غياب الرؤية التنموية يحرم خنيفرة من إمكانيات سياحية فريدة في عيون أم الربيع

أميمة حدري: صحافية متدربة
تمثل عيون أم الربيع إحدى الكنوز الطبيعية لإقليم خنيفرة، بما تمتلكه من منابع مائية غنية وشلالات خلابة تجذب الزوار من مختلف مناطق المغرب. إلا أن الواقع الحالي للموقع يعكس خللا في السياسات التنموية المحلية، حيث يفتقر الإقليم إلى استراتيجية واضحة لاستثمار هذه الموارد الطبيعية بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

من الناحية التحليلية، يمكن رصد عاملين رئيسيين يعوقان استغلال إمكانيات عيون أم الربيع. الأول يتعلق بالجانب البنى التحتية، إذ لا تتوفر في المنطقة منشآت سياحية قادرة على استيعاب الزوار أو تقديم خدمات بمعايير الجودة، بينما تسيطر مظاهر البناء العشوائي والاستخدام غير المنظم للفضاءات على بعض المواقع الحساسة، مما يقلل من جاذبية المنطقة ويضر بالبيئة.
العامل الثاني مرتبط أساسا بسوء التدبير المحلي ونقص الوعي البيئي لدى بعض السكان، ما يفاقم تدهور الموقع ويحول دون تحقيق أي أثر إيجابي من مشاريع التنمية المقترحة.

هذا الواقع، يشير إلى غياب تكامل بين الإمكانيات الطبيعية والمقاربة التنموية، إذ يبقى المشروع السياحي على رفوف المجلس الجهوي دون تفعيل، بينما تتزايد الحاجة الملحة إلى رؤية شاملة تجمع بين حماية البيئة وتطوير السياحة. الإهمال المستمر يؤدي إلى فقدان فرص حقيقية للنمو المستدام، ويزيد من حدة الفقر والهجرة، وهو ما يستدعي مراجعة جذرية للسياسات المحلية.
وتشهد المنطقة إهمالا متزايدا يهدد قيمتها الطبيعية والبيئية، حيث تتعرض مواقعها الخلابة لشتى أشكال التدهور نتيجة غياب التخطيط والتنظيم.

وتنتشر فيها البناءات العشوائية والمرافق غير الملائمة، مثل المراخض البلاستيكية، ما يقلل من جاذبيتها ويضر بالنظام البيئي المحلي. كما أن تراجع الوعي البيئي لدى بعض السكان، يجعل المنطقة عرضة للتدهور المستمر ويعطل أي إمكانية لاستثمارها كوجهة سياحية مستدامة.
ويبقى السؤال الاستراتيجي، هل ستنجح الجهات المسؤولة في تبني رؤية تنموية متكاملة تحول عيون أم الربيع إلى مقصد سياحي وطني، أم سيستمر الموقع في ضياع فرصه وسط غياب التخطيط والتدبير المحكم؟





