بكار السباعي لـ “إعلام تيفي”: القوات المسلحة الملكية تقود ثورة عسكرية هادئة في المنطقة

أميمة حدري
تحل الذكرى السبعون لتأسيس القوات المسلحة الملكية في سياق إقليمي ودولي يتسم بتحولات أمنية متسارعة، وسط تأكيد متواصل على الدور الذي اضطلعت به المؤسسة العسكرية المغربية منذ تأسيسها في 14 ماي 1956، باعتبارها أحد أبرز أعمدة الدولة الحديثة ورمزا لترسيخ السيادة الوطنية ووحدة التراب الوطني.
وعلى امتداد سبعة عقود، انتقلت القوات المسلحة الملكية من مرحلة بناء اللبنات الأولى للدولة المستقلة إلى مرحلة التحديث العسكري والتكنولوجي، بما جعلها فاعلا محوريا في معادلات الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
ويرى الحسين بكار السباعي، المحلل السياسي، أن المؤسسة العسكرية المغربية نجحت في التحول من قوة دفاعية تقليدية إلى نموذج عسكري متطور يقوم على مبدأ الردع الذكي والتفوق النوعي، مستفيدة من الخبرة الميدانية التي راكمتها في مختلف المحطات التاريخية، وفي مقدمتها معارك الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة بالأقاليم الجنوبية.
وأوضح السباعي في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن الجدار الدفاعي بالصحراء المغربية شكل محطة مفصلية في تطوير العقيدة العسكرية المغربية، ليس فقط من الناحية الميدانية، بل أيضا من خلال اعتماد حلول هندسية واستراتيجية متقدمة عززت قدرة القوات المسلحة الملكية على التحكم في المجال الترابي وحماية الحدود، مضيفا أن هذه التجربة ساهمت في بناء صورة الجندي المغربي كمقاتل محترف وفاعل إنساني في الوقت نفسه، وهو ما تجسد في مشاركات المغرب ضمن بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن المؤسسة العسكرية المغربية دخلت خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة عنوانها التحديث الرقمي والسيبراني، عبر الانفتاح على تكنولوجيات الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية وأنظمة الدفاع السيبراني، معتبرا أن الحروب الحديثة لم تعد ترتبط فقط بحجم الترسانة العسكرية، بل أصبحت رهينة بالقدرة على التحكم في البيانات والخوارزميات وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، أشار السباعي في معرض تصريحه إلى أن المغرب شرع في تعزيز سيادته الدفاعية عبر توطين الصناعات العسكرية، من خلال تطوير قدرات محلية مرتبطة بتصنيع الطائرات المسيرة وتحديث المدرعات العسكرية، معتبرا أن هذا التوجه يعكس انتقال المملكة من مرحلة الاستهلاك العسكري إلى مرحلة الإنتاج والابتكار التكنولوجي، بما يعزز استقلالية القرار العسكري الوطني ويحمي البنيات الدفاعية من مختلف التهديدات السيبرانية.
وأضاف أن القوات المسلحة الملكية أصبحت تعتمد مقاربة متكاملة تربط بين البحث العلمي والصناعة الدفاعية والتكوين الأكاديمي، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى إعداد كفاءات قادرة على تدبير التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، مشيرا إلى أن مناورات “الأسد الإفريقي” تعكس مستوى الاحترافية الذي بلغته المؤسسة العسكرية المغربية، وقدرتها على العمل وفق المعايير المعتمدة داخل أكبر التحالفات العسكرية الدولية.
كما توقف الخبير الاستراتيجي عند الأدوار الإنسانية التي تضطلع بها القوات المسلحة الملكية، مستحضرا تدخلاتها خلال زلزال الحوز، حيث لعبت المؤسسة العسكرية دورا محوريا في عمليات الإنقاذ والإغاثة والدعم اللوجستي، في مشهد عكس، بحسب تعبيره، “قوة الارتباط بين الجيش والشعب، إلى جانب جاهزية المؤسسة للتعامل مع مختلف الأزمات والكوارث”.
واعتبر مدير قطب إفريقيا والتعاون الدولي بالمركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية أن تزامن الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة الملكية مع تعيين ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقا لهذه المؤسسة، يحمل دلالات استراتيجية مرتبطة بضمان استمرارية مسار التحديث العسكري وتعزيز انفتاح المؤسسة على التحولات التقنية والرقمية التي يعرفها العالم، في ظل قيادة الملك محمد السادس القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
وختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أن المغرب بات يرسخ موقعه كقوة إقليمية فاعلة في محيطه الإفريقي والأطلسي، مستندا إلى مؤسسة عسكرية تجمع بين الخبرة التاريخية والتطوير التكنولوجي والكفاءة البشرية، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة تحديات الأمن القومي ومواكبة تحولات الحروب الحديثة ومتطلبات الاستقرار الإقليمي.





