غلاء اللحوم الحمراء يفضح إخفاق الحكومة في حماية القدرة الشرائية للمغاربة

أميمة حدري 

تواصل أسعار اللحوم الحمراء تصاعدها بوتيرة قياسية، إذ بلغ ثمن كيلوغرام لحم الغنم 120 درهما، في حين حذر مهنيون من أن هذا الرقم قد يرتفع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، الذي عادة ما يشهد طلبا مضاعفا على اللحوم.

المفارقة أن هذه الارتفاعات تحدث رغم وفرة القطيع الوطني ووفرة الأعلاف الطبيعية الناتجة عن التساقطات المطرية الأخيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة.

وعزا مهنيون هذا الارتفاع إلى توقف الاستيراد الجزئي لبعض أنواع المواشي، إضافة إلى إحجام الكسابة عن طرح أغنامهم للبيع، ما يتيح لمضاربي السوق الاحتفاظ بالسلع ورفع أسعارها بشكل متدرج.

وتثير هذه المعطيات علامات استفهام حول فعالية السياسات الحكومية، التي تبدو عاجزة عن حماية القدرة الشرائية للمغاربة، وضمان استقرار الأسعار في سوق تعد من أكثر الأسواق حساسية بالنسبة للمواطن العادي.

ورغم أن شهر رمضان عادة يشهد تراجعا في الطلب على اللحوم مقابل الإقبال على اللحوم البيضاء و الأسماك، فإن الأسعار القياسية الحالية توضح فشل الحكومة في ممارسة أي رقابة حقيقية على السوق، ما يترك المواطنين أمام واقع مؤلم يتمثل في فقدان السيطرة على أسعار المواد الأساسية.

ويشير خبراء إلى أن اتساع الفارق بين أسعار الجملة والأسعار النهائية في الأسواق المحلية يعكس عدم فعالية التدابير الحكومية، ويزيد من الضغط على الطبقات المتوسطة والفقيرة، التي ترى جزءا كبيرا من دخلها يذهب لمواجهة هذه الزيادات المفاجئة.

وتبرز الأزمة بشكل أكبر عند ملاحظة غياب أي تدخل حكومي فعال لكسر احتكار السوق وفتح باب الاستيراد عند الحاجة، ما يعكس إخفاق السياسات الاقتصادية في حماية المستهلكين.

وفي الوقت نفسه، تظهر هذه الوضعية هشاشة المؤسسات العمومية المكلفة بالمراقبة، وهو ما يتيح للوسطاء والمضاربين استغلال الوضع لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين، الأمر الذي يرفع المطالب بالتدخل الفوري وتفعيل آليات المراقبة الفعلية، وفرض سقف للأسعار، وضمان عدم تكرار هذه الارتفاعات المفاجئة التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى