سيارات الجماعات لخدمة العائلات؟.. سلا تعيد فتح ملف استنزاف المال العام خارج أوقات العمل

إعلام تيفي

خبر_سيارة تؤدى مصاريفها من المال العام، ووقودها من ميزانية عمومية، وصيانتها على حساب الجماعة، لكن وجهتها خارج وقت العمل لا تبدو مرتبطة بمهمة إدارية. مشهد من مدينة سلا يعيد إلى الواجهة سؤالا ظل يتكرر دون جواب حاسم: إلى متى تستعمل سيارات المرفق العام لقضاء أغراض شخصية وعائلية؟

ووفق المعطيات المرتبطة بالواقعة، جرى رصد السيارة في سلا خارج وقت العمل، في تنقل ذي طابع شخصي وعائلي، وهو ما يفتح من جديد باب التساؤل بشأن الضوابط التي تحكم استعمال سيارات الجماعات، والجهة التي تراقب تحركاتها، ومدى ارتباط استهلاك الوقود بالمهمات الإدارية الفعلية.

من يدفع ثمن هذه الرحلات؟

السؤال بسيط، لكن جوابه يرتبط مباشرة بالمال العام. فالمواطن الذي يتحمل يومياً كلفة البنزين والغازوال من جيبه، من حقه أن يعرف من يؤدي ثمن الوقود المستهلك عندما تغادر سيارة الجماعة إطار المهمة المهنية لتدخل في دائرة المصالح الخاصة.

الأمر لا يقف عند الوقود. كل كيلومتر إضافي يعني استهلاكاً للإطارات والزيوت وقطع الغيار، وصيانة دورية وتراجعاً في العمر الافتراضي للسيارة، وكلها مصاريف لا تخرج من جيب مستعملها في تلك اللحظة، وإنما من ميزانية عمومية مصدرها في النهاية أموال المواطنين.

المثير أن مثل هذه المشاهد لا تبدو حالات معزولة. استعمال سيارات تحمل صفة عمومية في تنقلات خاصة، وخلال عطلات أو بعد انتهاء ساعات العمل، ظل موضوع شكايات وانتقادات متكررة في عدد من المدن، بينما تبقى آليات التتبع والمحاسبة بعيدة عن مستوى الجدل الذي تثيره هذه الوقائع.

وهنا تبرز مسؤولية الجماعات والإدارات في فرض سجلات واضحة لتحركات السيارات، وربط تسليمها بالمهمات المحددة، ومراقبة استهلاك الوقود والمسافات المقطوعة، بدل ترك ممتلكات عمومية تحت تصرف مفتوح يجعل الحدود بين الوظيفة والامتياز الشخصي ضبابية.

فالسيارة التي اقتنيت من ميزانية الجماعة ليست امتيازاً وظيفياً، وخزان الوقود الممول من المال العام ليس رصيداً مفتوحاً للاستعمال الشخصي. وأي استخدام خارج المصلحة التي خصصت من أجلها، متى ثبت، يستوجب التوضيح والمساءلة، لأن الحديث هنا لا يتعلق بملك خاص، بل بممتلكات دفع المواطن ثمنها.

وفي سلا، كما في غيرها من المدن المغربية ، يبقى السؤال معلقاً أمام الجهات المسؤولة عن الرقابة: إذا كانت السيارة والوقود والصيانة كلها على حساب المال العام، فمن منح الحق في استعمالها لقضاء شؤون لا علاقة لها بالمرفق العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى