إتفاقيات التمويل تتكاثر ..والمقاولات الصغرى تنتظر الأثر الحقيقي

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر _ في مشهد يتكرر كل موسم إقتصادي أو مناسبة رسمية، عادت لغة الإتفاقيات والشراكات لتتصدر الواجهة مؤسسة “أرضي” للتمويل الأصغر، التابعة لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب، ومؤسسة “تمويلكم” يبرمان اتفاقية جديدة على هامش المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، قُدّمت بإعتبارها خطوة نوعية لدعم المقاولات الصغيرة جداً وتعزيز قدرتها على الصمود والنمو.
تعتبر هذه الإتفاقية آلية مبتكرة و خطوة نوعية لدعم المقاولات الصغيرة جداً وتعزيز قدرتها على الصمود والنمو و تقوم على إطلاق عرض تمويلي “أرضي مواكبة”، يُفترض أن يرافق المقاولات الصغيرة جداً منذ لحظة الانطلاق إلى مراحل التوسع وإعادة الهيكلة. غير أن هذا الطرح يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى اختلاف هذه المبادرة عن برامج سابقة حملت عناوين براقة لكنها اصطدمت في النهاية بواقع ميداني صعب، حيث ظلت شريحة واسعة من المقاولين الذاتيين والمشاريع الصغيرة حبيسة التعقيدات الإدارية وضعف المواكبة الحقيقية.
وتعتمد هذه الآلية، وفق ما تم الإعلان عنه، على ضمانات وصناديق تمويل مشترك توفرها مؤسسة “تمويلكم”، في محاولة لرفع القدرة التمويلية وتشجيع الاستثمار. لكن التجربة المغربية مع برامج الدعم والتمويل أظهرت أن المشكلة لا تكمن فقط في توفير القروض، بل في ضمان استدامة المشاريع ومواكبتها فعلياً، خاصة في ظل هشاشة النسيج المقاولاتي الصغير وارتفاع نسب التعثر والإفلاس في السنوات الأخيرة.
هذه الاتفاقيات غالباً ما تُقدَّم كحلول جاهزة لتعزيز الإدماج المالي وخلق فرص الشغل، بينما يظل الأثر الحقيقي على أرض الواقع محدوداً أو بطيئاً في الظهور. فالمقاولة الصغيرة جداً لا تحتاج فقط إلى تمويل، بل إلى بيئة اقتصادية عادلة، وإجراءات مبسطة، ومواكبة تقنية مستمرة، وهو ما لم يتحقق بالقدر الكافي رغم تعدد البرامج والمبادرات.
وبين خطاب التفاؤل الرسمي وتحديات الواقع، يبقى الرهان الحقيقي ليس في توقيع اتفاقيات جديدة، بل في تحويل هذه التعهدات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المقاول الصغير و تُترجم إلى فرص حقيقية للنمو والاستقرار الاقتصادي.





