مجلس المستشارين رافعة الحضور المغربي الدولي( ملف)

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

في سياق التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، لم تعد الدبلوماسية حكرا على القنوات الحكومية التقليدية، بل برزت المؤسسات التشريعية كفاعل مواز يضطلع بأدوار متقدمة في تدبير العلاقات الخارجية، وفي هذا الإطار، يندرج عمل مجلس المستشارين ضمن رؤية متجددة تجعل من الدبلوماسية البرلمانية أداة استراتيجية لتعزيز حضور المملكة على الساحة الدولية.

غير أن هذا الدور لا يتحقق بشكل عفوي، بل يستند إلى بنية تنظيمية دقيقة ومتكاملة تتيح للمجلس الانخراط الفعلي في القضايا الدولية، وتمنحه القدرة على التفاعل مع مختلف الفاعلين الدوليين بمرونة وفعالية.

وتقوم هذه البنية التنظيمية على مجموعة من المكونات الأساسية التي تشكل فيما بينها منظومة متناسقة، في مقدمتها رئاسة المجلس التي تضطلع بدور محوري في توجيه العمل الدبلوماسي وتمثيل المؤسسة في المحافل الدولية، إلى جانب اللجان الدائمة التي توفر الإسناد التقني والتشريعي من خلال دراسة الاتفاقيات الدولية وتحليل القضايا ذات البعد الخارجي.

كما تلعب مجموعات الصداقة البرلمانية دورا حيويا في بناء جسور التواصل مع البرلمانات الأجنبية، حيث تشكل إطارا مؤسساتيا لتبادل الزيارات وتعزيز الحوار السياسي والثقافي، ويضاف إلى ذلك دور الأجهزة الإدارية والدعم التقني الذي يواكب هذه الدينامية، مما يعكس تكاملا وظيفيا يسهم في تقوية الأداء الدبلوماسي للمجلس.

 آليات ممارسة الديبلوماسية 

لم يعد حضور المغرب داخل الفضاءات البرلمانية الإفريقية والدولية مجرد مشاركة شكلية أو تمثيلية رمزية، بل أصبح يعكس تحولا نوعيا في طريقة اشتغال الدبلوماسية البرلمانية، ويتجلى هذا التحول بوضوح في الدينامية التي يعرفها مجلس المستشارين، والتي توجت مؤخرا بانتخاب المستشارة البرلمانية هناء بنخير نائبة لرئيس تجمع الشباب البرلماني الإفريقي داخل البرلمان الإفريقي.

هذا التتويج لا يمكن قراءته كحدث معزول، بل كحلقة ضمن مسار متصاعد يعكس حضورا مغربيا متناميا داخل المؤسسات التشريعية القارية، مدفوعا برؤية تقوم على الفعل والتأثير بدل الاكتفاء بالحضور.

هناء بنخير نائبة لرئيس تجمع الشباب البرلماني الإفريقي

وفي حديثها لـ”إعلام تيفي” بمناسبة تتويجها، أكدت هناء بنخير أن مجلس المستشارين يساهم في تعزيز التعاون جنوب–جنوب، خاصة مع الدول الإفريقية، عبر تفعيل الدبلوماسية البرلمانية والانخراط النشيط في الهيئات القارية، وعلى رأسها البرلمان الإفريقي، بما يتيح تبادل الخبرات التشريعية وتنسيق المواقف حول القضايا المشتركة.

كما أشارت إلى أن المجلس يعزز العلاقات الثنائية من خلال مجموعات الصداقة والزيارات المتبادلة، في انسجام مع توجهات الاتحاد الإفريقي، بما يواكب الدينامية السياسية والاقتصادية للمملكة داخل القارة.

وفد عن الشعبة البرلمانية المغربية في أشغال الدورة الاستثنائية الأولى للبرلمان الإفريقي ضمن ولايته التشريعية السابعة

وأضافت أن مشاركة المجلس في المنتديات والمحافل البرلمانية الدولية، مثل الاتحاد البرلماني الدولي، تسهم بشكل فعال في الدفاع عن القضايا الوطنية، من خلال الترافع المؤسسي، وتصحيح المغالطات، وبناء تحالفات داعمة، مما يعزز صورة المغرب كفاعل موثوق ومنخرط في قضايا السلم والتنمية.

“مجلس المستشارين يساهم في تعزيز التعاون جنوب–جنوب، خاصة مع الدول الإفريقية، عبر تفعيل الدبلوماسية البرلمانية والانخراط النشيط في الهيئات القارية.”

هناء بنخير

كما أوضحت أن مجلس المستشارين يحرص، عند استقبال الوفود الأجنبية أو تنظيم الزيارات الخارجية، على تجاوز الطابع البروتوكولي عبر إعداد برامج عمل دقيقة تتضمن لقاءات موضوعاتية، وتوقيع اتفاقيات، وتحديد مجالات تعاون ملموسة، مع تتبع تنفيذها وتقييم نتائجها، بما يضمن تحويل هذه اللقاءات إلى شراكات عملية تخدم المصالح الوطنية.

في إطار الدينامية التي يشهدها عمل الدبلوماسية البرلمانية المغربية، برز مجلس المستشارين كفاعل محوري في تنظيم واستضافة عدد من اللقاءات البرلمانية الإفريقية ذات البعد الاقتصادي والتشريعي، وذلك بمدينة العيون التي تحولت تدريجيا إلى منصة إقليمية للحوار والتعاون جنوب–جنوب، ولم تعد هذه المدينة مجرد فضاء جغرافي، بل أصبحت، بفعل مبادرات المجلس، نقطة التقاء بين مؤسسات تشريعية إفريقية تبحث عن صيغ جديدة للشراكة والتكامل.

 وفي هذا السياق، تولى مجلس المستشارين تنظيم المنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي بين المغرب وبرلمان مجموعة دول سيماك (CEMAC) بمدينة العيون، بتاريخ 20 يونيو 2025، وهو لقاء جمع برلمانيين وفاعلين اقتصاديين من دول إفريقية مختلفة.

ولد الرشيد أثناء إلقائه الكلمة بالمنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي بين المغرب وبرلمان مجموعة دول سيماك (CEMAC)

وقد شكل هذا المنتدى مناسبة لتعزيز الحوار حول قضايا التنمية المشتركة، وتبادل الخبرات التشريعية، وفتح آفاق تعاون اقتصادي بين المغرب ودول وسط إفريقيا، خاصة في مجالات الاستثمار والبنيات التحتية والتنمية المستدامة، ويعكس هذا الحدث الدور المتنامي للمجلس في تحويل الدبلوماسية البرلمانية إلى أداة عملية لدعم الشراكات الإقليمية.

كما احتضنت المدينة أيضا أشغال الدورة العاشرة للجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية (APNODE)، ما بين 18 و 21 نونبر 2025، وهي محطة تنظيمية مهمة أشرف عليها مجلس المستشارين، في إطار انخراطه في تعزيز آليات الحكامة وتقييم السياسات العمومية داخل القارة الإفريقية.

أشغال الدورة العاشرة للجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية (APNODE)

وقد توج هذا اللقاء بإنتخاب عبد الإله حفظي، عضو مجلس المستشارين، رئيسا لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية لولاية 2025–2027، كما أسفرت العملية الانتخابية عن تشكيل مكتب تنفيذي جديد ضم شخصيات برلمانية من الكاميرون والبنين، ما يعكس الثقة التي يحظى بها المغرب داخل هذه المنصة الإفريقية.

عبد الإله حفظي أثناء إلقائه الكلمة بعد إنتخابه رئيسا لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية
عبد الإله حفظي محاسب مجلس المستشارين

وعلى هامش هذا التتويج أكد عبد الإله حفظي، عضو مجلس المستشارين، أن المرحلة المقبلة ترتكز على أولويتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق بمأسسة ثقافة التقييم داخل البرلمانات الإفريقية، عبر إدماجها في عمل اللجان الدائمة، وتكوين البرلمانيين، وتطوير أدوات علمية لقياس أثر السياسات العمومية على التنمية المستدامة.

أما الثانية فتتمثل في إحداث مرصد برلماني إفريقي لتقييم التنمية، يكون منصة لتبادل الخبرات وإنتاج المعرفة المشتركة، إلى جانب بناء قاعدة بيانات إفريقية تساعد على اتخاذ القرار المبني على الأدلة، وما يميز هذا التوجه أنه لا يكتفي بالبعد النظري، بل يسعى إلى بناء آليات عملية للتأثير في السياسات العمومية داخل القارة.

في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها النظام الدولي، يواصل مجلس المستشارين ترسيخ موقعه كفاعل أساسي في مجال الدبلوماسية البرلمانية، من خلال مبادرات تستند إلى رؤية تقوم على تعزيز التعاون جنوب–جنوب وتوسيع مجالات الشراكة بين دول الجنوب.

وفي هذا الإطار، يشكل منتدى الحوار البرلماني جنوب–جنوب الذي نظم بمجلس المستشارين في 28 أبريل 2025، محطة بارزة تعكس هذا التوجه، حيث لم يعد العمل البرلماني مقتصرا على التشريع والمراقبة، بل أصبح امتدادا للدبلوماسية الرسمية للمملكة، وأداة فاعلة في بناء العلاقات الدولية.

انعقاد النسخة الثالثة من منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب بمجلس المستشارين

وفي لقاء له مع “إعلام تيفي” على هامش هذا المنتدى، قدم عضو مجلس المستشارين عبد الإله حفظي قراءة معمقة لدور المؤسسة البرلمانية في هذا السياق، مؤكدا أن مجلس المستشارين يضطلع بدور ريادي في تجسيد الرؤية الملكية الهادفة إلى تعزيز التعاون بين دول الجنوب، من خلال دبلوماسية برلمانية مبتكرة تقوم على الحوار والتكامل وتبادل الخبرات.

كما توقف عند البعد السياسي والدبلوماسي لعمل مجلس المستشارين، موضحا أن المؤسسة تنخرط بشكل فعال في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، وذلك من خلال الترافع المؤسسي داخل المنتديات البرلمانية الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل من الدبلوماسية البرلمانية امتدادا للدبلوماسية الرسمية، وأداة لتعزيز حضور المغرب داخل الفضاء الدولي.

“مجلس المستشارين يضطلع بدور ريادي في تجسيد الرؤية الملكية الهادفة إلى تعزيز التعاون بين دول الجنوب، من خلال دبلوماسية برلمانية مبتكرة تقوم على الحوار والتكامل وتبادل الخبرات.”

عبد الاله حفظي

وهكذا، يتبين أن مجلس المستشارين لم يعد مجرد مؤسسة تشريعية تقليدية، بل أصبح فاعلا دبلوماسيا  متكاملا يساهم في إعادة تشكيل العلاقات بين دول الجنوب، عبر مقاربة تقوم على الحوار، وتبادل الخبرات، وبناء شراكات استراتيجية، في انسجام مع التوجه العام للمملكة نحو تعزيز التعاون جنوب–جنوب كخيار استراتيجي مستدام.

سيدي محمد ولد الرشيد وتفعيل الدبلوماسية البرلمانية

سيدي محمد ولد الرشيد أثناء التصويت على رئاسة مجلس المستشارين

منذ انتخابه رئيسا لمجلس المستشارين، برز سيدي محمد ولد الرشيد كأحد أبرز الفاعلين في إعادة تعريف وظيفة الدبلوماسية البرلمانية داخل المغرب، عبر نقلها من إطارها التقليدي إلى أفق أوسع يقوم على المبادرة والتأثير الدولي.

وقد شكل تنظيم ندوة وطنية حول “البرلمان المغربي وقضية الصحراء المغربية: من أجل ديبلوماسية موازية وناجعة وترافع مؤسساتي فعال” محطة مفصلية، عكست توجه المجلس نحو جعل الدبلوماسية البرلمانية أداة مركزية للدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية.

وعلى مستوى الممارسة، اعتمد ولد الرشيد مقاربة تقوم على الانخراط الميداني المكثف داخل الفضاءات البرلمانية الدولية والإقليمية، حيث تحولت تحركاته إلى شبكة تواصل واسعة تشمل لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف مع برلمانيين ومسؤولين من مختلف القارات.

هذا الحضور كان موجها نحو بناء مواقف داعمة للمغرب وتعزيز الحوار حول قضاياه الاستراتيجية، خاصة في ما يتعلق بالتنمية الجهوية والحكامة الترابية، ومن خلال هذا النهج، أصبح المجلس أكثر انفتاحا على محيطه الدولي، وأقرب إلى منطق الدبلوماسية الفاعلة بدل الاكتفاء بالدبلوماسية التمثيلية.

