مرصد حماية المستهلك يحذر من استمرار تقديم السكر المكشوف بالمقاهي

حسين العياشي
خبر_ أعاد تحذير صادر عن المرصد المغربي لحماية المستهلك فتح نقاش ظل لسنوات حاضراً على استحياء داخل المقاهي والمطاعم والمحلبات، لكنه لم يتحول يوماً إلى أولوية حقيقية في أعين كثيرين. فبين فناجين القهوة وأكواب الشاي التي تعبر الطاولات يومياً، يمر السكر المكشوف باعتباره تفصيلاً عادياً، رغم ما قد يحمله، وفق المرصد، من مخاطر صحية صامتة قد تبدأ بحبة سكر وتنتهي بسلسلة من الملوثات غير المرئية.
المرصد دق ناقوس الإنذار بشأن استمرار عدد من المحلات في تقديم السكر بشكل غير معبأ، معتبراً أن هذه الممارسة تطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بسلامة المواد الغذائية وظروف تداولها. فالمادة التي يفترض أن تصل إلى المستهلك في وضع صحي آمن، تتحول، في غياب شروط الحفظ والتعامل السليم، إلى منتج مفتوح على احتمالات التلوث، سواء أثناء التخزين أو خلال التقديم أو حتى عند الاستهلاك.
وتتضاعف خطورة الأمر، بحسب المصدر ذاته، عندما يصبح السكر عرضة للتداول المباشر بالأيدي داخل فضاءات تعرف حركة مستمرة للعاملين والزبائن. ففي كثير من الحالات، ينتقل المستخدم داخل المقهى أو المطعم بين مهام متعددة بشكل متسارع، من حمل الأواني وتنظيف الطاولات إلى إعداد الطلبات وتقديمها، دون احترام صارم لقواعد النظافة والتعقيم. وهنا تحديداً، يتحول الإهمال البسيط إلى منفذ محتمل لانتقال الجراثيم نحو مادة يستهلكها المواطن بشكل يومي ودون تفكير.
ولا يقف الأمر عند حدود الملامسة البشرية فقط، إذ يشير المرصد إلى أن السكر غير المغلف يبقى مكشوفاً أمام عوامل خارجية متعددة؛ من الغبار والحشرات إلى رذاذ السعال والعطاس، فضلاً عن تداوله من طرف أكثر من شخص في بعض الحالات. وهي تفاصيل تبدو عابرة داخل المشهد اليومي للمقاهي الشعبية والعصرية على حد سواء، لكنها، من زاوية السلامة الصحية، تشكل بيئة مثالية لتكاثر الملوثات وانتقالها.
هذا التحذير يأتي في سياق يتزايد فيه وعي المستهلك المغربي بقضايا الجودة والسلامة الغذائية، خصوصاً بعد سنوات من الجدل المرتبط بظروف حفظ وتقديم عدد من المواد الاستهلاكية داخل الفضاءات العمومية. كما يعكس، في الآن نفسه، تحوّلاً تدريجياً في طبيعة النقاش العمومي، حيث لم تعد جودة الخدمة تقاس فقط بسرعة التقديم أو شكل الفضاء، بل أيضاً بمدى احترام المعايير الصحية التي تضمن سلامة الزبون.
وفي مقابل هذا الوضع، دعا المرصد أرباب المقاهي والمطاعم والمحلبات إلى التخلي عن عادة تقديم السكر المكشوف، واعتماد الأكياس الفردية المغلقة باعتبارها خياراً أكثر أماناً واحتراماً لشروط السلامة الصحية. كما طالب السلطات المختصة بتشديد عمليات المراقبة واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المخالفين، بالتوازي مع تعزيز وعي المستهلكين بضرورة رفض أي منتج غذائي لا تتوفر فيه شروط السلامة الأساسية.
وبين تفاصيل تبدو صغيرة في ظاهرها، وأسئلة كبيرة تتعلق بالصحة العامة، يضع هذا التحذير قطاع المقاهي والمطاعم أمام اختبار جديد عنوانه: هل تكفي أناقة الفضاء وجودة الخدمة لإقناع الزبون، أم أن معركة الثقة الحقيقية تبدأ من أبسط الأشياء الموضوعة فوق الطاولة؟





