المكوتي يرد على مراسلات الأحرار ويضعها في خانة “التشويش” الانتخابي

أميمة حدري

يبدو أن تداعيات انتقال عبد الحفيظ المكوتي من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة لم تنته عند حدود تغيير الانتماء السياسي، بعدما وجد المرشح باسم “البام” نفسه في مواجهة مراسلات من حزبه السابق، يقول إنها تتعلق بتسوية وضعية مالية وتقديم توضيحات بشأن مهام انتدابية سبق أن تقلدها باسم الحزب، في وقت دخلت فيه الحملة الانتخابية بإقليم شفشاون مرحلة حاسمة.

وفي تصريح خص به “إعلام تيفي“، أكد عبد الحفيظ المكوتي أنه توصل بمراسلة رسمية من حزب التجمع الوطني للأحرار تطالبه بتسوية ما وصفه الحزب بمستحقات مالية، إلى جانب تقديم توضيحات حول المهام الانتدابية التي كان يشغلها باسم الحزب، وذلك قبل البت في طلب استقالته الذي سبق أن وجهه بواسطة مفوض قضائي.

المكوتي لم يكتف بالرد السياسي على المراسلة، بل اختار سلوك المسار القانوني، حيث أوضح أنه وجه جوابا بواسطة مفوض قضائي، مستندا، بحسب تصريحه، إلى القانون الأساسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي قال إنه لا يتضمن أي مقتضى يلزم المناضلين بأداء مستحقات مالية للحزب خارج واجبات الانخراط.

وأكد المرشح باسم الأصالة والمعاصرة أنه لم يرفض، من حيث المبدأ، أداء أي مستحقات يمكن إثباتها، موضحا أنه مستعد لتسوية أي التزام مالي يثبت وجوده على أساس قانوني، غير أنه اعتبر أن المطالبة بمبالغ مالية تظل بحاجة إلى سند واضح يحدد طبيعتها وأساس استحقاقها.

وبحسب رواية المكوتي، فإن جوابه لم يتم تسلمه من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما اشترط هذا الأخير المصادقة على التوقيع، وهو ما أثار اعتراض المرشح، الذي أشار إلى أن المراسلة الأولى التي توصل بها من الحزب لم تكن، وفق قوله، تحمل توقيعا مصادقا عليه.

وفي قراءة المكوتي لهذه التطورات، فإن توقيت المراسلات وسياقها الانتخابي يجعلانها، بحسب تقديره، أقرب إلى محاولة للتشويش على حملته الانتخابية، خصوصا أنه اختار خوض الاستحقاقات الحالية باسم حزب الأصالة والمعاصرة بعد مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار.

ولا يرى المكوتي أن ما حدث يقتصر على وضعه الشخصي، إذ كشف عن توفره على معلومات تفيد بتوصل عدد من المرشحين الذين غادروا حزب التجمع الوطني للأحرار والتحقوا بحزب الأصالة والمعاصرة بمراسلات مماثلة، معتبرا أن الأمر يعكس، من وجهة نظره، امتدادا للخلاف المرتبط بانتقال عدد من الوجوه السياسية والانتخابية بين الحزبين.

وفي خضم هذا السجال، يستند المكوتي إلى ما يعتبره حقا دستوريا في الاستقالة وتغيير الانتماء السياسي، مؤكدا أن مغادرة أي مناضل لحزبه لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة لمنعه من مواصلة مساره السياسي داخل هيئة حزبية أخرى. وبالنسبة إليه، فإن اختياره الانتقال إلى الأصالة والمعاصرة يدخل في إطار حرية الاختيار السياسي، ولا ينبغي أن يكون موضوعا لأي تضييق أو ضغط.

ويضع المرشح هذه المواجهة في سياق أوسع مرتبط بالتنافس الانتخابي داخل إقليم شفشاون، خصوصا في ظل معرفته السابقة بخريطة الإقليم ودينامياته السياسية، بعدما سبق له أن شغل مهمة المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بين سنتي 2017 و2021، وهي تجربة يقول إنها راكم خلالها معرفة ميدانية واسعة بالفاعلين والناخبين والقضايا المطروحة محليا.

ورغم حدة الخلاف، اختار المكوتي إظهار قدر من الهدوء في تعاطيه مع الملف، مؤكدا ثقته في القضاء المغربي ومؤسسات الدولة، ومشددا على أن ما يهمه في المرحلة الحالية هو مواصلة حملته الانتخابية والاشتغال ميدانيا، بعيدا عن الدخول في سجالات جانبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى