاحية التدخل في حالة استمرار ارتفاع الأسعار لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد، وهو ما يثير تساؤلات حول عدم تدخلها لضبط سوق الأسماك.
وفي سياق متصل، أثار عبد الإله جابوني، وهو بائع أسماك في مراكش، جدلًا واسعًا بعدما عرض السردين بسعر 5 دراهم للكيلوغرام، حيث تداول انه يبيع أسماك غير صالحة للاستهلاك،لا يتوفر على السلامة الصحية واكد الشافعي السمك الذي يبيعه ليس السردين كونو الذي عّٓرفه انه هو السمك الذي لا يستهلك يذهب الى المصانع لي يتم تصنيع اعلاف المركبة, نفى الشافعي هذه الادعاءات .
القطاع بين الاحتكار والمنافسة
يظل قطاع الصيد البحري في المغرب محكوما بمعادلة صعبة بين الحفاظ على الموارد البحرية، وضمان عدالة الأسعار، ومحاربة الريع والمضاربة، وهو ما يتطلب تدخلا حكوميا أكثر صرامة لضبط السوق وضمان وصول الأسماك للمستهلكين بأسعار عادلة.





