مشروع قانون المالية2027..نحو تعزيز دور طبيب الأسرة لتنظيم العرض الصحي

إعلام تيفي

تكشف التدابير الواردة في مضامين مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن التوجه نحو الانتقال من نموذج تتوزع فيه خدمات العلاج بين مؤسسات وتخصصات متعددة، إلى مسار صحي أكثر تنظيما، يكون فيه المريض موجها ومواكبا منذ أول اتصال بالمرفق الصحي إلى غاية استكمال العلاج والتتبع اللاحق.

ويرتكز هذا التوجه على 4 محاور أساسية، تشمل تعزيز دور طبيب الأسرة، وتحسين الاستقبال وتدبير المواعيد، وتطوير التكفل بالحالات الاستعجالية، فضلا عن إحداث آليات رقمية لتلقي شكايات المرتفقين وتتبعها والاستفادة منها في تحسين جودة الخدمات.

وفي صلب هذا التصور، يبرز إرساء مسار علاجات يتمحور حول طبيب الأسرة باعتباره أحد المداخل الرئيسية لإعادة تنظيم العرض الصحي، من خلال جعل الرعاية الصحية الأولية نقطة الانطلاق الأساسية لمسار المريض.

وبموجب هذا التوجه، ستتولى فرق الرعاية الصحية الأولية، تحت إشراف طبيب الأسرة، مهام الوقاية والمتابعة الصحية والتكفل بالأمراض الشائعة، إلى جانب تحديد الحالات التي تستدعي تدخلا متخصصا وتوجيه أصحابها نحو الأطباء المختصين أو المؤسسات الاستشفائية المناسبة.

ويراهن هذا الاختيار على تخفيف الضغط عن المستشفيات العمومية، عبر الحد من لجوء المرضى إلى مستويات العلاج المتقدمة دون توجيه مسبق، وتمكينهم من الاستفادة من خدمات الرعاية الأولية بصورة أكثر انتظاما.

غير أن تنزيل هذا المسار يظل مرتبطا بمدى توفر الأطر الطبية والتمريضية، وتحسين تجهيزات المراكز الصحية، وضمان توزيع متوازن للموارد بين المجالات الترابية، حتى لا يتحول توجيه المرضى نحو الرعاية الأولية إلى مرحلة إضافية في رحلة البحث عن العلاج.

وسيواكب هذا التحول، حسب مالية 2027، اعتماد الملف الطبي المشترك والمعرف الوطني للصحة، إلى جانب تعزيز الربط البيني بين الأنظمة المعلوماتية المعتمدة داخل المؤسسات الصحية.

ومن شأن هذه الأدوات، في حال استكمال تفعيلها وتعميم استخدامها، أن تتيح تبادل المعلومات الطبية الضرورية بين مختلف المتدخلين، وتحد من تكرار الفحوصات والإجراءات غير الضرورية، كما تساعد على ضمان استمرارية التكفل بالمريض عند انتقاله من مؤسسة صحية إلى أخرى.

وبموازاة إعادة تنظيم المسار العلاجي، يتجه المشروع إلى تحسين تجربة المرتفق داخل المؤسسات الصحية، انطلاقا من الاستقبال الأولي ووصولا إلى التوجيه نحو المصلحة المعنية.

وتستهدف هذه المقاربة إعادة تنظيم وظائف الاستقبال، وتبسيط الإجراءات التي يمر منها المريض، وتعميم خدمات التوجيه، بما يساعد على الحد من الارتباك الذي قد يواجهه المرتفق داخل المستشفيات والمراكز الصحية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتعدد المصالح والتخصصات أو صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عن التكفل بحالته.

ويكتسي تدبير المواعيد والأسرة الاستشفائية أهمية خاصة ضمن مالية 2027، إذ تتجه التدابير المعلنة إلى إرساء أنظمة جهوية مندمجة تتيح تدبير المواعيد وتوجيه المرضى وفق التخصصات المتاحة والطاقة الاستيعابية الفعلية للمؤسسات الصحية.

ويستهدف هذا التوجه تحسين توزيع الطلب على الخدمات الطبية، وتقليص الفترات الفاصلة بين طلب العلاج والاستفادة منه، فضلا عن تعزيز التنسيق بين المؤسسات الصحية داخل المجال الترابي الواحد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى