خبراء يناقشون صمود المنظومة التربوية في زمن الأزمات برواق مجلس التربية والتكوين

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، احتضن رواق المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لقاءً فكريا ناقش موضوع صمود المنظومة التربوية في زمن الأزمات، بمشاركة عدد من الفاعلين والخبراء التربويين، وذلك بهدف تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المدرسة المغربية في ظل التحولات والأزمات المتعاقبة.

وفي هذا السياق، أكد صلاح الوديع صلاح الوديع عضو مكتب المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن المغرب عرف خلال السنوات الأخيرة أزمات متعددة، من بينها جائحة كوفيد-19، والزلازل، والفيضانات، إضافة إلى التوترات الاجتماعية، وهو ما يفرض التفكير في سبل تعزيز قدرة المنظومة التربوية على الصمود وضمان استمرارية التعلمات لدى التلاميذ، خاصة أن أي انقطاع، ولو لفترة قصيرة، قد يترك آثارا بعيدة المدى على المسار الدراسي للأطفال.

صلاح الوديع عضو مكتب المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي

كما أوضح في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين اشتغل عبر لجنة متخصصة على إعداد تصور وتوصيات عملية لمواجهة هذه التحديات، مشيراً إلى أن التقرير المرتبط بهذا الموضوع سيتم تقديمه قريباً أمام الرأي العام.

 

ومن جهته، اعتبر أستاذ ومؤلف كتب مدرسية ومفتش تربوي في مادة الاجتماعيات، أن النقاش حول صمود المنظومة التربوية لا ينبغي أن يقتصر فقط على الأزمات الظرفية، بل يجب أن يشمل أيضا الأزمات البنيوية التي تعاني منها المدرسة المغربية، وعلى رأسها أزمة المناهج التعليمية.

وأوضح لـ“إعلام تيفي” أن البرامج الحالية ما تزال تقليدية ولا تواكب التحولات العالمية المرتبطة بالتنمية المستدامة والتغيرات المناخية والتعلم الأخضر، كما أنها لا تمنح المتعلم مهارات التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات.

وأضاف المتحدث أن إصلاح التعليم يمر أساسا عبر مراجعة شاملة للمناهج التعليمية وربطها بسوق الشغل والتحولات المجتمعية والاقتصادية، مع التركيز على تعزيز القراءة واللغة باعتبارهما أساس التعلم.

كما دعا إلى تبني رؤية استشرافية جديدة قادرة على إعداد أجيال تمتلك الكفاءات الضرورية لمواجهة تحديات المستقبل والانخراط في التنمية المستدامة.

وفي ختام اللقاء، أجمع المتدخلون على أن تطوير المدرسة المغربية لم يعد خيارا مؤجلا، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها التحولات المتسارعة والأزمات المتلاحقة، مؤكدين أن بناء منظومة تعليمية قوية ومواكبة للمستجدات يظل المدخل الأساسي لتأهيل الإنسان المغربي وتعزيز قدرته على التفكير والإبداع والمساهمة في تنمية المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى