ذكرى ميلاد ولي العهد مولاي الحسن ال 23 .. المستقبل يكتب في الحاضر

بشرى عطوشي

رأي_ في سن الثالثة والعشرين، يخطو ولي العهد مولاي الحسن خطوة رمزية، فبين التدريب المكثف، والتعرض التدريجي للمسؤوليات، وتوليه أولى مسؤولياته الاستراتيجية، رسخ ولي العهد مكانته كشخصية محورية في النظام الملكي المغربي.

بلوغ الثالثة والعشرين من العمر ليس بالأمر الهين بالنسبة لولي العهد. بالنسبة لولي العهد الأمير مولاي الحسن، يُمثل ذلك بداية مرحلة أكثر واقعية في ممارسة السلطة. فبصفته نجل الملك محمد السادس، لم يعد مجرد رمز للمستقبل، بل بدأ في تشكيله من خلال مهام متزايدة الوضوح والتأثير.

تهييء لفهم توازن السلطة

وُلد ولي العهد الأمير مولاي الحسن في الثامن من ماي 2003 في الرباط، ونشأ في بيئة ساهمت فيها كل تفاصيلها في تنميته، في الكلية الملكية، سلك مسارًا أكاديميًا دقيقًا، جامعًا بين عدة لغات وتخصصات.

إلى جانب هذا التعليم النظامي، تلقى تدريبًا دينيًا ومؤسسيًا، وهو أمر ضروري في نظام ملكي يتمتع فيه الملك بشرعية روحية أيضًا، وهكذا، منذ نعومة أظافره، كان مُهيأً لفهم التوازن المعقد للسلطة.

استراتيجية مدروسة بعناية

منذ طفولته، ساهمت بعض الإيماءات في تشكيل صورته العامة، الظهور الرسمي، والتكريمات الفخرية، وحضور الاحتفالات الوطنية: يتعلم ولي العهد تدريجياً كيفية الظهور الإعلامي.

تعكس هذه الإشارات، التي تتسم أحياناً بالتكتم، استراتيجية مدروسة بعناية: الظهور دون إفراط، والتوعية دون تسرع. والهدف هو بناء شرعية تستند إلى التقاليد بقدر ما تستند إلى العلاقات الوثيقة مع الشعب المغربي.

مسار تعليمي وتوجه عالمي

بعد حصوله على شهادة البكالوريا عام ٢٠٢٠، التحق ولي العهد بجامعة محمد السادس متعددة التقنيات، حيث درس العلوم الإنسانية والاجتماعية،أنهى ولي العهد الأمير مولاي الحسن مساره الأكاديمي في الماستر (حصل عليه في مايو 2025) تخصص العلاقات الدولية والعلوم الجيوسياسية بكلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) في فرعها بسلا الجديدة، و يستعد للتحضير للدكتوراه في نفس المجال لتعزيز مساره الأكاديمي.

 

ولي العهد ..الحماس الوطني

شكّلت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 لحظةً محورية. فخلال العودة التاريخية لمنتخب أسود الأطلس، ظهر ولي العهد الأمير مولاي الحسن إلى جانب الملك محمد السادس للترحيب بالفريق.

رسّخ هذا المشهد، الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، صورته في وجدان الأمة. وأصبح ولي العهد رمزًا للتواصل، قادرًا على مشاركة الأمة لحظاتها الفارقة.

 

بين 2025 و2026..كثير من المسؤوليات

مع اقترابه من عامه الثالث والعشرين، اكتسب دوره بُعدًا أكثر أهمية. فقد ترأس حفل افتتاح بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، مؤكدًا بذلك قدرته على قيادة الأحداث الكبرى.

في أبريل 2026، افتتح برج محمد السادس، رمزًا لمغرب يتطلع إلى المستقبل. وبعد أسابيع قليلة، شكّل تعيينه في منصب هام نقطة تحول أخرى: حيث أصبح منسقًا لمكاتب وخدمات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية.

وضعته هذه المسؤولية الاستراتيجية في قلب عمل الدولة، في صميم قضايا الدفاع والسيادة.

 

في 23 سنة..تجسيد للتوازن بين الإرث والحداثة

في الثالثة والعشرين من عمره، يُجسّد ولي العهد مولاي الحسن توازنًا بين الإرث والحداثة. تُظهر مسيرته صعودًا تدريجيًا إلى السلطة، مُصمّمًا للمستقبل البعيد.

لا هو مُتسرّع ولا مُنعزل، بل يعكس موقعه منهجًا مُتّبعًا: إعدادٌ مُحكم دون تعريضٍ مُفرط، وتمكينٌ مُحكم دون تسرّع. في هذه السن، لم يعد مجرد ولي عهدٍ مُدرّب، بل أصبح فاعلًا مُنخرطًا في الحياة المؤسسية للبلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى