جمعية حماية المستهلك تحذر من تسويق منتجات غير آمنة عبر الإنترنت وتدعو لتعزيز المراقبة

إعلام تيفي – بيان
حذرت الجمعية المغربية لحماية المستهلك من المخاطر المتزايدة التي قد ترافق بعض المنتجات المتداولة عبر المنصات الرقمية، مؤكدة أن التوسع السريع للتجارة الإلكترونية، رغم ما يوفره من سهولة وسرعة في عمليات الشراء، يفتح في المقابل المجال أمام تسويق سلع قد لا تستجيب للمعايير المطلوبة أو لا تخضع لمراقبة كافية، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على صحة المستهلكين وسلامتهم.
وجاء هذا التحذير في سياق بيان أصدرته الجمعية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المستهلك، الذي يوافق 15 مارس من كل سنة، والذي يجري إحياؤه هذه السنة تحت شعار “منتجات آمنة لمستهلكين مطمئنين”. وأكدت الجمعية أن اختيار هذا الشعار يعكس تطلعات المستهلكين في مختلف أنحاء العالم إلى بيئة استهلاكية أكثر أمانا وثقة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية، واتساع رقعة التجارة عبر الإنترنت وما يرافقها من أنماط تسويقية جديدة.
وفي معرض تشخيصها للواقع الاستهلاكي، أوضحت الجمعية، التي تنشط بجهة العيون الساقية الحمراء، أن المستهلك المغربي لا يزال يواجه جملة من التحديات المرتبطة بجودة السلع المعروضة في الأسواق، خصوصا تلك التي تصل عبر المنصات الرقمية أو عبر قنوات توزيع غير منظمة. ولفتت إلى أن هذه المنتجات قد لا تخضع في بعض الأحيان للرقابة الكافية، ما يثير تساؤلات حول مدى سلامتها ويطرح إشكالات حقيقية تتعلق بحماية صحة المواطنين وضمان جودة ما يعرض للاستهلاك.
وفي المقابل، سجلت الجمعية بارتياح ما وصفته بالجهود التي تبذلها السلطات المحلية والمصالح المختصة لتعزيز آليات المراقبة والتتبع، معتبرة أن هذه المبادرات تعكس تناميا ملحوظا في الوعي بأهمية حماية المستهلك وصون صحته. غير أنها شددت على أن حجم التحديات المطروحة يفرض مضاعفة هذه الجهود وتطوير أدوات أكثر فعالية لتتبع المنتجات المتداولة في الأسواق، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل التصدي لانتشار السلع غير الآمنة أو منتهية الصلاحية، خاصة في المناطق النائية والتجمعات السكنية البعيدة عن مراكز المراقبة.
وأكدت الجمعية في بيانها أن سلامة المنتجات وجودتها لا تمثلان مجرد مسألة تقنية أو تجارية، بل تشكلان ركيزة أساسية لبناء مجتمع سليم ومعافى يقوم على الثقة بين مختلف الفاعلين في السوق. وفي هذا الإطار، اعتبرت أن حماية المستهلك مسؤولية جماعية لا يمكن أن تضطلع بها جهة واحدة، بل تتقاسمها مختلف الأطراف المعنية، من منتجين وتجار وأجهزة مراقبة، إلى جانب المستهلك نفسه الذي يبقى مطالبا بالتحلي بدرجة أعلى من الوعي واليقظة في اختياراته الاستهلاكية.
ودعت الجمعية، في السياق ذاته، المواطنين إلى تبني سلوك استهلاكي واع ومسؤول، يقوم على التحقق من مصدر المنتجات وجودتها، مع المبادرة إلى التبليغ عن أي ممارسات أو سلع قد تشكل خطرا على الصحة أو السلامة. كما حثت على الانخراط في حملات التوعية التي تروم نشر ثقافة الاستهلاك الآمن وترسيخ مبادئ الحماية الذاتية داخل المجتمع.
وفي موازاة ذلك، وجهت الجمعية نداء إلى الفاعلين الاقتصاديين من أجل الالتزام الصارم بالقوانين المنظمة للسوق، والتحلي بالمسؤولية المهنية والأخلاقية في توفير منتجات تحترم صحة المستهلك وكرامته، معتبرة أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل مناخ تسوده الثقة والشفافية وضمانات السلامة.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على استعدادها للانخراط في مختلف المبادرات الرامية إلى تعزيز حماية المستهلك والارتقاء بمستوى سلامة المنتجات المتداولة في الأسواق، معربة عن تقديرها لمجهودات مختلف المتدخلين والشركاء الذين يسهمون في هذا الورش، ومشددة على أن توحيد الجهود يظل السبيل الأنجع لمواجهة التحديات المرتبطة بالغش التجاري والإشهار المضلل وصيانة حقوق المستهلك.





