8 مارس في المغرب:محطات بارزة..حضور مغمور بالتحدي وواقع مطبوع بالهشاشة (ملف)

 

إعلام تيفي / ملفات

ملف– في الثامن من مارس من كل سنة، لا يمكن أن نختلف عما حققته المرأة المغربية من تقدم وإنجازات وما وصلت إليه من مكانة مشرفة بفضل جهودها وكفاحها وطموحها لتقلد مواقع الريادة، وفرض حضورها في المجتمع المدني والسياسي.

فأي دور ريادي يمكن أن تؤديه المرأة بجانب الرجل في مجتمع مازال يتحفظ من دورها القيادي والسياسي؟ وهل بدأ المجتمع المغربي يعترف بقدرات المرأة ضمن من يستحقون المكافأة داخل الهيئات والمؤسسات والإدارات، أم انها ستبقى واجهة للظهور المجتمعي فقط؟

 

 في عيد المرأة.. الحداثة تنتزع الأنثى من جوهرها وتقزم حضور الرجل

بشرى عطوشي

في الثامن من مارس، يعود الحديث مجدداً عن المرأة كما هو كل سنة، من خلال كلمات التهنئة، والشعارات، والوعود، وصور النجاح، كل هذا طبعا له قيمته. لكن وراء هذه الخطابات المتوقعة، تنكشف حقيقة أخرى، أكثر هدوءاً، وأكثر حميمية، وأصعب تعبيراً.

تعيش العديد من النساء المغربيات اليوم بوتيرة تجبرهن على التوفيق بين كل شيء في آن واحد: العمل، والمنزل، والأطفال، والأحداث غير المتوقعة، والتوازنات الاجتماعية، والتوازن العاطفي للأسرة، وغالبا راحة الجميع.

منذ سنوات، يكتسب نموذج معين رواجاً في كل مكان، غالباً دون تسميته صراحةً: نموذج “المرأة القوية المستقلة”، تلك المرأة التي يُتوقع منها النجاح في كل شيء، وتحمل كل شيء، والسيطرة على كل شيء، دون أن تتزعزع. ظاهرياً، يبدو هذا النموذج جذاباً. فهو يُعلي من شأن الاستقلالية، والطموح، والقدرة على التقدم بمفردها. لكن في الواقع، قد يتحول إلى سلاسل تقيد الكثير من طموحها وتنتزع جوهر الأنوثة منها.

السؤال الحقيقي لا يتعلق بإدانة استقلالية المرأة، ولا بالحنين إلى ماضٍ مثالي، بل يتعلق بما يؤول إليه حال المرأة حين تتطلب الحياة منها باستمرار الأداء واليقظة والصمود.

فبتحملها ألف مسؤولية، ينتهي المطاف ببعضهن في حالة دفاع شبه دائم. تصبح كلماتهن قاسية، وينفد صبرهن، وتصبح علاقتهن بأنفسهن أكثر عملية، وما يُوصف أحيانًا بالعدوان، غالبًا ما يكون مجرد درعٍ صنعه الإرهاق.

هنا تبرز أهمية إعادة النظر بجدية في مفهوم الأنوثة. ليس كواجهة، ولا كضعف، ولا حتى كخضوع، بل كطريقة للوجود في العالم، كطريقة لاستحضار القوة، عليها التحلي بصفة الحضور، وبأناقة داخلية، والقدرة على الثبات، عليها التحلي بالتوجيه دون سحق، عليها التهدئة دون إنكار الذات.

الأنوثة، بهذا المعنى، ليست نقيض الطموح؛ بل هي سبيلٌ لعدم فقدان الذات في سبيله.

لكن هذه الأنوثة اهتزت هي الأخرى بفعل تغيرات العصر. فالرأسمالية المعاصرة لم تُغير العمل فحسب، بل سرّعت وتيرة الحياة، وأعادت تعريف ما تتوقعه من النساء.

فمن جهة، وسّعت آفاقهن، وأشعلت طموحاتهن، وعززت استقلاليتهن ونجاحهن وقدرتهن على شغل جميع مجالات النفوذ. ومن جهة أخرى، لا تزال تفرض عليهن معايير جمالية وعلاقاتية واجتماعية بالغة الصعوبة، فهي تطلب منهن بذل المزيد، مع الحفاظ على مظهرهن وسلوكهن وقدرتهن على بناء العلاقات على أكمل وجه.

ومع ذلك، تطمح كثير من النساء إلى نوع من التوازن بين القوة والرقة، بين الحماس والحضور، بين تطوير الذات والسلام الداخلي. لذا، فالمشكلة ليست في طموحهن، بل في نموذج مجتمعي يدفعهن إلى النجاح وفقًا لمعايير خارجية، حتى أنه قد يبعدهن عن جوهرهن.

إن القضية الحقيقية اليوم ليست في عمل النساء أو نجاحهن، بل في اعتقادهن بأنهن، لكي يكنّ شرعيات، عليهن التخلي عن هذا الجوهر.

لكن المجتمع لا يحتاج إلى نساء أكثر صلابة، بل إلى نساء أكثر قوة، نابضات بالحياة، ومتصالحات مع ذواتهن، يحتاج إلى حداثة لا تنتزعهن من جوهرهن، بل توفر لهن الظروف المناسبة للعيش فيه. وهذا يتطلب أيضاً رجالاً أكثر حضوراً، وأكثر جدارة بالثقة، وأكثر انخراطاً في الحياة اليومية، حتى يصبح العيش معاً متعة مشتركة.

ففي الثامن من مارس 2026، قد لا يكمن التحدي في مطالبة النساء بأن يكنّ أقوى، ولا في تذكيرهن بما يجب أن يكنّ عليه، بل في تمكينهن من التخلي عن قسوة أنفسهن للبقاء.

لا ينبغي أن تكون الحداثة آلةً تُنتج نساءً منهكات، متفوقات ظاهرياً لكن فارغات من الداخل. بل ينبغي أن تكون مساحةً تستطيع فيها المرأة أن تتقدم دون أن تفقد ذاتها – متعلمة، نابضة بالحياة، مسؤولة، ومتصالحة مع نفسها. ليس لأنها مفروضة عليها، بل لأنها أخيراً أتيحت لها الفرصة.

التمثيلية النسائية داخل البرلمان..السعي لتحقيق المناصفة

في رصد مسار التمثيلية النسائية داخل البرلمان، منذ أول انتخابات تشريعية عرفها المغرب سنة 1963 مرورا بانتخابات 1977 ثم 1984؛ لم تتمكن أية امرأة من ولوج البرلمان كمنتخبة، إلا أن انتخابات 1993 عرفت أول تمثيلية سياسية للمرأة بانتخاب امرأتين لتتمكن نائبتان ومستشارتان من الفوز خلال انتخابات 1997.

ومع اعتماد المغرب نظام الكوتا” في إطار التمييز الإيجابي خلال انتخابات 2002، تمكنت المرأة من الحصول على 35 مقعدا، 30 في إطار اللائحة الوطنية و5 نساء في إطار اللائحة المحلية، لينخفض العدد إلى 34 مقعدا بانتخاب 4 نساء في إطار اللائحة المحلية بمناسبة انتخابات 2007.

وفي ضوء دستور 2011 الذي نص على السعي نحو تحقيق المناصفة بين الجنسين من خلال الفصل 19 منه، بالإضافة إلى مقتضيات أخرى تشجع على المساواة في المشاركة السياسية بين الرجل والمرأة.

وفي ظل ما واكب ذلك من تدابير وإجراءات تحفيزية لتعزيز التمثيلية النسائية داخل البرلمان، تمكنت المرأة من الوصول إلى 67 مقعدا إثر انتخابات 25 نونبر 2011، و81 مقعدا خلال انتخابات 07 أكتوبر 2016، ثم 96 امرأة بناء على نتائج الانتخابات التشريعية 08 شتنبر 2021.

رغم هذا التطور في أعداد ونسب التمثيلية السياسية للمرأة داخل البرلمان، فإنها تبقى غير كافية؛ وذلك بالنظر إلى مقتضيات الدستور الحالي الهادفة إلى تكافؤ الفرص بين الجنسين في الولوج إلى الوظائف الانتخابية والسعي إلى تحقيق المناصفة بين الرجال والنساء.

 تمثيل سياسي للمرأة في المغرب مع بعض التحفظ

يُعَدُّ إقرار الحقوق السياسية للنساء في المغرب مكسباً تحقق منذ السنوات الأولى للاستقلال، فقد حرص أول دستور للبلاد سنة 1962 على تضمين تلك الحقوق للرجال والنساء من دون تمييز، وتعزيزاً لهذا التقدم صادق المغرب على الاتفاقية المتعلقة بالحقوق السياسية للمرأة سنة 1976. وفي سنة 2008 رفع تحفظاته عن بعض مواد اتفاقية القضاء على جميع أوجه التمييز ضد النساء، ولا سيَّما المادة الثانية التي تخص المساواة بين الجنسين في التشريعات الوطنية‏

لا بد من التنويه بداية إلى أن أول دستور للمملكة المغربية سنة 1962‏ نص في الفصل 5 منه على مبدأ مساواة جميع المغاربة أمام القانون، كما نص الفصل 8 منه على المساواة بين الرجل والمرأة في التمتع بالحقوق السياسية، وظل هذا الأمر سارياً في الدساتير المتعاقبة.

لقد حصل في العقدين الأخيرين تطور كبير في اتجاه تعزيز المساواة والمناصفة بين الجنسين، حيث نص دستور 2011‏ على عدة أحكام تكفل ترقية الحقوق السياسية للمرأة، فينص الفصل 19 منه على أن: “يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها، تسعى الدولة إلى تحقيق مبدإ المناصفة بين الرجال والنساء. وتُحْدَث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.”

أما الفصل 30 من الدستور نفسه فينص على أن: «لكل مواطنة ومواطن، الحق في التصويت، وفي الترشح للانتخابات، شرط بلوغ سن الرشد القانونية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية…».

للتذكير، كان الفصل الثامن من دستور المملكة المغربية لسنة 1996 ينص على أن: «الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية. لكل مواطن، ذكراً كان أو أنثى، الحق في أن يكون ناخباً إذا كان بالغاً سن الرشد ومتمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية.

الأسس التشريعية لترقية التمثيل السياسي للمرأة

بعد إقرار دستور 2011، اعتُمد قانون جديد متعلق بمجلس النواب، هو القانون التنظيمي الرقم 27.11‏، الذي رفع عدد مقاعد مجلس النواب إلى 395، كما تضمن بنوداً تحفيزية جديدة تتعلق بالتمثيل السياسي للمرأة، حيث نصت المادة 23 منه على تخصيص لائحة ترشيح وطنية بعدد 90 مقعداً، تشتمل على جزأين، جزء أول يضم 60 مقعداً مخصصاً للنساء، أي ما يفوق قليـلاً 15 بالمئة من إجمالي عدد المقاعد، وجزء ثان يضم 30 مقعداً مخصصاً للشباب الذكور الذين لا يتجاوز سنهم أربعين سنة، أما المقاعد الـ 305 فيُنتخبون على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية. وفي سنة 2016 وقع تغيير وتتميم هذا القانون بالقانون التنظيمي الرقم 20.16، الذي بمقتضاه تم تعديل المادة 23، حيث نصت على أن الجزء الثاني المخصص للشباب ضمن لائحة الترشيح الوطنية، يتضمن أسماء مترشحين من الجنسين دون سن الأربعين.

 

وهكذا، فإن حظوظ تمثيل المرأة في مجلس النواب تمت زيادتها من خلال هذا التعديل، فعلاوة على المقاعد الـ 60 المضمونة ضمن اللائحة الوطنية، يمكن أن تفوز نساء أخريات من بين المترشحات عن الجزء المخصص للشباب ضمن اللائحة الوطنية، هذا ناهيك بالنساء اللاتي قد تفزن من بين المترشحات على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية.

أما في ما يتعلق بالمجالس المحلية، فقد نص القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، والذي وقع تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي الرقم 34.15‏، في مادته 76 على تخصيص ثلث المقاعد على الأقل للنساء في كل دائرة انتخابية، على أن لا يحول ذلك دون حقهن في الترشح برسم المقاعد المخصصة للجزء الأول من لائحة الترشيح. ووفق المنظور نفسه، استُحدث سنة 2013 صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء، الموجه لتقوية قدرات النساء التمثيلية، والذي يهدف إلى تعزيز مشاركة النساء في الاستحقاقات الانتخابية مشاركة وفي الحياة السياسية عموماً، إلى جانب تقوية قدرات النساء في مجال تدبير الشأن المحلي.

 

تطور تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة

في ما يتعلق بتمثيل المرأة في مجلس النواب ، فإذا كانت سنة 1993 قد شهدت وصول المرأة إلى هذا المجلس بنائبتين، فإنه منذ سنة 2002 تحسنت مواقع المرأة في المؤسسات المنتخبة، إذ إنه قبيل الانتخابات التشريعية في 27 شتنبر 2002، حدث توافق بين مختلف الفرقاء والفاعلين الحزبيين في إطار التزام سياسي على تخصيص اللائحة الوطنية المكونة من 30 مقعداً لفائدة النساء، وهذا من ضمن عدد 325 مقعداً، وذلك انسجاماً من التوجهات الإصلاحية للدولة، ورغبة في رفع مستوى وجودهن في المؤسسة البرلمانية، حيث حصدت النساء 30 مقعداً بفضل اللائحة الوطنية، بينما فازت 5 مرشحات أخريات في اللوائح المحلية، ليصبح العدد الإجمالي 35 مقعداً بنسبة 10.76 بالمئة‏. ويوضح الجدول الرقم (3) كيف تطور تمثيل المرأة المغربية في مجلس النواب، على النحو التالي:

 

التمثيلية في المجالس المنتخبة الجماعية

وبخصوص انتخابات المجالس المحلية، ففي الوقت الذي شهدت الحقبة 1983 – 2003 تضاعف نسبة المرشحات في الانتخابات المحلية نحو 16 مرة، لم يتضاعف في مقابل ذلك عدد المنتخبات إلا 2.5 مرة‏، مع التذكير أن الانتخابات الجماعية لسنة 2009 وبفضل «الكوتا» انتقل عدد النساء المنتخبات من 127 سنة 2003 إلى 3428 مستشارة جماعية، وارتفعت تمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة الجماعية بما يناهز 3000 بالمئة‏. في حين شكل اقتراع 4 سبتمبر 2015 خطوة نوعية نحو تعزيز التمثيلية النسائية في هذه المجالس حيث حصلت النساء في الانتخابات الجماعية على 6673 مقعداً، أي ما يعادل تقريباً ضعفي العدد المسجل خلال الاقتراع الجماعي لسنة 2009‏.

إن دستور 2011 في المغرب والقوانين والتدابير المتخذة لتطبيق مقتضياته قد ساهمت في السنوات الأخيرة في ارتفاع حجم ووتيرة المشاركة السياسية للمرأة، لكنه ارتفاع غير كافٍ للوصول إلى المناصفة، إذ يبقى حضور المرأة في مراكز صنع القرار محدوداً، بسبب إكراهات الحقل السياسي والمعيقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واستمرار النظر إلى المرأة على أنها شخص غير سياسي‏.

المرأة في السياسة..غياب في تكافؤ الفرص وتواجد محدود!!!

 

المرأة القروية قوة اقتصادية مهمشة

 

تواجه النساء القرويات في المغرب معركة يومية وتحديات متشابكة منها الأمية وضعف التمدرس إضافة إلى هيمنة الأعراف الاجتماعية المحافظة التي تحد من فرص اندماجهن الكامل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتمثل النساء العمود الفقري للأنشطة الفلاحية التقليدية، في عدد من المناطق القروية، إلا أنهن يشتغلن في أعمال يدوية شاقة أو في خدمات منزلية موسمية بأجور زهيدة، ما يجعل الاستقلالية المادية بعيدة المنال ويكرس تبعيتهن الاقتصادية داخل الأسرة والمجتمع.

وتواصل المرأة القروية في المغرب خوض معركة يومية صامتة في مواجهة تحديات متشابكة، يتقاطع فيها الفقر مع العزلة المجالية، وتثقل كاهلها الأعراف الاجتماعية المحافظة التي تحد من فرص اندماجها الكامل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ولا تتوقف الإكراهات عند الجانب المعيشي، إذ تعاني المرأة القروية من هشاشة تعليمية واضحة، بسبب تفشي الأمية وضعف التمدرس في القرى، وهو ما يحرم عددا كبيرا من الفتيات من حقهن في التعليم، خاصة في المستويات الإعدادية والثانوية. كما يشكل البعد عن المؤسسات الصحية ونقص التجهيزات الطبية عائقا إضافيا أمام ولوج النساء إلى الرعاية الصحية الأساسية، خصوصا في ما يتعلق بصحة الأم والطفل.

المرأة القروية في الاقتصاد التضامني والاجتماعي..بحث متواصل عن العيش الكريم

بدأت تبرز خلال السنوات الأخيرة مبادرات تهدف إلى تمكين المرأة القروية، من خلال برامج للتدريب المهني، ودعم التعاونيات النسوية، ومشاريع مدرة للدخل تشرف عليها جمعيات المجتمع المدني، غير أن هذه الجهود تبقى في حاجة إلى توسيع نطاقها لتشمل الفئات الأكثر هشاشة والمناطق النائية، وفق وكالة الأنباء المغربية.

وتلعب النساء القرويات، من خلال انخراطهن في التعاونيات والمقاولات الاجتماعية، دورا فعالا في إنعاش الدورة الاقتصادية المحلية عبر استثمار مؤهلاتهن في إنتاج وتسويق منتجات مجالية متنوعة، ما يعزز دخل الأسر القروية ويقوي الروابط الاجتماعية ويحد من الهجرة الداخلية.

نشاط النساء القرويات في هذه الوحدات يساهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري؛ إذ يتيح لهن العمل الجماعي تحقيق دخل ثابت يسهم في تلبية حاجيات الأسرة الأساسية، ويعزز مشاركتهن في تدبير شؤون الأسرة، ما يقوي الروابط الأسرية ويحد من الضغوط المالية والاجتماعية.

وتعد هذه الأنشطة أداة فعالة ليس فقط من أجل النهوض بوضعية الأسر وعبرها المجتمعات، بل أيضا في الحفاظ على التراث الثقافي المحلي والحرف التقليدية، رغم وجود بعض الإكراهات التي ما تزال تحول دون المساهمة الحقيقية ومتعددة الأبعاد لنساء العالم القروي في المملكة.

وتواجه المرأة القروية في الكثير من الأحيان قلة المردودية الاقتصادية لدى التعاونيات، خاصة في العالم القروي، وذلك نتيجة لمجموعة من المؤثرات كغياب البنيات التحتية الأساسية على غرار المسالك وضعف بنى الاتصالات، والثقافة المحلية المحدودة في اندماج المرأة في سوق الشغل، ثم ضعف التكوين الذي ينحصر في المجال الحضري ولا يوجد تكوين للقرب.

وهي الإكراهات التي تحد من مساهمة المرأة القروية في إنعاش الدورات الاقتصادية المحلية وفي تسويق منتجاتها خارج إطار جغرافي ضيق، مما يؤكد، ضعف وسوء الحكامة في السياسات العمومية للحكومة، الموجهة لهذه الفئة من النساء، على الرغم من بعض الخطوات المحتشمة للوزارة الوصية.

وتبقى المرأة القروية على تعاقب الحكومات واختلاف البرامج، من النساء اللائي يعانين الهشاشة والفقر، والتمييز وشتى أنواع العنف واللامبالاة، الأمر الذي يجعلها رغم مقاومتها، تفكر في النزوح إلى المدن، في غياب برامج حقيقية ترفع عنها “الحكرة”.

اليوم العالمي للمرأة.. النساء القرويات بين غياب الخدمات والفرص المحدودة

 

أمال أحمري.. الفارسة التي أوجزت برسغها على لجام الحصان دروس الشجاعة (حوار)

أميمة حدري 

بين وقع الحوافر ونبض القلب، ولد شغفها بالفروسية، لتسير بخطى ثابتة على دروب الطموح والمثابرة، مركبة فرس الإصرار، ومربطة خيول الحلم بسروج العزيمة.

منذ نعومة أظافرها، عرفت أن لكل حلم لجامه الخاص، وأن كل سرج يحمل معه رحلة لا تنسى، رحلة تبدأ من الداخل، من روح تشتهر بالجرأة والرغبة في التحدي، قبل أن تمتد إلى العالم الخارجي، حيث الميدان والبارود والرياح الحارة التي تعانق الحصان قبل الفارس.

نشأت في عائلة تنبض بحب الخيل، وتفوح من حضنها رائحة التبوريدة والفروسية، رائحة ملأت صدرها بالعزف على أوتار الشجاعة والصبر، وأوقدت في قلبها شعلة شغف لا تنطفئ.

كل يوم كان يقودها نحو فهم أعمق لهذا الفن، نحو إدراك أن الفروسية ليست مجرد رياضة أو عرض، بل لغة يتحدث بها الحصان والفارس، لغة تجسد الانسجام والوفاء، وتعلم من خلالها أن النجاح لا يقاس بالسرعة وحدها، بل بالإصرار والانضباط والوفاء للذات.

هي الفارسة أمال أحمري، التي اخترقت حدود المألوف، وكسرت القيود التي حاولت بعض العيون أن تجعلها حكرا على الرجال، لتثبت أن التاء الممدودة بالقوة والعزيمة يمكن أن تكتب على صفحات التاريخ بأحرف من ذهب.

واجهت المصاعب، واحتضنت التحديات، لتصنع لنفسها ساحة يتراقص فيها الإصرار والموهبة، وتكتب حكاية نجاح نضجت من رحم الحلم والإرادة، حكاية امرأة لم تنتظر الإذن لتثبت وجودها، بل أوجزت برسغها على لجام الحصان درسا في الشجاعة والإقدام.

وفي هذا الحوار، ستشاركنا الفارسة أمال أحمري، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أسرار علاقتها بالخيل، قصة صعودها في عالم يعتبره البعض مختصا بالرجال، والذي غيرته الفروسية فيها، لتكون مثالا حيا على أن الإصرار والشغف قادران على تحويل أي حلم إلى حقيقة ملموسة.

بداية، هل واجهت رفضا من المجتمع عند انخراطك في التبوريدة النسائية؟ وهل تعتقدين أن القبول المجتمعي تطور فعلا أم ما تزال هناك مقاومة صامتة؟

أكيد واجهت الرفض والنظرة الدونية للمرأة في المجال، على أساس أن هذه الأخيرة لا تملك القوة لقيادة الحصان فما بالك بسربة، وثانيا دينيا غير مؤهلة لهذه الهواية وثرات الأجداد.

وهذا ما يزعزع تفكيري ويلخبط ما أراه في المجمتع، وبالتحديد مجتمع التبوريدة مع ما يقال ويروج له.
الحمد لله صرامتي، شجاعتي، مبادئي واحترامي لذاتي والأخرين، جعلوني مقبولة رغما عن أنف الحاقدين ومن يرى المرأة نظرة دونية.

وبالنسبة لي، أكيد المجتمع تطور ووسائل التواصل الاجتماعي، لعبت دورا كبيرا، كن مسألة قبول المرأة في الميدان، لا زالت بين المعارضة والتأييد، كل حسب منظوره الشخصي. بالنسبة لي وما أكدته لي تجربتي المتواضعة، جل المعارضين يعيشون في تناقض عجيب مع ما يقولون وما يفعلون.

كيف تنظرين إلى مسألة تكوين الأجيال الصاعدة من الفتيات في مجال الفروسية؟

أنا مع تكوين الأجيال الصاعد، وأرى أن التبوريدة رياضة مثل كل الرياضات، زائد أن الحصان ككائن خلقه الله، طبيب للبشرية، حيث أن هذه الرياضة من الرياضات التي تحفز مستويات هرمونات المزاج، وخصوصا السيروتونين،
وأنا كمدربة لفارسات التبوريدة، أحاول دائما أن أعطي الأفضل للمتدربات.

كما أحاول أيضا أن ألمس الجانب النفسي للفارسة وأطوره، بما أن تخصصي الدراسي شعبة علم النفس، يخول لي أن أغوص في العمق وأفهم عدة مشاكل وإصلاحها.

ما الصعوبات اللوجستية أو التنظيمية التي تواجهينها عند قيادة سرب نسوي في المهرجانات؟

التبوريدة فن رياضة وثرات جد مكلف ماديا، كما يحتاج إلى الاستمرارية المادية فيما يتعلق بكلأ والتطبيب ومتابعة للخيول طيلة السنة، ناهيك عن صيانة المعدات ولوازم التبوريدة، هذا يعتبر من الصعوبات الدائمة ماديا وجسديا
أيضا.

الإستعداد للمرجان ليس بالأمر الهين، وبهذه العبارة أحاول دائما أن أشبع فضول من يسأل في هذا الموضوع “الاستعداد لمهرجان يعادل الاستعداد لعرس مغربي بكامل مقوماته”.

 

أكيد واجهت الرفض والنظرة الدونية للمرأة في المجال، على أساس أن هذه الأخيرة لا تملك القوة لقيادة الحصان فما بالك بسربة، وثانيا دينيا غير مؤهلة لهذه الهواية .

ما الذي غيرته الفروسية في داخلك؟

التواصل مع الخيل زائد مزاولتي للتبوريدة، أكيد منحاني قوة داخلية وثقة فالنفس وبديهة يقضة وسرعة في اتخاذ القرارات وردود الأفعال. كما علماني العزيمة والاستمرارية والتميز، الذي أنا معروفة به في الميدان وكل هذا راجع إلى عشرون سنة في خضم الميدان بأمواجه العاتية والقوية

إذا عدتِ إلى بداياتك، ما القرار الذي كنتِ ستتخذينه بشكل مختلف؟ ولماذا؟

سأطور نفسي في الميدان أكثر، وأدرس علم النفس مباشرة بعد شهادة الباكالوريا، غير هذا أنا جد راضية عن نفسي وممتنة لخالقي الذي خلقني بهذه الصورة، وهذا الشكل الجميل، وأعطني القدرة العقلية والجسدية لأطور نفسي سنة بعد سنة الحمد لله دائما وأبدا.

ختاما، ما الرسالة التي توجهها أمال أحمري للنساء المغربيات في عيد المرأة؟

المرأة هي نصف المجتمع، أكيد، فهي التي تنجب نصفه وتربي نصفه الآخر، ودورها أساسي في الحفاظ على توازن المجتمع واستقراره.

أما رسالتي إلى المرأة المغربية، فهي أن تجعل التعلم أولوية في حياتها، وأن يكون سعيها إلى المعرفة نابعا من رغبة في تطوير ذاتها قبل أي شيء آخر. فالتعلم لا يعني فقط متابعة الدراسة، بل يشمل أيضا تنمية القدرات، واكتساب مهارات جديدة، والعمل المستمر على تحسين النفس.

وبهذه المناسبة، أتمنى عيدا سعيدا لكل نساء العالم، وللمغربيات على وجه الخصوص، مع أطيب المتمنيات لهن بمسيرة موفقة مليئة بالتألق والعطاء والنجاح.

صلاح الدين: ارتفاع عدد البرلمانيات لا يكفي.. المشاركة المؤثرة هي الرهان الحقيقي

 

حموش لـ”إعلام تيفي”: “قبل المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة يجب تحقيق المساواة بين النساء”

فاطمة الزهراء آيت ناصر

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، يثار النقاش من جديد حول واقع المرأة في المغرب، خاصة المرأة القروية التي ما تزال تعاني من أشكال متعددة من التهميش. وفي هذا السياق، أكدت غزلان حموش، عضو في حزب المغربي الحر، أن التنمية القروية يجب أن تكون في صلب الاهتمامات، لأن المرأة في العالم القروي تواجه صعوبات كبيرة في عدة مجالات.

وأوضحت لـ”إعلام تيفي” أن من بين أبرز المشاكل التي تعاني منها المرأة القروية ضعف الخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى نقص الماء والبنيات التحتية الأساسية، فالعديد من النساء في القرى يضطررن إلى قطع مسافات طويلة لجلب الماء، كما أن الفتيات يعانين من صعوبة الوصول إلى المؤسسات التعليمية، مما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الانقطاع عن الدراسة.

المساواة بين المرأة والرجل يجب أن يسبقه تحقيق المساواة بين النساء أنفسهن

 

كما أشارت إلى أن هذه الوضعية تعكس غياب العدالة المجالية، حيث لا تزال هناك فوارق واضحة بين المناطق الحضرية والقروية، فالكثير من القرى تفتقر إلى مستشفيات أو مراكز صحية قادرة على تلبية حاجيات الساكنة، وهو ما يطرح تساؤلات حول نوع التنمية التي نريد تحقيقها في المغرب.

وفي هذا الإطار، أكدت أن الحديث عن المساواة بين المرأة والرجل يجب أن يسبقه تحقيق المساواة بين النساء أنفسهن، لأن المرأة القروية لا تعيش نفس الظروف التي تعيشها المرأة في المدينة، لذلك فإن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية يظل ضروريا من أجل ضمان فرص متكافئة لجميع النساء.

وأكدت على ضرورة الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة العمل الفعلي، من خلال توفير الخدمات الأساسية في القرى وتحقيق تنمية حقيقية تمكن المرأة القروية من العيش بكرامة والمساهمة في تنمية المجتمع.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى