الحسناوي يكشف لـ”إعلام تيفي” تفاصيل خنق اقتصاد المضيق-الفنيدق ويتهم الحكومة بـ “الأذن الصماء”

زكرياء الروضي

سلط والفاعل الجمعوي والاقتصادي والمرشح عن دائرة المضيق-الفنيدق، عبد النور الحسناوي، المنتمي لفريق الاتحاد الاشتراكي، الضوء على عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تخنق المنطقة عقب إغلاق معبر سبتة وعدم تقديم حلول واقعية للمنطقة.

وفي تصريح لـ”إعلام تيفي“، أكد الحسناوي أن دوافع ترشحه واستمراره في الترافع البرلماني تنبع من معايشته المباشرة لمعاناة الساكنة والتجار. موجها انتقادات حادة للأداء الحكومي طيلة الفترة السابقة والممتدة على ولاية كاملة، واصفا تعاطي الجهاز التنفيذي مع مطالب المنطقة بـ”الأذن الصماء” في ظل تعثر البدائل التنموية واللوجستية.

سقوط شريان “التهريب المعيشي” وغياب البدائل الإنتاجية

أوضح المتحدث أن اقتصاد عمالة المضيق-الفنيدق ظل يتأسس بشكل تاريخي ومباشر على معبر سبتة وما كان يُعرف بـ “التهريب المعيشي”، باعتباره المورد الرئيسي والوحيد للقمة عيش غالبية الساكنة، مشيرا إلى أن المنطقة تفتقر تماما للمصانع والأنشطة الفلاحية أو الزراعية، حيث ركزت بنيتها الاقتصادية بالكامل على الحركة التجارية العابرة للمعبر.

وتطرق الحسناوي إلى التسلسل الزمني لتفاقم الأزمة، مبينا أن المعبر شهد إغلاقا شبه كلي خلال سنة 2019 مما تسبب في تراجع حاد للنشاط التجاري، قبل أن يُغلق بصفة نهائية وتامة سنة 2020 بالتزامن مع تفشي جائحة كورونا، مؤكدا أن هذا الإغلاق النهائي أدخل المنطقة في أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة وركود حاد أضر بجميع التجار والمهنيين، مشيرا إلى أنه كفاعل اقتصادي يمتلك محلات تجارية بالمنطقة تأثر شخصياً وبشكل مباشر كباقي تجار الإقليم.

الترافع البرلماني وانتقاد “التغول الحكومي

أكد الحسناوي أن المشاهد المؤلمة للمعيشة والضرر الذي لحق بالساكنة والتجار كانا الدافع الأساسي وراء خوضه انتخابات سنة 2021 والترافع عن دائرة المضيق-الفنيدق من موقعه كفاعل جمعوي وطني واقتصادي محلي. وعقب فوزه بالمقعد البرلماني باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تموقعت مجموعته النيابية في صفوف المعارضة البرلمانية لمواجهة التحديات التنموية للإقليم.

وانتقد المتحدث التركيبة الحكومية وتنزيلها على المستويين الجهوي والإقليمي، واصفاً إياها بـ “التغول” الذي أضعف دور المعارضة وأثر سلباً على التوازن السياسي والممارسة الديمقراطية المتعارف عليها في التجارب المتقدمة، مضيفا أن الفريق النيابي للاتحاد الاشتراكي لم يدخر جهدا في استعمال مختلف الآليات الدستورية للضغط والترافع، عبر إشهار أسلحة الأسئلة الشفوية والكتابية، واستدعاء الوزراء، وطلب عقد اجتماعات اللجان البرلمانية لمناقشة أزمات المنطقة.

تعثر البدائل الحكومية وفشل مشروع منطقة الأنشطة الاقتصادية

وفي حديثه عن رد فعل السلطة التنفيذية، شدد الحسناوي على أن الحكومة واجهت كافة المبادرات والترافعات البرلمانية بـ “أذن صماء”، مبينا غياب أي استراتيجية أو مخطط حكومي واضح لإعادة هيكلة وإدماج المنطقة وتنظيم التجارة نحو الخروج من القطاع غير المهيكل، مستحضرا نماذج البدائل التي أعلنت عنها الحكومة، معتبرا أنها ظلت حبراً على ورق دون أي أثر ملموس على أرض الواقع رغم الميزانيات الضخمة التي رُصدت لها.

وكشف الحسناوي تفاصيل مشروع “منطقة الأنشطة الاقتصادية 1″، التي جرى الترويج لها كبديل مرتبط بميناء طنجة المتوسطي وبصيغة شبه منطقة حرة، ليتبين لاحقاً أن وضعيتها القانونية لا تمنحها الامتيازات الحقيقية للمناطق الحرة، موضحا أن جواب الوزير المعني على سؤاله البرلماني أقر بوجود موانع قانونية تحول دون جعلها منطقة حرة شبيهة بسبتة، مؤكداً أن المشروع متوقف ومغلق حالياً، وأصبحت بناياته تُستغل كمقر لسكن رجال الأمن بدل احتضان الأنشطة التجارية والاستثمارية.

وفي السياق ذاته، أشار المتحدث إلى مشروع “منطقة الأنشطة الاقتصادية 2” أو المنطقة الصناعية، مبينا أنه رغم تداول هذا المشروع ونقاشه بالوزارة لنحو سبع سنوات، إلا أنه لم يخرج للوجود نتيجة تراجع الوزارة عن تصنيفه كمنطقة صناعية لعدم توفره على المعايير المعتمدة.

التهميش اللوجستي والعجز عن استثمار القرب من ميناء طنجة المتوسطي

انتقد الحسناوي الغياب التام لأي رؤية حكومية للنهوض بالقطاع السياحي بالمنطقة، رغم ما تمتلكه من مؤهلات وإمكانيات طبيعية واستثمارية واعدة، مستدلا بالهدر الملحوظ لفرص التنمية الناتجة عن القرب الجغرافي من ميناء طنجة المتوسطي، مبينا أن مدينة الفنيدق تبعد عن الميناء بـ 18 كيلومتراً فقط، بينما تبعد عنه مدينة طنجة بـ 51 كيلومترا.

وأوضح أن الآلاف من أطر وموظفي الميناء يفضلون قطع مسافة 51 كيلومتراً يوميا للعيش والاستقرار بمدينة طنجة والابتعاد عن الفنيدق القريبة، بسبب انعدام المقومات والخدمات الأساسية المشجعة على الاستقرار، وفي مقدمتها المستشفيات والمدارس ذات الجودة المناسبة.

وزاد الحسناوي بتسليط الضوء على الخلل اللوجستي المتمثل في النقل الحضري، موضحا أنه في الوقت الذي تتوافر فيه خطوط حافلات النقل الحضري بين مدينة طنجة وميناء طنجة المتوسطي (51 كلم)، ينعدم النقل الحضري تماماً بين الميناء ومدينة الفنيدق (18 كلم).

وخلص الحسيني إلى أن عدم تهيئة الظروف الأساسية والبنيات التحتية يمثل عائقاً حقيقياً أمام تنشيط الحركة التجارية وجلب الاستثمارات ودفع عجلة التنمية الاقتصادية بالإقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى