المياه في قلب التوتر المغربي الجزائري.. بين الحقائق والاتهامات

نجوى القاسمي : صحافية متدربة

يتواصل التوتر الدبلوماسي بين المغرب والجزائر، حيث أضيفت أزمة جديدة إلى الملفات الخلافية بين البلدين، تتعلق هذه المرة بالمياه. فقد اتهمت الجزائر المغرب بتقليص حصتها من مياه وادي كير يصل طوله إلى 433 كيلومتر، ينبع من جبال الأطلس الكبير الشرقي المغربية وبالضبط من إقليمي فيكيك والراشيدية، وذلك منذ تشغيل سد قدوسة بالمغرب سنة 2021.

اتهامات جزائرية للمغرب بالتجفيف المتعمد

نقلت صحيفة لوموند الفرنسية أن الجزائر أثارت هذه القضية مرتين على المستوى الدولي، حيث صرح وزير الموارد المائية الجزائري، طه دربال، في منتدى بالي العالمي للمياه سنة 2024 بأن المغرب يقوم بتجفيف بعض المناطق الحدودية بشكل متعمد. كما كرر نفس التصريحات خلال اجتماع في سلوفينيا بشأن اتفاقية حماية واستخدام مصادر المياه العابرة للحدود، متهما الرباط بعرقلة تدفق المياه نحو الجزائر.

رد مغربي: اتهامات مبالغ فيها

في المقابل، اعتبر موسى المالكي، رئيس الجمعية المغربية للأبحاث الجغرافية والتنمية المجالية، في حديث لقناة فرانس 24، أن هناك تضخيما إعلاميا في هذه القضية، مؤكدا أن سد قدوسة لم يقطع تدفق المياه كما نسبة سد قادوس ملئ فيه 10 في المئة ان المياه قليلة لا تسد رمق السكان   و يهدف  فقط إلى مساعدة سكان المنطقة المغربية المجاورة للوادي، الذين يعانون من موجات جفاف متتالية منذ سبع سنوات.

بحسب خبير فرنسي تحدث لصحيفة لوموند، فإن المغرب كان يستغل حوالي 8 ملايين متر مكعب من مياه وادي كير سنويا قبل بناء السد، وارتفع هذا الرقم إلى 30 مليون متر مكعب بعد تشغيله. ومع ذلك، أشار إلى أن الوادي يتلقى روافد أخرى تعوض جزئيا هذا النقص، مما يجعل تأثيره على الجزائر محدودا نسبيا.

وتخفي أزمة المياه وراءها رهانات اقتصادية مهمة لكلا البلدين؛ ففي الجزائر، تتطلب مشاريع كبرى مثل المجمع الحديدي قرب بشار كميات هائلة من المياه، بينما يواصل المغرب الاستثمار في القطاع الزراعي، خصوصا في منطقة بودنيب الواقعة أسفل سد قدوسة، حيث تشهد زراعة النخيل توسعا ملحوظا.

أزمة دبلوماسية مستمرة بين البلدين

يأتي هذا الخلاف في سياق أزمة دبلوماسية أعمق بين الجارين، منذ أن قررت الجزائر قطع علاقاتها مع المغرب صيف 2021، متهمة إياه باقتراف أعمال عدائية ضدها، في ظل استمرار النزاع بين البلدين حول ملف الصحراء المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى