دعوات لتعزيز الاستثمار في الصحة العمومية لمعالجة اختلالات القطاع

أميمة حدري
أكدت ضحى حميد الله، وهي طبيبة أخصائية في طب العيون وجراحة العيون الانكسارية، أن المنظومة الصحية بالمغرب تواجه خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الاختلالات البنيوية التي تعيق تطورها وقدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين، مشيرة إلى أن هذه الإشكالات تتوزع بين جوانب مادية مرتبطة بتمويل القطاع، وأخرى تنظيمية تؤثر بشكل مباشر على تدبير المؤسسات الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وأوضحت المتحدثة، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، على هامش اللقاء الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة تحت شعار “المنظومة الصحية بالمغرب: التحديات والفرص”، اليوم السبت، أن القطاع الصحي بالمغرب يواجه تحديات متعددة تراكمت على مدى سنوات، وهو ما انعكس على مستوى الخدمات الصحية وعلى ظروف عمل الأطر الطبية والتمريضية داخل المؤسسات الصحية.
وأضافت أن المنظومة الصحية تعاني من غياب رؤية استراتيجية واضحة ترتكز على النهوض الحقيقي بالقطاع، معتبرة أن الإصلاحات المطروحة إلى حدود الساعة لم تتمكن بعد من معالجة العديد من الإشكالات القائمة بشكل جذري.
وأبرزت الطبيبة أن القطاع الصحي يعيش اليوم على وقع مجموعة من المشاكل المتشابكة التي تتطلب، بحسب تعبيرها، مقاربة تشاركية حقيقية تجمع مختلف المتدخلين، من سلطات عمومية ومهنيين في القطاع الصحي ونقابات وهيئات مدنية، بهدف تشخيص دقيق للوضع القائم ووضع حلول عملية قابلة للتنفيذ.
وأكدت في هذا السياق أن معالجة هذه الاختلالات تستدعي فتح حوار جدي ومسؤول يضع مصلحة المنظومة الصحية فوق كل الاعتبارات، مع العمل على بلورة إصلاحات قادرة على تحسين الخدمات الصحية وضمان ولوج المواطنين إلى العلاج في ظروف ملائمة.
وفي حديثها عن الإجراءات التي ينبغي اتخاذها للنهوض بالقطاع الصحي بالمغرب، شددت المتحدثة على ضرورة إيلاء أهمية أكبر للصحة العمومية وعدم التخلي عنها لصالح القطاع الخاص، مؤكدة أن تعزيز دور المرافق الصحية العمومية يشكل ركيزة أساسية لضمان العدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية.
كما حذرت من مخاطر إضعاف القطاع العام، معتبرة أن الحفاظ على توازن المنظومة الصحية يمر عبر دعم المستشفيات العمومية وتقوية قدراتها الاستيعابية والخدماتية.
كما دعت إلى ضرورة ضخ استثمارات إضافية في القطاع الصحي العمومي، سواء على مستوى تحسين البنيات التحتية أو تحديث التجهيزات الطبية، مشيرة إلى أن عددا من المؤسسات الصحية ما تزال تعاني من نقص في الموارد والإمكانيات.
وفي السياق ذاته، أكدت أن تطوير المنظومة الصحية يمر كذلك عبر تثمين الرأسمال البشري داخل القطاع، من خلال استقطاب الكفاءات الطبية وتوفير الظروف المهنية المناسبة لها، إضافة إلى اعتماد مقاربات تدبيرية حديثة تقوم على الحكامة الجيدة والكفاءة المهنية في تسيير المؤسسات الصحية.





