بلا حافلات ولا موائد عامرة.. مؤشرات سقوط “حزب الشيك المفتوح” (صور)

حسين العياشي
يبدو أن صفحة ما كان يُعرف داخل الكواليس بـ”حزب أخنوش” قد طُويت نهائيًا، لا ببلاغ سياسي ولا بقرار تنظيمي شجاع، بل بمجرد إغلاق الصنبور الذي كان يمدّ الحزب بماء الحياة. فجأة، وجد مناضلو التجمع الوطني للأحرار أنفسهم أمام حقيقة قاسية، السياسة بدون “شيك مفتوح” ليست نُزهة، والبقاء في المشهد دون رعاية مالية مسألة أكثر تعقيدًا مما كانوا يتصورون.
اليوم، لم يعد السؤال المطروح هو من سيقود الحزب، بل من سيتكفل بتكلفة بقائه حيًا “سياسيًا”، مناضلون وأعيان ووجوه صعدت بسرعة قياسية في عهد الوفرة، مطالبة الآن بإثبات أنها قادرة على العيش السياسي المستقل، ولو بالحد الأدنى. غير أن المؤشرات الأولى لا توحي بولادة حزب ناضج، بقدر ما تكشف أعراض فطام سياسي عسير، قد ينتهي بسقوط ذاتي لا يحتاج إلى خصوم.
أولى علامات هذا التحول ظهرت بشكل فاضح خلال المؤتمر الاستثنائي بمدينة الجديدة. فحسب مصادر “إعلام تيفي”، اضطر مناضلو الحزب هذه المرة إلى شدّ الرحال على نفقتهم الخاصة، دون حافلات، دون لوجستيك، ودون تلك القوافل المنظمة التي كانت، في زمن أخنوش، تجوب المغرب من أقصاه إلى أقصاه، بما في ذلك المناطق التي لم يكن للحزب فيها وجود سياسي حقيقي.

ولأن الرمزية لا تقل قسوة عن الوقائع، جاءت موائد “المشوي” لتكمل المشهد العبثي. لا سخاء، لا تنظيم، ولا حتى الحد الأدنى من الكرم الذي اعتاده المناضلون.
صور وُصفت في الكواليس بـ”الكارثية”، لأنها عرّت الفارق الصادم بين حزب كان يُدار بعقلية شركة كبرى، وحزب يحاول اليوم التظاهر بالاعتماد على النفس بأدوات أقرب إلى جمعيات تعاني من العجز المالي.
في العمق، لا يبدو الأمر سوى نتيجة طبيعية لقرار عزيز أخنوش قطع المصروف اليومي عن حزب “الحمامة”، بعدما اقتنع، أو هكذا يُروّج، أن التنظيم الحزبي بلغ سن الرشد السياسي، وأن عليه أن يعيش بقدراته الذاتية.
غير أن الواقع يشي بأن هذه “الحمامة الراشدة” بالكاد تستطيع الوقوف على قدميها دون عكاز شيك أخنوش المفتوح، وأن سنوات الاعتماد المفرط على الدعم صنعت حزبًا هشًا أكثر مما صنعت تنظيمًا متجذرًا.
وهنا يبرز السؤال المحرج الذي يتجنب الجميع طرحه بصوت عالٍ، هل يمتلك أعيان الحزب الجرأة والقدرة على فتح محافظهم لتعويض غياب محفظة أخنوش؟ أم أن زمن الحماس السياسي كان مشروطًا بحافلة مكيفة ووجبة محترمة وتعويضات غير معلنة؟
المؤشرات الحالية، بكل ما تحمله، توحي بأن الحزب يسير بثبات نحو اختبار انتحاري: إما أن يتعلم فجأة كيف يعيش بدون راعٍ، أو أن يكتشف، متأخرًا، أنه لم يكن حزبًا بقدر ما كان مشروعًا ممولًا انتهت صلاحيته بانتهاء قيادته.





