الأطفال خارج برامج الأحزاب… وفي قلب حملاتها الانتخابية :استغلال للقاصرين يفضح تناقض الخطاب السياسي (متقيش ولدي)

مديحة المهادنة
خبر_وضع محمد الطيب بوشيبة، الباحث في مجال الطفولة والمنسق الوطني لمنظمة “ماتقيش ولدي”، ظاهرة استغلال الأطفال في الحملات الانتخابية في دائرة انتقاد حاد، معتبرا أن إشراك القاصرين في الدعاية الحزبية مقابل مبالغ بسيطة أو امتيازات رمزية يشكل استغلالا مباشرا لفئة يفترض أن تكون محمية من تجاذبات الصراع السياسي.
وفي تصريح لـ”إعلام تيفي“، أكد بوشيبة أن التحذير من هذه الممارسات يتكرر مع كل محطة انتخابية، مشددا على أن الطفل “لا يمكن أن يلعب دورا سياسيا” داخل حملات قد تتحول أحياناً إلى فضاء للخصومة والسب وتبادل الاتهامات بين المتنافسين.
وانتقد المتحدث ما وصفه بالمفارقة الصارخة بين تغييب قضايا الطفولة من البرامج الانتخابية وبين الزج بالأطفال في الشوارع لخدمة الحملات، قائلا إن عددا من الأحزاب لا يقدم تصورات واضحة بشأن حماية الأطفال أو معالجة أوضاع أطفال الشوارع والهشاشة والهجرة والانقطاع عن الدراسة، بينما يجري الاستعانة ببعض القاصرين في أنشطة دعائية تمتد لساعات طويلة “مقابل دريهمات قليلة أو سندويش أو غطاء رأس أو وعد”.
وبحسب بوشيبة، فإن خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الاستغلال الانتخابي، بل تمتد إلى أثرها التربوي، خصوصاً عندما يجد الطفل نفسه وسط خطاب قائم على مهاجمة الخصوم أو الإساءة إليهم، في وقت يفترض أن تُبنى تنشئته على قيم الاحترام والاختلاف والمسؤولية.
وسجل المنسق الوطني لمنظمة “ماتقيش ولدي” غيابا لافتا لملفات الطفولة عن جانب من الخطاب الانتخابي، مستحضرا أوضاع الأطفال خارج المنظومة التربوية، وأبناء الرحل، وأطفال الشوارع، والأطفال في وضعية هشاشة، فضلاً عن القاصرين الذين يخاطرون بالهجرة نحو سبتة، معتبراً أن هذه القضايا تحتاج إلى حلول سياسية واجتماعية واقتصادية حقيقية لا إلى استحضار الأطفال فقط عند الحاجة إلى تعبئة الحملات.
كما وجه بوشيبة انتقادات قوية إلى مستوى جزء من الخطاب والممارسة الانتخابية، معتبراً أن التنافس السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى سب وشتم أو استغلال لضعف الوعي، وداعياً إلى نقاش أكثر صرامة حول كفاءة من يترشحون لتدبير الشأن العام ومدى إلمامهم بالقانون والحقوق والواجبات المرتبطة بالمسؤولية الانتخابية.
وختم المتحدث بالتشديد على أن الطفل ليس أداة للدعاية ولا وسيلة لملء التجمعات أو تحريك المسيرات، مؤكداً أن مكانه الطبيعي هو المدرسة وفضاءات الرياضة والترفيه والتكوين، بعيداً عن صراعات السياسة وتقلبات الحملات الانتخابية





