بعد ربع قرن على خطاب أجدير.. المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يفتح حصيلة 25 سنة من مأسسة الأمازيغية

مديحة المهادنة
خبر_يستعد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لإحياء الذكرى الخامسة والعشرين للخطاب الملكي بأجدير، من خلال برنامج يمتد من 12 إلى 17 أكتوبر 2026، يستحضر مسار ربع قرن من العمل المؤسساتي والأكاديمي والثقافي المرتبط بالنهوض بالأمازيغية وتعزيز حضورها داخل عدد من المجالات الحيوية.
وتكتسي المناسبة رمزية خاصة، باعتبار أن خطاب أجدير ارتبط بوضع الملك محمد السادس طابعه على الظهير المؤسس والمنظم للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، لتتحول الذكرى، بعد 25 سنة، إلى محطة لتقييم ما تحقق في مسار مأسسة الأمازيغية وإبراز مساهمة المعهد في بناء المغرب الثقافي المتعدد.
ولا يقتصر البرنامج على الاحتفاء الرمزي بالمناسبة، إذ اختار المعهد جعل الذكرى فضاء لعرض حصيلة العمل الأكاديمي والعلمي والمؤسساتي والثقافي، من خلال ثلاثة محاور رئيسية تشمل تقييم الإنتاج البحثي والمعرفي، وتثمين الشراكات والتعاون مع المؤسسات والهيئات الحكومية، إلى جانب إبراز مساهمة المؤسسة في إدماج الأمازيغية داخل التعليم والإدارة والإعلام ومختلف المجالات الحيوية. كما يحضر البعد التنموي من خلال مشاريع تربط الثقافة الأمازيغية بالتنمية البشرية والاجتماعية والاقتصاد الثقافي.
وينطلق البرنامج يوم الاثنين 12 أكتوبر بمراسيم الافتتاح بمقر المعهد، على أن تتوالى الأنشطة خلال الأيام الموالية، بين ورشات لفائدة تلاميذ المدارس، وحفل لتسليم جائزة الثقافة الأمازيغية، وزيارات للمعارض الفنية والثقافية، قبل تنظيم مائدة مستديرة يوم الجمعة 16 أكتوبر، وسهرة فنية يوم السبت 17 أكتوبر.
ومن أبرز محطات البرنامج مائدة مستديرة تحت شعار «مأسسة الأمازيغية: المنجزات والانتظارات»، بمشاركة باحثين من المعهد وممثلين عن المؤسسات والمجتمع المدني، في خطوة تعكس رغبة المنظمين في الانتقال من استعراض الحصيلة إلى مناقشة ما تحقق وما لا يزال مطروحا من انتظارات وتحديات أمام التفعيل المؤسساتي للأمازيغية.
كما يتضمن الاحتفاء سهرة فنية تشارك فيها مجموعات أمازيغية تمثل مناطق مختلفة من المغرب، من الحسيمة وتنغير وخنيفرة إلى الجنوب والصحراء، في محاولة لمنح المناسبة بعدا ثقافيا يعكس تعدد التعبيرات الفنية الأمازيغية وتنوع روافدها الجهوية.
ويفتح المعهد، طوال فترة الاحتفال، أبوابه أمام الزوار من خلال معارض فنية وثقافية ولقاءات مع الطلبة والباحثين وتلاميذ المدارس، إلى جانب عرض إصدارات المؤسسة ومنتجات تعاونيات قادمة من مناطق مختلفة، فضلا عن معارض في الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي وعرض يوثق جوانب من التراث الأمازيغي.
وبعد ربع قرن من خطاب أجدير، تبدو الذكرى أبعد من مجرد مناسبة احتفالية؛ فهي محطة لإعادة قراءة مسار مؤسسة وضعت في قلب ورش النهوض بالأمازيغية، وقياس المسافة بين ما راكمته من إنتاج علمي وثقافي وشراكات مؤسساتية، وبين الانتظارات المرتبطة بترسيخ حضور الأمازيغية بصورة فعلية ومستدامة في مختلف مناحي الحياة العامة .





