المغرب بين التفاؤل الفلاحي ومخاطر تقلبات الطاقة والأسعار الدولية

أميمة حدري 

ارتفعت توقعات النمو الاقتصادي المغربي خلال سنة 2026 إلى مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بشكل رئيسي بالموسم الفلاحي الاستثنائي الذي شهده المغرب، والذي أسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي العام ومنح الاقتصاد الوطني زخما جديدا في ظل تحديات دولية متنامية.

وتشير البيانات الرسمية لبنك المغرب إلى أن نسبة النمو قد تصل إلى 5.6 بالمائة، وهي أعلى وتيرة يسجلها الاقتصاد الوطني منذ سنوات، ويعزى هذا الارتفاع بالأساس إلى تحسن الإنتاج الفلاحي، حيث بلغت مساحة الأراضي المزروعة حوالي 4 ملايين هكتار، مع توقع إنتاج حبوب يناهز 82 مليون قنطار، ما يمنح الأسواق المحلية وقودا داخليا للنمو ويزيد من قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الصدمات الخارجية.

وعلى الرغم من التفاؤل الكبير المرتبط بالموسم الفلاحي، يظل الاقتصاد المغربي عرضة لتحديات حقيقية، أهمها تقلبات أسعار الطاقة الدولية وتأثيراتها المباشرة على القدرة الشرائية للأسر وتكاليف الإنتاج بالنسبة للمقاولات.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن التحسن الفلاحي يعزز الدخل القروي ويخلق مرونة جزئية، لكنه لا يخفف بالضرورة من تأثير ارتفاع أسعار المحروقات أو الصدمات الطاقية التي قد تنشأ نتيجة الاضطرابات في الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، يعتمد المغرب على أدوات حماية متعددة، أبرزها الاحتياطيات الرسمية من العملة الصعبة، والتي يُتوقع أن تصل إلى 482 مليار درهم بحلول سنة 2027، إضافة إلى خط الائتمان المرن بقيمة 4.5 مليارات دولار، والذي يعد بمثابة آلية دولية لتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية وضمان استقرار التوازنات المالية الكبرى.

ومع ذلك، يظل موضوع الأمن الطاقي وتحسين العدالة الاجتماعية محوريا، إذ أن نمو الأرقام الكبرى لا يضمن بالضرورة حماية المواطن من تقلبات الأسواق أو ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، ما يجعل الحديث عن الإصلاحات المالية العميقة والآليات المؤسسية ضرورة لضمان استدامة هذا الانتعاش الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى