استثمار متأخر أم حسابات انتخابية؟ إعادة تأهيل حديقة للا عائشة وواحة سيدي يحيى تثير تساؤلات في وجدة

حفيظ بوديس
أعلنت جماعة وجدة عن تخصيص غلاف مالي مهم يناهز 50 مليون درهم لإعادة تأهيل حديقة للا عائشة وواحة سيدي يحيى، في خطوة لقيت ترحيبا من حيث المبدأ، بالنظر إلى أهمية هذين الفضاءين في الذاكرة الجماعية للمدينة. غير أن هذا الإعلان، رغم وجاهته التنموية، لم يمر دون إثارة تساؤلات حقيقية حول توقيته ودوافعه، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.
فالمجلس البلدي، الذي قضى أكثر من أربع سنوات في تدبير الشأن المحلي، لم يبادر إلى إطلاق مثل هذه المشاريع الحيوية إلا في مرحلة متأخرة من ولايته. وهو ما يطرح سؤالا مشروعا: لماذا الآن؟ ولماذا لم تدرج هذه الإصلاحات ضمن أولويات السنوات الأولى، حين كانت الحاجة إلى إنقاذ هذه الفضاءات أكثر إلحاحا؟
حديقة للا عائشة، التي كانت لسنوات متنفسا رئيسيا لساكنة وجدة، عانت من الإهمال وتدهور تجهيزاتها دون تدخل يذكر. والأمر نفسه ينطبق على واحة سيدي يحيى، التي ظلت، رغم رمزيتها الدينية والتاريخية، خارج دائرة العناية الحقيقية. هذا التأخر في التفاعل يعكس، في نظر كثير من المتتبعين، غياب رؤية استباقية في تدبير الفضاءات العمومية، مقابل اعتماد منطق التدخل الظرفي المرتبط بسياقات سياسية محددة.
ما يبعث على الشك أكثر هو أن هذا النوع من المشاريع المرئية كحدائق و إنارة و تهيئة غالبا ما يستدعى في اللحظات الانتخابية لأنه سريع التأثير على الرأي العام، دون أن يعكس بالضرورة سياسة حضرية متكاملة أو رؤية بعيدة المدى. بمعنى آخر، نحن أمام منطق تجميلي أكثر منه إصلاحي.
ثم إن التجربة المحلية لا تدعو إلى الاطمئنان. فقد سبق أن أطلقت مشاريع مشابهة في ظروف مماثلة، وانتهى بها المطاف إلى أعطاب مبكرة، أو إلى فضاءات مهجورة بسبب غياب الصيانة، أو حتى إلى أوراش لم تكتمل أصلا. وهو ما يطرح إشكال الحكامة: هل نحن أمام استثمار حقيقي في جودة العيش، أم مجرد ضخ مالي ظرفي بلا ضمانات للاستمرارية؟
الأخطر من ذلك، أن هذا التوقيت قد يفهم كنوع من توظيف المال العام في معركة سياسية غير معلنة، حيث تستخدم مشاريع التنمية كوسيلة لاستمالة الناخبين، بدل أن تكون استجابة طبيعية لحاجيات المدينة. وهنا يتحول الفعل العمومي من خدمة الصالح العام إلى أداة انتخابية، وهو انزلاق خطير يمس جوهر الثقة بين المواطن والمؤسسات.
ويبقى السؤال مفتوحا .. هل نحن أمام انطلاقة حقيقية لإصلاح حضري طال انتظاره، أم أمام سباق مع الزمن لكسب نقاط سياسية قبل موعد الانتخابات؟





