الكلاب الضالة بورزازات.. خطر صامت يتوسع وسط غياب حلول ناجعة

أميمة حدري 

تشهد عدد من أحياء مدينة ورزازات في الآونة الأخيرة تناميا ملحوظا لظاهرة الكلاب الضالة التي باتت تنتشر في الفضاءات العامة والأحياء السكنية، في مشهد يثير قلقا متزايدا لدى الساكنة، خاصة في صفوف الأطفال والنساء وكبار السن، بالنظر إلى ما يمكن أن تشكله هذه الحيوانات من تهديد محتمل للسلامة الجسدية والصحة العامة.

وتتزامن هذه الوضعية مع تكرار شكايات محلية تتحدث عن صعوبة التحكم في انتشار الكلاب الضالة، في ظل محدودية التدخلات الميدانية أو غياب حلول مستدامة قادرة على احتواء الظاهرة بشكل نهائي، وهو ما يجعل الموضوع مطروحا بإلحاح على مستوى التدبير المحلي والسلطات المعنية بسلامة الفضاء العام.

وفي مقابل ذلك، يظل هذا الملف محط نقاش بين مختلف المتدخلين، حيث تطرح مقاربات متعددة لمعالجة الظاهرة، تتراوح بين حلول وقائية وعلاجية، من بينها حملات التلقيح والتعقيم وإعادة الإدماج أو الإيواء المؤقت، وهي مقاربات تعتمدها عدد من التجارب الدولية باعتبارها وسائل للحد من التكاثر العشوائي للكلاب الضالة وتقليص المخاطر المرتبطة بها، دون اللجوء إلى أساليب عنيفة.

كما يثير هذا الوضع نقاشا أوسع حول مسؤولية تدبير المجال الحضري، وضرورة الموازنة بين حماية الإنسان والحيوان في إطار مقاربة متكاملة تراعي السلامة العمومية من جهة، والاعتبارات الصحية والبيئية من جهة أخرى، خصوصا في مدن ذات طابع سياحي وسينمائي مثل ورزازات، حيث تنعكس مثل هذه الظواهر بشكل مباشر على صورة المدينة وجاذبيتها.

وفي ظل استمرار هذه الإشكالية، تتزايد الدعوات إلى اعتماد خطة واضحة ومهيكلة، تقوم على تدخلات عملية ومنتظمة، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية أو حلول محدودة الأثر، مع تعزيز التنسيق بين الجماعات الترابية والقطاعات المعنية والمجتمع المدني، من أجل احتواء الظاهرة والحد من تداعياتها على الأمن العام والفضاء الحضري.

وبين تصاعد المخاوف اليومية للساكنة واستمرار الجدل حول أنجع السبل للتعامل مع الظاهرة، يظل ملف الكلاب الضالة بورزازات مفتوحا على مختلف الاحتمالات، في انتظار بلورة حلول عملية قادرة على تحقيق التوازن المطلوب بين متطلبات السلامة العامة ومقتضيات التدبير الحضري المسؤول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى