من الاستباق إلى جبر الضرر… كيف واجه المغرب فيضانات الغرب؟ الأزرق يجيب

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في خضم الفيضانات التي شهدتها مناطق الغرب واللوكوس، قدم المحلل الاقتصادي بدر زاهر الأزرق قراءة شاملة لمقاربة الدولة في مواجهة الكوارث، مؤكدا أن ما جرى لم يكن تدبيرا ظرفيا بقدر ما هو ثمرة رؤية استراتيجية طويلة النفس تقوم على الاستباق والجاهزية.
بحسب الأزرق، فإن التحول الأبرز في التعاطي مع الكوارث بالمغرب يكمن في ترسيخ البعد الاستباقي، تنفيذا للتوجيهات الملكية. هذا المنحى لم يعد يقتصر على التدخل بعد وقوع الكارثة، بل أصبح يقوم على التوقع، والتخطيط المسبق، وبناء منظومات لوجستيكية قادرة على التحرك السريع.
وفي هذا السياق، أشار إلى التعليمات الملكية الأخيرة الرامية إلى إحداث منصات لوجستيكية جهوية مجهزة بمخزون من الخيام، والأدوية، والمعدات الضرورية للتدخل السريع، هذه البنيات، وفق تصريحه، تعكس انتقال المغرب إلى مرحلة جديدة في تدبير المخاطر، حيث يتم الاستثمار في الوقاية بنفس القدر الذي يتم فيه الاستثمار في الإغاثة.
كما شدد على أن فيضانات الغرب لم تُفاجئ السلطات، إذ تم اعتماد عمليات إجلاء استباقية واسعة النطاق شملت ما يقارب 150 إلى 200 ألف شخص، في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء في تاريخ المملكة، وهو ما ساهم في تفادي خسائر بشرية جسيمة.
بعد مرحلة التدخل الميداني، انتقلت الدولة إلى ورش الدعم المالي والاجتماعي. ووفق المعطيات التي استعرضها الأزرق، فقد تم رصد غلاف مالي يناهز 3 مليارات درهم (حوالي 300 مليون دولار)، مع التأكيد على أن هذا الرقم يبقى تقديرياً وقابلاً للمراجعة حسب تطورات الوضع.
ويتوزع الدعم على عدة مستويات:
6.000 درهم لكل أسرة متضررة لتغطية النفقات اليومية من غذاء وتطبيب وحاجيات أساسية.
15.000 درهم لترميم المنازل المتضررة جزئيا.
140.000 درهم لإعادة بناء المنازل المنهارة كليا.
كما يشمل البرنامج دعما خاصا للفلاحين الصغار، عبر تعويضهم عن القطيع الذي نفق، وإعادة تأهيل الضيعات والمزارع والمتاجر المتضررة، خاصة وأن مناطق الغرب واللوكوس تُعد من أهم الأحواض الفلاحية بالمملكة.
وأكد الأزرق أن هذا الدعم الإضافي لا يُلغي برامج الحماية الاجتماعية الأخرى، بل يكمّلها، ما يعكس – بحسب تعبيره – روح الدولة الاجتماعية التي تحضر في أوقات الرخاء كما في لحظات الشدة.
واعتبر المتحدث أن الأثر الأهم لهذه المقاربة لا يقاس فقط بحجم التعويضات، بل بما تولّده من ثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، فحضور القوات المسلحة الملكية، والوقاية المدنية، والأمن الوطني، ومختلف القطاعات الوزارية، إلى جانب المجتمع المدني، عزز الإحساس بأن الدولة حاضرة في السراء والضراء.
ويرى الأزرق أن هذا التفاعل الإيجابي من طرف الساكنة، كما عكسته شهادات ميدانية بثتها قنوات وطنية ودولية، يُترجم عمليا في تقوية اللحمة الوطنية، ويمنح المؤسسات رصيدا إضافيا من المصداقية.
وأشار إلى البعد القانوني، مبرزا أن إعلان منطقة ما منطقة منكوبة يخضع لمعايير قانونية محددة، وفي حال استيفائها يمكن أن تستفيد من آليات دعم إضافية وإجراءات استثنائية.





