لمراحي لـ”إعلام تيفي”:مؤسسات الشباب أمام مفترق طرق وندعو إلى تعزيز العدالة الاجتماعية

المهدي سابق
خبر_ في سياق نقاش وطني متجدد حول وضعية مؤسسات الشباب بالمغرب، قال الكاتب العام للنقابة الوطنية للشباب والرياضة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بوعزة لمراحي، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، خلال أشغال المناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب، إن مؤسسات الشباب تعيش اليوم مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحولات الاجتماعية مع الحاجة إلى إعادة التفكير في أدوار هذه البنيات ووظائفها داخل المجتمع.
وأوضح المتحدث أن هذه المؤسسات ليست مجرد فضاءات إدارية أو ترفيهية، بل تشكل جزءا من ذاكرة اجتماعية ممتدة، ساهمت لعقود في تكوين أجيال من الفاعلين في مجالات متعددة، من العمل الجمعوي والسياسي إلى الإدارة العمومية والمجال النقابي، بل وحتى في مواقع المسؤولية العليا داخل الدولة. وهو ما يمنحها، بحسب تعبيره، قيمة رمزية ووظيفية تتجاوز حدودها المادية.
غير أن هذه المكانة، يضيف المراحي، تقابلها اليوم تحولات عميقة في السياق الاجتماعي والاقتصادي، تجعل هذه المؤسسات أمام وضع دقيق يتسم بتعدد التحديات وتداخل الإكراهات. فبين إرث خدماتي راكم تجربة طويلة، وانتظارات شبابية جديدة أكثر تعقيدا وتنوعا، تجد هذه البنيات نفسها أمام “مفترق طرق” يستدعي إعادة النظر في نماذج اشتغالها.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الموارد البشرية العاملة داخل القطاع تواجه بدورها إشكالات بنيوية، مرتبطة بالحاجة إلى تعزيز التكوين المستمر، ورفع مستوى التأطير، وتحسين ظروف العمل والتحفيز، بما يسمح بتطوير الأداء ومواكبة التحولات المتسارعة في حاجيات الشباب.
كما توقف عند البعد الاجتماعي لمؤسسات الشباب، معتبرا أنها لعبت دورا محوريا في توفير فضاءات مفتوحة أمام الفئات الهشة، خصوصا تلك التي لا تتيح لها إمكانياتها المادية الولوج إلى خدمات مؤدى عنها. وبهذا المعنى، يرى المتحدث أن هذه المؤسسات تضطلع بوظيفة اجتماعية قائمة على تعزيز العدالة المجالية والاجتماعية، من خلال ضمان حد أدنى من تكافؤ الفرص في الولوج إلى الأنشطة التربوية والثقافية.
وبناء على ذلك، دعا الفاعلين السياسيين والجهات الوصية على القطاع إلى جعل هذا الورش ضمن أولويات السياسات العمومية، عبر الاستثمار في تأهيل البنيات، وتحديث آليات العمل، وضمان خدمات عمومية مجانية ذات جودة وفعالية، بما يعيد لهذه المؤسسات جاذبيتها ويعزز قدرتها على استقطاب الشباب.
وتأتي هذه المداخلة في سياق نقاش أوسع حول مستقبل مؤسسات الشباب بالمغرب، بين توجه يدعو إلى إعادة هيكلتها بشكل شامل، وآخر يركز على معالجة اختلالاتها من داخل النموذج القائم، في أفق تطوير أدائها لمواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة.