كما ساهمت خلفية ولد الرشيد السياسية والمؤسساتية في تعزيز هذا التوجه، حيث مكنه موقعه داخل المؤسسة البرلمانية، إلى جانب انخراطه في شبكات حزبية واقتصادية، من توسيع نطاق التحرك الدبلوماسي ليشمل فضاءات متعددة، خاصة في إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

وقد سمح هذا التداخل بين البعد السياسي والاقتصادي بتعزيز صورة المغرب كشريك موثوق، وبإدماج البعد التنموي في الخطاب البرلماني الخارجي، بما يخدم رؤية تقوم على ربط الدبلوماسية بالتنمية والاستثمار.

 الترافع البرلماني عن الصحراء المغربية

يشكل الدفاع عن الصحراء المغربية باعتبارها القضية الوطنية الأولى، أحد أبرز محاور اشتغال مجلس المستشارين في إطار الدبلوماسية البرلمانية، حيث لم يعد هذا الدور يقتصر على عرض المواقف الرسمية، بل تطور ليشمل التفاعل الفوري مع مختلف المناورات والادعاءات التي تستهدف الوحدة الترابية للمملكة.

وفي هذا السياق، برزت ممارسات برلمانية تعكس يقظة مؤسساتية عالية، تقوم على التحقق من المعطيات والتصدي للمغالطات داخل الفضاءات الدولية.

ويبرز في هذا الإطار، نموذج تدخل المستشار البرلماني خالد السطي، في الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الاتحاد المجالس الدول الاعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنظم بتاريخ 14-15 مايو 2025 بجاكارتا – جمهورية اندونيسيا تحت شعار: “اليوبيل الفضي للاتحاد: الحكم الرشيد والمؤسسات المتينة كأساس للصمود، والذي كشف خلالها السطي زيف معطيات تم الترويج لها من طرف مسؤولين جزائريين بخصوص مواقف دولية من قضية الصحراء المغربية، حيث بادر إلى التواصل المباشر مع عضو في البرلمان الماليزي للتحقق من صحة الأخبار المتداولة، ليتأكد عدم دقتها، وأن الموقف الماليزي يظل محايدا من هذا الملف.

المستشار البرلماني خالد السطي

 

في هذا السياق، يؤكد المستشار البرلماني خالد السطي في تصريحه لـ”إعلام تيفي” أن الدور الذي يضطلع به أعضاء مجلس المستشارين في الدفاع عن القضية الوطنية الأولى لم يعد يقتصر على الحضور داخل المحافل الدولية، بل أصبح يقوم على التفاعل المباشر واليقظة المستمرة إزاء كل ما يروج بخصوص ملف الصحراء المغربية.

 

ويبرز أن الدبلوماسية البرلمانية اليوم تفرض على المستشارين التحرك بسرعة وفعالية لتصحيح المغالطات، من خلال التواصل مع نظرائهم في البرلمانات الأجنبية، والتحقق من المعطيات، بما يضمن نقل صورة دقيقة عن مواقف الدول، ويعزز مصداقية الترافع المغربي.

أعضاء شعبة اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاسلامي عن البرلمان المغربي

ويضيف السطي أن هذا التحرك يعكس تحولا في أداء المؤسسة البرلمانية، حيث أصبح المستشارون فاعلين ميدانيين داخل شبكات العلاقات الدولية، يسهمون في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة بوسائل عملية تتجاوز الخطاب التقليدي.

ويظهر هذا الموقف أن الدبلوماسية البرلمانية المغربية أصبحت تعتمد على أدوات أكثر مرونة وفعالية، من بينها التواصل المباشر مع نظراء دوليين، والتدخل السريع لتصحيح المعلومات، وهو ما يعزز مصداقية الخطاب المغربي على الساحة الدولية.

“الدبلوماسية البرلمانية اليوم تفرض على المستشارين التحرك بسرعة وفعالية لتصحيح المغالطات، من خلال التواصل مع نظرائهم في البرلمانات الأجنبية، بما يعزز مصداقية الترافع المغربي.”

خالد السطي

وفي المقابل، يساهم هذا النوع من التحركات في فضح الممارسات التي تستهدف تضليل الرأي العام الدولي، مما يمنح الترافع المغربي بعدا استباقيا وليس فقط دفاعيا.

وعليه، فإن تجربة مجلس المستشارين في هذا المجال تعكس انتقالا من دبلوماسية تقليدية قائمة على الردود الرسمية، إلى دبلوماسية برلمانية نشطة تقوم على المبادرة، والتفاعل، وبناء المواقف داخل الفضاءات الدولية، بما يعزز الدفاع عن قضية الصحراء المغربية ويحصنها في مواجهة مختلف التحديات.

لم تعد الدبلوماسية البرلمانية تقتصر على القضايا السياسية والتشريعية، بل أصبحت تمتد بشكل متزايد إلى المجال الاقتصادي، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتعزيز التعاون الدولي، خاصة في إطار العلاقات جنوب–جنوب.

وفي هذا السياق، برز مجلس المستشارين كفاعل يسعى إلى ربط العمل البرلماني بالدينامية الاقتصادية، عبر تنظيم منتديات ولقاءات تجمع بين البرلمانيين والفاعلين الاقتصاديين، بما يتيح الانتقال من مستوى الحوار إلى مستوى بناء شراكات ملموسة تدعم التنمية المشتركة.

صورة تجمع أعضاء مجلس المستشارين بأعضاء المنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي CEMAC بعد توقيع إتفاقيات شراكة
لحسن حداد نائب رئيس مجلس المستشارين

وفي هذا الإطار، أكد الحسن حداد نائب رئيس مجلس المستشارين، في تصريحه لـ”إعلام تيفي” بمدينة العيون على هامش المنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي بين المغرب ودول مجموعة CEMAC، أن هذه المبادرة تعكس نموذجا متقدما للتكامل بين المؤسسة التشريعية والقطاع الخاص، مبرزا أن خصوصية التجربة المغربية تكمن في الحضور المؤسسي للفاعلين الاقتصاديين داخل المجلس، بما يعزز الربط بين السياسات العمومية والواقع الاقتصادي.

“ما يميز التجربة المغربية هو الحضور المؤسسي للقطاع الخاص داخل مجلس المستشارين.”

الحسن حداد

وأوضح حداد، أن ما يميز التجربة المغربية هو الحضور المؤسسي للقطاع الخاص داخل مجلس المستشارين، من خلال تمثيلية مباشرة تمكنه من المساهمة الفعلية في التشريع والنقاش العمومي، وهو ما يعزز الروابط بين السياسات الاقتصادية والفاعلين الميدانيين.

ولد الرشيد خلال مشاركته في افتتاح المنتدى الاقتصادي للاستثمار والتنمية بالعاصمة سان سلفادور

وأضاف المتحدث، أن هذا التوجه يمنح المغرب موقعا متقدما داخل القارة الإفريقية، ويجسد قناعة استراتيجية بضرورة بناء شراكات قوية مع دول إفريقيا الوسطى، تقوم على التعاون المتوازن وتعبئة مختلف الفاعلين لتحقيق تنمية مشتركة ومستدامة.

وكشف المتحدث أن هذه التجربة البرلمانية-الاقتصادية الفريدة تمنح المغرب موقعا متقدما داخل القارة الإفريقية، وتؤكد قناعة راسخة بضرورة الانخراط الجماعي في تطوير إفريقيا من الداخل، عبر تقوية العلاقات جنوب–جنوب، لا سيما مع دول مجموعة CEMAC.

في خضم هذه الدينامية المتعددة الأبعاد، يتضح أن مجلس المستشارين لم يعد مجرد مؤسسة تشريعية تقليدية، بل تحول إلى فاعل محوري في هندسة الدبلوماسية البرلمانية بمختلف تجلياتها السياسية والاقتصادية.

فمن خلال تنويع آليات اشتغاله، والانخراط الفعلي في القضايا الإقليمية والدولية، استطاع المجلس أن يرسخ حضوره داخل الفضاءات الإفريقية والدولية، وأن يواكب التحولات الكبرى التي يعرفها العالم، عبر مقاربة تقوم على المبادرة، وبناء الشراكات، والدفاع المستمر عن المصالح الاستراتيجية للمملكة.

وإذا كانت هذه التحركات تعكس تطورا ملحوظا في أداء المؤسسة، فإن الرهان الحقيقي يظل في استدامة هذه الدينامية وتعزيز أثرها على أرض الواقع، سواء من خلال توسيع مجالات التعاون جنوب–جنوب، أو عبر تطوير آليات الترافع المؤسساتي والدبلوماسية الاقتصادية.

وبذلك، يظل مجلس المستشارين أمام فرصة حقيقية لترسيخ موقعه كجسر تواصل بين المغرب ومحيطه الإفريقي والدولي، وكمنصة فاعلة تساهم في دعم القضايا الوطنية، وتعزيز حضور المملكة كفاعل مسؤول وموثوق في محيطه الإقليمي والدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى