الاستثمار بين المركز والهامش.. الزعيم ينتقد تمركز المشاريع الكبرى ويدعو إلى إنصاف شباب “ المغرب العميق”

مديحة المهادنة: صحافية متدربة
خبر_ وجه النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم، عن حزب الأصالة والمعاصرة، انتقادا واضحا لما وصفه بتمركز الاستثمارات الصناعية الكبرى في محاور محددة، مقابل استمرار عدد من الأقاليم الداخلية في موقع الانتظار، رغم حاجتها الملحة إلى مشاريع قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل القارة.
وخلال مداخلته في الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، شدد الزعيم على أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تظل محصورة في محور طنجة، القنيطرة والدار البيضاء، معتبرا أن العدالة المجالية تقتضي توجيه جزء من الاستثمارات المهيكلة نحو مناطق المغرب العميق، التي لا تزال تعاني من ضعف العرض الاقتصادي وغياب فرص الشغل أمام فئات واسعة من الشباب.
ودعا النائب إلى تمكين أقاليم مثل الرحامنة، باعتبارها نموذجا لمناطق داخلية عديدة، من استثمارات صناعية حقيقية في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، من قبيل صناعة الطائرات والسيارات والقطارات، والطاقات المتجددة، والصناعات المرتبطة بالألواح الشمسية، بدل حصر هذه المشاريع الكبرى في مجالات ترابية بعينها.
غير أن أقوى ما حملته مداخلة الزعيم كان ارتباط الاستثمار بكرامة الشباب ومستقبلهم. فقد أكد أن الشباب العاطل لا يمكن أن يطلب منه التشبث بالوطنية والدفاع عن الراية الوطنية، في وقت يجد نفسه بلا شغل ولا دخل ولا أفق واضح. فالوطنية، وفق مضمون المداخلة، لا ترسخ بالشعارات وحدها، ولا تبنى بالخطب الموسمية، بل تترجم أولا في عيش كريم، وفرص عمل حقيقية، وسياسات عمومية تمنح الشباب سببا ملموسا للبقاء والثقة والانتماء.
وفي هذا السياق، شدد النائب على أن الحكومة مطالبة بالقيام بواجبها في خلق مناصب الشغل وتوزيع الاستثمار بعدالة بين الجهات، لأن الشاب الذي يترك في مواجهة البطالة والهشاشة، دون مورد ولا أمل، يصعب أن يُقنع بخطاب الوطنية المجرد. فحب الوطن لا ينفصل عن الإحساس بالكرامة، والانتماء لا يقوى إلا حين يشعر المواطن أن بلده يحتضنه ويوفر له شروط العيش والعمل والاستقرار.
وأضاف أن ترسيخ الوطنية لدى الأجيال الصاعدة يبدأ من توفير فرصة شغل تحفظ الكرامة، وتمنح الشباب إمكانية بناء مستقبلهم داخل مناطقهم، بدل أن تتحول البطالة إلى بوابة لليأس أو الهجرة أو فقدان الثقة في المؤسسات. فحين يجد الشاب عملا قارا في إقليمه، يصبح أكثر ارتباطا بأرضه، وأكثر استعدادا للمساهمة في تنمية وطنه.





