مشروع قانون المحاماة يفجر صراع “السن والامتيازات” تحت قبة البرلمان

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_ صادق النواب بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل القديم حول شروط الولوج إلى المهنة وحدود تكافؤ الفرص داخل أحد أكثر القطاعات حساسية بالمغرب.
أبرز التعديلات التي فجرت النقاش تمثلت في رفع السن الأقصى لاجتياز مباراة المحاماة من 40 إلى 45 سنة، وهو القرار الذي حظي بدعم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بعدما شكل نقطة مواجهة حادة بين الفرق البرلمانية، بين من اعتبره تصحيحا يفتح الباب أمام كفاءات راكمت تجربة مهنية وقانونية في مجالات أخرى، ومن رأى فيه محاولة جديدة لإعادة ترتيب موازين الولوج إلى المهنة وفق منطق الترضيات أكثر من منطق الإصلاح الحقيقي.
المدافعون عن رفع السن اعتبروا أن سوق الشغل والتحولات المهنية لم تعد تسمح بحصر الولوج إلى مهنة المحاماة في سن مبكرة، خاصة مع وجود أطر وموظفين وخبراء قانونيين يطمحون إلى تغيير مسارهم المهني في مراحل متقدمة من حياتهم. غير أن منتقدين يرون أن الأزمة الحقيقية للمهنة لا ترتبط فقط بالسن، بل بغياب رؤية واضحة لإصلاح قطاع يعاني أصلا من الاكتظاظ، وضعف فرص الإدماج، وتراجع المردودية الاقتصادية للمحامين الشباب.
ولم يتوقف الجدل عند حدود السن، بل امتد إلى الإعفاءات التي منحها المشروع لفئة أساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون، بعدما تمت المصادقة بالإجماع على تعديل يعفيهم من شهادة الأهلية والتداريب المهنية، شريطة توفرهم على ثماني سنوات من الممارسة الجامعية بعد الترسيم.
ورغم اشتراط سنة من الممارسة داخل مكتب محاماة قبل مزاولة المهنة بشكل كامل، إلا أن هذا الامتياز فتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول منطق الاستثناءات داخل مهنة يفترض أن يخضع الولوج إليها لمعايير موحدة، خصوصا في ظل الانتقادات المتكررة التي يواجهها امتحان المحاماة منذ سنوات.
كما شهدت أشغال اللجنة نقاشا محتدما حول إمكانية السماح لخريجي كليات الشريعة بولوج مباراة المحاماة، في ملف كشف مرة أخرى حجم التباين داخل الأغلبية والمعارضة. فبين من دافع عن مبدأ تكافؤ الفرص واعتبر أن خريجي الشريعة يدرسون مواد قانونية تخول لهم خوض المباراة، رفض آخرون هذا الطرح بدعوى أن التكوين في كليات الشريعة لا يغطي مختلف فروع القانون المطلوبة داخل المهنة.
وخلف النقاش القانوني والتقني، برزت أبعاد سياسية ومهنية واضحة داخل اللجنة، حيث بدت بعض المداخلات وكأنها تعكس صراع مصالح وتوازنات أكثر مما تعكس نقاشاً هادئاً حول مستقبل المهنة وجودة العدالة.
ورغم تقديم المشروع باعتباره خطوة لإعادة هيكلة قطاع المحاماة، إلا أن حجم الجدل الذي رافق مناقشته كشف أن أزمة المهنة أعمق من مجرد تعديل قانوني، وأن إصلاح العدالة لا يمكن أن يختزل في رفع سن الولوج أو توسيع دائرة الإعفاءات، بقدر ما يحتاج إلى رؤية شاملة تعيد الثقة في مسارات التكوين والاستحقاق وتكافؤ الفرص داخل واحدة من أكثر المهن ارتباطاً بحقوق المواطنين والعدالة.





