سابقة في الخطاب الانتخابي المغربي.. قيوح لا يطلب الأصوات لنفسه ويضع قناعة الناخب أولا

مديحة المهادنة

خبر_في موقف نادر داخل الحملات الانتخابية المغربية، خرج عبد الصمد قيوح، مرشح حزب الاستقلال بدائرة تارودانت الجنوبية، عن الخطاب التقليدي القائم على طلب الأصوات لشخص المرشح أو لحزبه. فقد دعا المواطنين إلى التصويت للحزب والبرنامج والمرشح الذين يرونهم أصلح لخدمتهم، واضعا حرية الناخب وقناعته فوق كل اعتبار انتخابي.

قيوح لم يقدم نفسه باعتباره الخيار الوحيد، ولم يحاول توجيه إرادة الناخبين نحو اسمه، بل خاطبهم بمنطق سياسي مسؤول وواضح: اختاروا من تقتنعون ببرنامجه، وصوّتوا لمن ترونه قادراً على الدفاع عن مصالحكم. موقف حمل قدرا كبيرا من الجرأة السياسية، ورسّخ تصورا مختلفا للعمل الانتخابي، يقوم على احترام ذكاء المواطن بدل استمالته بالشعارات.

نقل مرشح حزب الاستقلال بهذا الخطاب النقاش من التنافس حول الأشخاص إلى المفاضلة بين البرامج والكفاءات، مؤكداً أن اقتراع 23 شتنبر ليس مجرد سباق نحو المقاعد، بل لحظة حاسمة لإفراز برلمان جديد وحكومة تتحمل مسؤولية تدبير ملفات كبرى خلال المرحلة المقبلة.

وفي مقدمة هذه الملفات، وضع قيوح تنزيل مشروع الحكم الذاتي، معتبراً أن المغرب، بعد خمسين عاما من الدفاع عن وحدته الترابية، بلغ مرحلة تستدعي تعبئة وطنية شاملة خلف هذا الورش السيادي. كما استحضر المشاريع المرتبطة بكأس العالم، موضحاً أن قيمة هذا الحدث لا تقتصر على مدة المنافسات، بل تمتد إلى ما سيتركه من تجهيزات وبنيات للنقل والتنقل قادرة على إحداث تحول واسع خلال السنوات العشر المقبلة.

ولم يغفل قيوح التحديات الجيوسياسية التي تحيط بالمملكة، مستحضراً تطورات سبتة وما كشفته من تغير في مواقف بعض الأطراف، مقابل ما يتوفر عليه المغرب من شراكات وتحالفات قوية. ومن هذا المنطلق، اعتبر أن المشاركة المكثفة في الانتخابات تحمل رسالة تتجاوز الداخل، مفادها أن المغاربة موحدون حول وطنهم وقيمهم وخياراتهم الاستراتيجية.

خطاب قيوح قدم نموذجا مختلفا للمرشح الذي لا يطلب ثقة الناخب لنفسه بأي ثمن، بل يدعوه أولاً إلى الاحتكام لقناعته واختيار الأصلح. وهي رسالة أعادت للعملية الانتخابية معناها الحقيقي: مواطن حر، وبرنامج واضح، واختيار مسؤول يصنع مستقبل الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى