44 ألف كيس إنتاجي و11 ألف مستفيد.. حصيلة برنامج التشغيل داخل السجون

أميمة حدري

كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في تقرير أنشطتها برسم سنة 2025، عن مواصلة تنزيل برنامج “السجون المنتجة” كأحد المحاور الأساسية في مقاربتها الهادفة إلى تعزيز الإدماج السوسيو-اقتصادي للنزلاء، من خلال توسيع برامج التشغيل والتكوين داخل المؤسسات السجنية بشراكات مع فاعلين من القطاع الخاص والتعاونيات وجمعيات المجتمع المدني.

وأفاد التقرير بأن المندوبية العامة بادرت في إطار هذا البرنامج إلى إبرام شراكات مع عدد من المؤسسات الخاصة التي أبدت رغبتها في المساهمة في إحداث مشاريع إنتاجية ذات قيمة مضافة داخل السجون، تتيح للسجناء فرصا لاكتساب مهارات مهنية وتأهيلية قابلة للاستثمار بعد الإفراج عنهم، مع ضمان استفادتهم من تحفيزات مالية وفق الشروط المحددة في الاتفاقيات المبرمة.

وفي هذا السياق، أبرز التقرير أن مجال فرز النفايات القابلة لإعادة التدوير عرف تطورا ملموسا، تنزيلا لاتفاقية شراكة موقعة سنة 2024 بين مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء وإحدى التعاونيات البيئية. وقد تم خلال سنة 2025 توسيع قاعدة المستفيدين من الورشات التحسيسية المرتبطة بهذا المشروع، حيث بلغ عدد المستفيدين 598 سجينا، استفادوا من تكوينات تروم تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة الفرز وإعادة التدوير. مشيرا إلى أنه تم انتقاء 12 سجينا من بين المستفيدين لإشراكهم بشكل مباشر في أنشطة فرز النفايات القابلة لإعادة التدوير داخل وحدة تم إحداثها بالسجن المحلي بتامسنا.

وفي مجال تثمين وتلفيف الحبوب والتوابل، سجل التقرير توقيع اتفاقية شراكة بتاريخ 9 أكتوبر 2025 بين المندوبية العامة ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء وإحدى التعاونيات الفلاحية، من أجل إطلاق برنامج تكوين تأهيلي لفائدة السجينات بالسجن المحلي بني ملال. مضيفا أنه تم إعطاء الانطلاقة الرسمية للوحدة المحدثة لهذا الغرض بتاريخ 25 دجنبر 2025، حيث شاركت 27 سجينة في أنشطة تثمين وتلفيف الحبوب والتوابل تحت إشراف التعاونية الشريكة، وفي احترام للضوابط التنظيمية المعمول بها.

وفي ما يتعلق بتوسيع وحدات الإنتاج، أوضح التقرير أن المندوبية العامة عملت خلال سنة 2025 على افتتاح عدة وحدات جديدة، من بينها وحدة المصنوعات النحاسية بالسجن المحلي رأس الماء، ووحدة الخياطة بالسجن المحلي العيون، ووحدة صناعة شباك الصيد بالسجن المحلي العرائش، ووحدة الصناعات الدومية بالسجن المحلي قلعة السراغنة.

وأكد التقرير أن مجموع وحدات الإنتاج داخل المؤسسات السجنية وفرت الشغل لـ573 سجينا وسجينة خلال سنة 2025، في مجالات متنوعة تشمل النجارة الخشبية، الحدادة الفنية، الجلد والتسفير، الخزف والفخار، الترصيع بالعرعار، الفلاحة، الخياطة العصرية، المصنوعات الدومية، المصنوعات النحاسية وصناعة شباك الصيد.

كما سجل التقرير أن وحدات الخياطة تستحوذ على العدد الأكبر من المستفيدين، حيث يتم توظيف إنتاجها في صناعة اللباس الجنائي الخاص بالسجناء، إضافة إلى المساهمة في إنتاج أكياس موجهة لحفظ الأغراض ذات القيمة، حيث تم إطلاق هذا المشروع خلال النصف الأول من سنة 2025 داخل 15 مؤسسة سجنية، بإنتاج بلغ حوالي 44.450 كيسا.

وفي سياق متصل، تمت إعادة تأهيل وإعادة تشغيل بعض الوحدات الإنتاجية، من بينها مطبعة السجن المركزي بالقنيطرة، بعد تزويدها بآلات حديثة وربطها بالإنترنت وتثبيت البرمجيات الخاصة بها، إلى جانب تكوين الأطر المشرفة عليها بشكل نظري وتطبيقي.

وإلى جانب الأنشطة الحرفية، أولت المندوبية العامة أهمية خاصة للإنتاج الفلاحي داخل المؤسسات السجنية، سواء من خلال تربية المواشي أو استغلال الأراضي الفلاحية التابعة لها، أو عبر إحداث فضاءات مخصصة لتشغيل السجناء بالسجون الفلاحية، في إطار تعزيز الاكتفاء الذاتي وتطوير مهارات المستفيدين.

كما يندرج برنامج “تشغيل السجناء بالأشغال العامة” ضمن البرامج اليومية المعتمدة داخل المؤسسات السجنية، باعتباره نظاما مكملا لأنشطة التشغيل والتكوين، يساهم في تنظيم حياة السجناء اليومية، وملء أوقات الفراغ، ودعم الصحة النفسية والبدنية، إلى جانب المساهمة في تعزيز الأمن داخل المؤسسات السجنية والحفاظ على الروابط الاجتماعية من خلال العائد المادي الذي يحصل عليه السجناء مقابل عملهم. مبرزا أن هذا البرنامج استفاد منه خلال سنة 2025 ما مجموعه 11.380 سجينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى