مدرب فرنسا يرشح المغرب للفوز بمونديال 2026

حسين العياشي

خبر_لم تعد الإشادة بالمنتخب المغربي مجرد مجاملة دبلوماسية تتردد في المؤتمرات الصحفية الكبرى، بل تحولت إلى اعتراف صريح بمكانة جديدة فرضها “أسود الأطلس” داخل كرة القدم العالمية. وحين يضع مدرب بحجم “Didier Deschamps” المغرب بين المنتخبات القادرة على التتويج بكأس العالم 2026، فإن الأمر يتجاوز حدود الثناء العابر، ليعكس تحولا عميقا في نظرة القوى الكروية التقليدية إلى المنتخب الذي قلب موازين كثيرة خلال السنوات الأخيرة.

الناخب الفرنسي، وهو يتحدث خلال تقديم لائحة منتخب بلاده، بدا حذرا من الإفراط في الثقة رغم تصدر فرنسا لترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم. فبالنسبة إليه، لا تمنح الأرقام ولا التصنيفات أي ضمانات داخل بطولة باتت أكثر انفتاحا وتعقيدا. وبين حديثه عن المنافسين المحتملين، اختار أن يضع المغرب إلى جانب كبار أوروبا وأمريكا الجنوبية، في إشارة تحمل الكثير من الدلالات حول ما بات يمثله المنتخب المغربي في المخيال الكروي العالمي.

هذا التحول لم يأت من فراغ، بل بني على مسار تصاعدي بدأ يلفت الأنظار منذ سنوات، قبل أن ينفجر بشكل مدو في مونديال قطر 2022، حين نجح المغرب في بلوغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات العربية والإفريقية. يومها لم يكن الإنجاز مجرد مفاجأة عابرة أو لحظة حماس جماهيري مؤقتة، بل بدا وكأنه إعلان رسمي عن ولادة قوة كروية جديدة قادرة على منافسة الأسماء الثقيلة في أكبر المحافل.

ومنذ ذلك الإنجاز التاريخي، لم يعد المنتخب المغربي يقاس فقط بالعاطفة الجماهيرية أو بالحضور القتالي داخل الملعب، بل أصبح يقرأ أيضا بمنطق المشروع الرياضي المتكامل. فالتراكم الذي حققه المغرب على مستوى البنية التحتية، والتكوين، والاستقرار التقني، إضافة إلى اتساع قاعدة اللاعبين المحترفين في أكبر الدوريات الأوروبية، كلها عناصر منحت “أسود الأطلسذ” شرعية الدخول إلى دائرة المنتخبات المرشحة للمنافسة على الألقاب الكبرى، لا الاكتفاء بدور الضيف المزعج.

ويبدو أن مونديال 2026 سيكون الاختبار الحقيقي لهذا التحول. فوجود المغرب في مجموعة تضم البرازيل سيضع المنتخب أمام تحدٍّ مبكر من العيار الثقيل، لكنه في الوقت ذاته سيمنحه فرصة إضافية لتأكيد أن ما تحقق في قطر لم يكن استثناءً عابرا. أما فرنسا، التي يراها كثيرون من أبرز المرشحين، فلن تكون بدورها في نزهة، خاصة مع وجود منتخبات قوية مثل السنغال والنرويج، في بطولة تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات.

في كرة القدم الحديثة، لم تعد الهيمنة حكرا على القوى التقليدية كما كان الأمر في السابق. الفوارق تضيق، والمفاجآت تتحول تدريجيا إلى وقائع متكررة، والمغرب تحديدا بات يجسد هذا التحول بأوضح صورة ممكنة. منتخب كان قبل سنوات يبحث عن عبور الدور الأول، أصبح اليوم يُذكر في تصريحات كبار المدربين كأحد الأسماء القادرة على الذهاب بعيدا نحو اللقب العالمي.

وربما الأهم من كل ذلك، أن المغرب لم يعد يدخل البطولات الكبرى بعقدة “تشريف المشاركة”، بل بعقلية مختلفة تماما؛ عقلية منتخب يعرف أن العالم بات يراقبه بجدية، وينتظر منه أكثر من مجرد أداء مشرف. وبين طموح الجماهير وثقة المنافسين، يبدو أن “أسود الأطلس” يدخلون المرحلة المقبلة بثقل جديد… ثقل المنتخب الذي لم يعد مفاجأة لأحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى