أمس اتهامات… وغداً على طاولة واحدة؟
اشرف بلمودن – إعلام تيفي
غداً، سيجلس وزراء الحكومة حول الطاولة نفسها داخل المجلس الحكومي، بعد ساعات قليلة فقط من تبادل الاتهامات والانتقادات بين مكونات الأغلبية، بل ووصول بعضها إلى تصريحات مباشرة بين قيادات ووزراء من أحزاب مشاركة في الحكومة.
السؤال الذي يطرح نفسه ببساطة: بأي وجه سيجلس من كان بالأمس يتهم الآخر بالتقصير وسوء التدبير، إلى جانبه غداً وكأن شيئاً لم يكن؟
الخلاف السياسي أمر طبيعي، والاختلاف داخل الأغلبية ليس جريمة، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح كل طرف يريد أن ينسب الإنجازات لنفسه، ويرمي مسؤولية الإخفاقات والأزمات على شريكه في الحكومة.
فإذا كان هناك تقصير فعلاً، فمن يتحمل مسؤوليته؟ وإذا كانت السياسات الحكومية فاشلة في بعض الملفات، لماذا لم تتم معالجة الأمر داخل الحكومة؟ ولماذا تظهر هذه الاتهامات بقوة كلما اقتربت الانتخابات؟
المفارقة أن هؤلاء الوزراء لا يجلسون غداً كأحزاب متنافسة، بل كأعضاء في حكومة واحدة ومسؤولين عن حصيلة واحدة.
ومن حق المغاربة أن يسألوا: هل ما نراه خلاف حقيقي حول تدبير الشأن العام، أم أن الحسابات الانتخابية بدأت تفرض نفسها داخل الأغلبية؟
لأن الوزير لا يمكن أن يكون جزءاً من الحكومة عندما يتعلق الأمر بالإنجازات، ثم يتحول إلى مراقب أو معارض عندما يتعلق الأمر بالأزمات.
غداً ستجمعهم طاولة واحدة، وربما المصافحات والابتسامات “وعناق ” أيضاً.
لكن تصريحات الأمس ستبقى في ذاكرة الرأي العام.
وهنا السؤال الحقيقي: هل نحن أمام اختلاف سياسي مشروع… أم أمام نفاق سياسي انتخابي؟
المغاربة لا يريدون فقط أن يروا الوزراء مجتمعين حول طاولة واحدة، بل يريدون أن يعرفوا: من المسؤول عن القرارات؟ ومن يتحمل مسؤولية الأخطاء؟






