شوكي يتهم العولمة والمعارضة بتعقيد المشهد السياسي

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في كلمته خلال المناظرة الوطنية للمهندسين التجمعيين بطنجة، حاول رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، تفسير جزء من التحديات التي تواجه الفعل السياسي بكون المغرب أصبح يعيش في عالم شديد الترابط بفعل العولمة وشبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن المملكة لم تعد جزيرة معزولة عن محيطها الدولي.
كما اعتبر أن المجتمع بات يواجه مشاكله بشكل جماعي لكن بمنطق فردي، وهو ما يفرض، بحسبه، البحث عن خطابات سياسية جديدة قادرة على مواكبة هذه التحولات.
غير أن هذا التشخيص يرى مراقبون أنه يطرح بدوره أسئلة حول مدى قدرة الحكومة على التفاعل مع النتائج المباشرة لهذا الواقع العالمي الذي تحدث عنه شوكي.
فإذا كان المغرب مندمجا في محيط دولي مفتوح ويتأثر بالتحولات الاقتصادية والرقمية العالمية، فإن ذلك يفرض أيضا الاعتراف بأن جزءا من الانتقادات الموجهة للسياسات العمومية يجد تفسيره في الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المواطن، وليس فقط في خطابات الخصوم السياسيين أو في تأثير شبكات التواصل.
وبعد هذا التقديم، انتقل شوكي إلى مهاجمة المعارضة، واصفا إياها بالمعارضة السائلة الفاقدة للمحتوى، ومتهما إياها بالاعتماد على التشويش وترويج الأخبار الزائفة والبروباغندا السوداء بدل تقديم بدائل سياسية واضحة.
كما اعتبر أن المعارضة تلجأ إلى دغدغة العواطف وتصوير كل الفاعلين والمؤسسات في صورة الفساد، دون أن تقدم مشروعا سياسيا متماسكا.
لكن في المقابل، يرى متابعون أن قوة الديمقراطية لا تقاس فقط بحجم المنجزات التي تتحدث عنها الأغلبية، بل أيضا بقدرتها على استيعاب النقد والتفاعل مع الأسئلة التي يطرحها الرأي العام والمعارضة، فالمغاربة الذين تحدث عنهم شوكي باعتبارهم يمتلكون الوعي والذاكرة الكافيين للحكم على الخطابات السياسية، هم أنفسهم القادرون على تقييم الحصيلة الحكومية وعلى التمييز بين النقد الموضوعي والمزايدات السياسية.
واعتبر مراقبون أنه في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبدو أن حدة المواجهة بين الأغلبية والمعارضة مرشحة للارتفاع، غير أن الرهان الحقيقي سيظل مرتبطا بقدرة مختلف الفاعلين على إقناع المواطنين بالحلول والبرامج، أكثر من تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن حالة الاحتقان أو ضعف الثقة في العمل السياسي.





