ميزانية إضافية بـ20 مليار درهم.. الحكومة تبحث عن هامش مالي وسط ضغط الأسعار وتوترات الخارج

مديحة المهادنة: صحافية متدربة

خبر_في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تسويق خطاب التعافي الاقتصادي وتحسن المؤشرات المالية، تكشف الأرقام القادمة من كواليس تدبير الميزانية واقعا مختلفا فقرار التوجه نحو ضخ حوالي 20 مليار درهم إضافية خلال سنة 2026 ليس مجرد تعديل تقني في الميزانية

الحكومة تقول إن الهدف هو حماية القدرة الشرائية للمواطنين، عبر دعم غاز البوتان والنقل والكهرباء، إلى جانب مواجهة آثار الفيضانات والنفقات الطارئة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إلى متى سيظل المال العام موجها لإطفاء حرائق الأزمات المتتالية بدل بناء حلول اقتصادية أكثر استقرارا واستقلالية؟

المفارقة أن هذه الاعتمادات الضخمة تأتي في وقت تتحدث فيه الحكومة عن نمو اقتصادي يفوق 5 في المائة، وعن تحسن الوضع الفلاحي وتراجع العجز المالي. غير أن الواقع اليومي للمغاربة يبدو بعيدا عن هذه المؤشرات المتفائلة،في ظل استمرار الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية.

فالأسواق لا تعكس لغة الأرقام الرسمية، والمواطن الذي يواجه أسعارا مرتفعة في النقل والطاقة والمواد الأساسية، لا يشعر فعليا بأن الاقتصاد يعيش مرحلة انتعاش بقدر ما يشعر بأن الأزمات الدولية أصبحت تنعكس مباشرة على تفاصيل حياته اليومية.

كما أن استمرار سياسة الدعم الظرفي يطرح بدوره إشكالا أعمق يتعلق بغياب إصلاحات هيكلية حقيقية تقلص هشاشة الاقتصاد المغربي أمام تقلبات الخارج، خاصة في ملف الطاقة الذي ما يزال يجعل البلاد مرتبطة بشكل كبير بأسعار الأسواق الدولية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى