إصلاحات مالية ومونديال 2030.. قراءة في رهان الميزانية

ياسر الرقاص / صحفي متدرب 

كشفت دراسة بحثية مقارنة أعدها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 (رقم 60.26) يكرس تحسنا في رصيد ميزانية الدولة بـ 18 مليار درهم، لينخفض العجز المحاسبي إلى 89.6 مليار درهم مقابل 107.6 مليار درهم في قانون مالية 2026. 

وأكد الملخص البحثي أن هذا التحسن الميزانياتي لا يعود إلى ضغط النفقات بل إلى ارتفاع التقديرات الضريبية بنسبة تتجاوز نمو النفقات العادية، موازاة مع فتح إصلاح متدرج للضريبة على الدخل يمتد إلى غاية سنة 2031 وإرساء تحفيزات موجهة لاستحقاق كأس العالم 2030.

وحسب البيانات الواردة في الملخص البحثي، ترتفع المداخيل العادية للدولة بنسبة 14.5% لتصل إلى 482.4 مليار درهم، مدعومة بزيادة المداخيل الضريبية بـ 61.3 مليار درهم (لتسجل 437.4 مليار درهم). 

وتستحوذ الضريبة على الشركات (IS) على الجزء الأكبر من هذه الزيادة بارتفاع قدره 31.8% لتستقر في 126 مليار درهم. وفي المقابل، ترتفع النفقات العادية بـ 10.6% لتلغ 433.1 مليار درهم، مع شبه استقرار في نفقات الموظفين (195.7 مليار درهم) وارتفاع ملحوظ في التكاليف المشتركة بنسبة 40.7% والإرجاعات الضريبية بنسبة 44.6%.

وعلى الصعيد الجبائي، أوضحت الدراسة أن مشروع 2027 يقر خفضا لشطرات الضريبة على الدخل بـ 10 نقاط للشطرات بين 40 و100 ألف درهم سنويا، ويرفع الشريحة المعفاة إلى 60,000 درهم. 

كما يتضمن تدابير هيكلية جديدة، تمثلت في رفع الضريبة على الشركات لمستوردي وموزعي المحروقات الكبار إلى 40%، وفرض تسبيق ضريبي بنسبة 5% عند الاستيراد، وإحداث نظام هامش اختياري لـTVA العقار، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للتحصيل الضريبي على السجائر إلى 1,025 درهما لكل 1000 سيجارة.

وفيما يتعلق بإطار كأس العالم 2030، أبرز التقرير إحداث نظام ضريبي وجمركي مؤقت يمنح إعفاءات واسعة للهيئات والشركاء والمتعاقدين والمتطوعين واللاعبين غير المقيمين لغاية أفق 2031-2032، مع تمتيعه لـ”صندوق الإرث” بإعفاءات دائمة. 

وأشارت القراءة الاستشرافية المعجمية للمشروع إلى انتقال الخطاب الرسمي من التركيز على مفاهيم “الأشغال والبناء” إلى مفاهيم “الولوج، الخدمة، الفعلية، والتدرج المهني”، وذلك ضمن إطار ماكرو-اقتصادي يستهدف نموا بـ 3.7%، وحصر العجز في 3% من الناتج الداخلي الإجمالي، وتقليص مديونية الخزينة نحو 62% بحلول سنة 2031.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى