سبتة المحتلة..خسائر اقتصادية فادحة تعكس سياسات التضييق الإنساني على المهاجرين

زكرياء الروضي
كشفت غرفة تجارة سبتة المحتلة عن حجم أولي للخسائر المباشرة التي لحقت بالاقتصاد المحلي جراء الأزمة الراهنة التي تشهدها المدينة المحتلة، مقدرة إياها بأكثر من 33 مليون يورو، وذلك استناداً إلى بيانات ميدانية قدمتها 302 مقاولة حول تطور مبيعاتها خلال هذه الفترة.
وأظهرت المعطيات الصادرة عن الغرفة أن قطاع التجارة جاء في مقدمة القطاعات الأكثر تضرراً، بمتوسط انخفاض في المبيعات بلغ 53%، تلاه قطاع المطاعم والمقاهي الذي سجل تراجعاً بنسبة 50.7%.
وأكدت الغرفة أن هذه التقديرات تعتمد على بيانات فعلية صرحت بها المقاولات المعنية وليس على أرقام افتراضية، ما يعكس عمق الانكماش الذي أصاب الشرايين التجارية والخدماتية داخل المدينة.
وتلقي هذه الأرقام بظلالها على النسيج الاقتصادي المحلي، لا سيما المقاولات الصغرى والعاملين لحسابهم الخاص، ممن يرتبط نشاطهم اليومي بحركة الزبائن والتدفق التجاري.
غير أن التراجع الاقتصادي لا ينفصل وفق مراقبين ومحللين للأوضاع داخل المدينة المحتلة عن القرارات والإجراءات الميدانية المعتمدة من قبل السلطات المحلية. حيث تذهب القراءات الميدانية إلى أن الإغلاق المتكرر للمحلات التجارية والمطاعم وتعطيل النشاط الخدماتي لم يكن مجرد نتيجة عرضية للأزمة، بل اندرج ضمن سياسة إدارية لتضييق الخناق على المهاجرين.
وتشير هذه التحليلات إلى أن شلّ الحركة التجارية في أهدافه غير المعلنة يسعى إلى إيجاد بيئة ضاغطة تدفع المهاجرين إما إلى المغادرة القسرية والعودة نحو المغرب، أو الاستدراج لنشوب ارتباكات ومخالفات تُتخذ كذريعة قانونية لترحيلهم.
وهو السلوك الذي يصفه متابعون للشأن المحلي بأنه يتجاوز منطق التدبير الاقتصادي للأزمات إلى ممارسات تفتقر إلى المعايير الأخلاقية والإنسانية المتعارف عليها.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه المطالبات بدعم القطاعات المتضررة وإنقاذ المقاولات المهددة بالإفلاس، تبقى تقديرات غرفة التجارة مرحلية في انتظار صدور معطيات رسمية أكثر شمولاً، وسط تساؤلات مفتوحة حول مدى قدرة اقتصاد المدينة على الصمود في ظل تداخل الخسائر المالية بالسياسات الميدانية المعتمدة.





