صفقة الطريق السيار بالرحامنة تفجر الجدل حول إقصاء المقاولات المحلية

حسين العياشي

أثار إعلان نتائج طلب عروض يتعلق بتفويت خدمات الإغاثة والجر على مستوى المقطع الطرقي السيار الرابط بين صخور الرحامنة وابن جرير موجة واسعة من الاستياء في أوساط مهنيي القطاع بالإقليم، بعدما طفت إلى السطح تساؤلات متزايدة حول مسار تدبير الصفقة ومدى احترام الضوابط المؤطرة للصفقات العمومية، خاصة في ظل اتهامات بتهميش المقاولات المحلية التي ظلت تؤمّن هذه الخدمات منذ افتتاح هذا المقطع من الطريق السيار.

ويتعلق الأمر بطلب العروض رقم 98/25/5 الذي أطلقته الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب لتدبير خدمات التدخل والإغاثة، وهي خدمات تكتسي طابعا حيويا داخل منظومة السلامة الطرقية، بالنظر إلى دورها المحوري في ضمان التدخل السريع لفائدة مستعملي الطريق السيار وتأمين انسيابية حركة السير في حالات الحوادث أو الأعطاب الطارئة.

وتصاعد الجدل في الأوساط المهنية بإقليم الرحامنة مباشرة بعد الكشف عن نتائج الصفقة، حيث اعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن الطريقة التي جرى بها تقييم العروض وإعلان الفائزين تطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وهو أحد المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها منظومة الصفقات العمومية.

ولم يخف مهنيون في القطاع تخوفهم من أن تؤدي نتائج التفويت إلى إضعاف النسيج المقاولاتي المحلي الذي راكم تجربة طويلة في هذا المجال، مشيرين إلى أن عددا من المقاولات بالإقليم استثمرت خلال السنوات الماضية في تطوير خدماتها، سواء عبر تجديد أساطيل الشاحنات المخصصة للإغاثة والجر أو عبر توفير فرص شغل مباشرة لليد العاملة المحلية المرتبطة بهذا النشاط.

وفي خضم هذا الجدل، دخل الاتحاد المحلي لنقابات إقليم الرحامنة على خط القضية، حيث عقد خلال شهر مارس الجاري اجتماعا بمدينة ابن جرير خُصص لتدارس تداعيات نتائج طلب العروض المذكور وتقييم انعكاساته على المهنيين العاملين في القطاع.

وعقب هذا الاجتماع، عبّر التنظيم النقابي المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل عن استنكاره الشديد لما اعتبره طريقة غير سليمة في تدبير الملف، مؤكدا أن مسطرة التفويت لم تحترم عددا من المقتضيات التي ينص عليها المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، سواء فيما يتعلق بكيفية دراسة ملفات المتنافسين أو باعتماد المعايير التقنية والإدارية أثناء عملية تقييم العروض.

وأوضح الاتحاد المحلي، في بيان أصدره عقب الاجتماع، أن الشركات المحلية المتخصصة في خدمات الإغاثة والجر جرى إقصاؤها من الصفقة رغم خبرتها الميدانية الطويلة التي راكمتها منذ دخول الطريق السيار حيز الخدمة، معتبرا أن هذا الإقصاء يطرح تساؤلات حول مدى أخذ عامل التجربة المهنية المتراكمة بعين الاعتبار أثناء مسطرة الانتقاء.

ولم يتوقف البيان عند هذا الحد، بل أثار أيضا مسألة البعد البيئي المرتبط بتدبير هذا النوع من الخدمات، مشيرا إلى أن بعض المقاولات المحلية قامت خلال السنوات الأخيرة بتحديث أساطيلها بما يتلاءم مع المعايير البيئية المعتمدة، في حين آلت الصفقة – وفق ما أورده البيان – إلى شركة تعتمد تجهيزات قديمة، وهو ما اعتبره التنظيم النقابي منافيا للمعايير البيئية التي يؤكد عليها مرسوم الصفقات العمومية.

كما شدد الاتحاد المحلي على أن نتائج الصفقة أغفلت، بحسب تعبيره، البعد الاجتماعي المرتبط بإنعاش التشغيل المحلي، وهو المبدأ الذي نصت عليه المادة 149 من مرسوم الصفقات العمومية لسنة 2023، مبرزا أن المقاولات التي تم إقصاؤها من الصفقة توفر عددا مهما من مناصب الشغل لفائدة شباب الإقليم، ما يجعل تداعيات القرار تتجاوز البعد المهني لتلامس أيضا التوازنات الاجتماعية والاقتصادية المحلية.

وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، يترقب الفاعلون المحليون توضيحات رسمية بشأن المعايير التي اعتمدت في إسناد الصفقة، وسط دعوات إلى ضمان الشفافية الكاملة في تدبير الصفقات العمومية بما يكفل احترام قواعد المنافسة العادلة ويصون مصالح النسيج الاقتصادي المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى