عكي لـ”إعلام تيفي”: دواوير بخنيفرة تنتظر القوافل لأشهر ولا يمكن أن نعالجهم بـ”القلم والورقة”

أميمة حدري

دعت النقابة المستقلة للممرضين إلى مقاطعة القوافل الصحية المتنقلة بإقليم خنيفرة، احتجاجا على ما تصفه بخصاص حاد في الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية، معتبرة أن استمرار تنظيم هذه القوافل في ظل غياب وسائل العمل الضرورية يضع الأطر الصحية أمام وضع مهني صعب، ولا يضمن للسكان الاستفادة الفعلية من الخدمات التي ينتظرونها.

وقال عكي توفيق، عضو المجلس الوطني للنقابة المستقلة للممرضين، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن خصوصية إقليم خنيفرة الجبلية تجعل من النمط المتنقل في تقديم الخدمات الصحية جزءا أساسيا من العمل الصحي، بالنظر إلى وجود مناطق معزولة وبعيدة عن المؤسسات الاستشفائية والمراكز الصحية.

وأوضح المتحدث أن المراكز الصحية القروية تبرمج، بحسب قوله، زيارات ميدانية كل ثلاثة أو أربعة أشهر لفائدة عدد من الدواوير والمداشر التابعة لها، بهدف تقريب مجموعة من الخدمات الصحية من السكان الذين يصعب عليهم الوصول بانتظام إلى المؤسسات الصحية.

وتشمل هذه الخدمات، وفق المصدر نفسه، تلقيح الأطفال، والتكفل بالحالات المرضية، وتقديم العلاجات التمريضية، إلى جانب تتبع النساء الحوامل ومتابعة بعض المشاكل الصحية لدى الفئات المتمدرسة.

وأشار عكي توفيق إلى أن أهمية هذه القوافل تزداد في المناطق الجبلية، مبرزا أن بعض الدواوير قد تنتظر أشهرا قبل وصول الفرق الصحية إليها، وقال إن مدة الانتظار قد تصل في بعض الحالات، وفق إفادته، إلى ستة أشهر.

غير أن النقابة تقول إن هذه الخدمة تواجه، خلال الفترة الأخيرة، إكراهات مرتبطة أساسا بغياب الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية. وأوضح المتحدث أن الأطر التمريضية تجد نفسها، في بعض الحالات، مضطرة إلى التوجه إلى السكان دون الوسائل اللازمة للتكفل بعدد من الحالات، والاكتفاء بحمل معدات مرتبطة بالتلقيح، إلى جانب الوثائق والسجلات والأدوات المكتبية.

واعتبر عضو المجلس الوطني للنقابة أن هذا الوضع يضع الممرضين في مواجهة مباشرة مع السكان، الذين ينتظرون وصول القافلة للاستفادة من العلاج أو الحصول على الأدوية، بينما يجد الإطار الصحي نفسه غير قادر على تلبية بعض حاجياتهم بسبب غياب الوسائل، الأمر الذي قد يؤدي، بحسبه، إلى حالات من التوتر والاحتقان، ويطرح في الوقت نفسه مخاوف مرتبطة بسلامة الأطر الصحية أثناء أداء مهامها.

وفي معرض حديثه عن طبيعة الخصاص، ذكر عكي توفيق أمثلة قال إنها تهم أدوية ومواد تدخل ضمن المستلزمات الضرورية للتعامل مع بعض الحالات الصحية، من بينها الهيدروكورتيزون المرتبط ببعض الحالات الاستعجالية، والديزيبام الذي أشار إلى استعماله في حالات التشنجات لدى الأطفال، فضلاً عن مستلزمات بسيطة مثل الشريط الطبي اللاصق والبيطادين.

وأكد المتحدث أن النقابة لا تعارض مبدأ القوافل الصحية المتنقلة، بل تعتبرها، على العكس من ذلك، آلية ضرورية للوصول إلى سكان المناطق النائية، مشددا على أن موقفها من المقاطعة مرتبط، وفق تصريحه، بضرورة توفير الظروف التي تمكن الأطر الصحية من تقديم خدمة فعلية للمواطنين.

وقال إن نقل إطار صحي إلى منطقة جبلية بعيدة من أجل تقديم خدمة محدودة بسبب غياب الأدوية والمستلزمات لا يحقق الغاية التي أنشئت من أجلها القافلة، مضيفا أن المواطن الذي يتلقى وصفة طبية دون توفر الدواء قد يضطر أصلاً إلى التنقل إلى مركز أو سوق بعيد للحصول عليه، وهو ما يعيد طرح إشكالية الولوج إلى العلاج التي يفترض أن تعالجها القوافل.

وفي هذا السياق، حددت النقابة مطالبها في توفير الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية الضرورية، إلى جانب وسائل نقل صالحة وآمنة تمكن الأطر الصحية من الوصول إلى المناطق الجبلية دون تعريض سلامتها للخطر. واعتبر عكي توفيق أن توفير وسائل نقل ملائمة يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المسالك والتضاريس التي تعرفها مجموعة من مناطق الإقليم.

ولفت المتحدث إلى أن بعض المؤسسات الصحية، بحسب تقديره، تعتمد على النمط المتنقل بنسبة تصل إلى 68 في المائة لتحقيق الأهداف المسطرة من طرف وزارة الصحة، معتبرا أن أي اختلال في هذا النمط ينعكس على قدرة الأطر الصحية على تنفيذ المهام الموكولة إليها.

وشدد عضو المجلس الوطني للنقابة المستقلة للممرضين على أن قرار المقاطعة، وفق روايته، لا يستهدف حرمان سكان المناطق النائية من الخدمات الصحية، وإنما يراد منه الضغط من أجل معالجة الاختلالات التي تحول دون تقديم هذه الخدمات بالشكل المطلوب، مؤكدا أن النقابة لا ترى في التخلي عن النمط المتنقل حلا، بل تطالب بتوفير شروط اشتغاله.

ومع اقتراب فصل البرد، حذر المتحدث من استمرار الوضع في المناطق الجبلية بالإقليم، معتبرا أن صعوبة الظروف المناخية تزيد من حجم التحديات التي تواجه السكان والأطر الصحية على حد سواء، وداعيا إلى معالجة مشكل الأدوية والمستلزمات ووسائل النقل في أقرب وقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى