التواصل يغيب عن اسم الوزارة ولا يغادر صلاحيات بنسعيد.. مرسوم حكومي يحسم خريطة الاختصاصات

مديحة المهادنة
تغيّرت التسمية الوزارية، لكن سلطة الإشراف على قطاع التواصل بقيت في يد محمد المهدي بنسعيد. فبعد غياب هذا القطاع عن التركيبة الاسمية للحكومة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، جاء مرسوم تنظيمي ليحسم وضعه الإداري والقانوني، مؤكداً استمرار تبعيته لوزير الشباب والثقافة والرياضة، رغم إسقاطه من الاسم الرسمي للحقيبة الحكومية.
وكشفت المقتضيات التي تضمنها المرسوم رقم 2.26.825، الصادر بتاريخ 26 أكتوبر 2026، والمنشور في العدد 7555 من الجريدة الرسمية، عن إسناد اختصاصات التواصل إلى محمد المهدي بنسعيد، إلى جانب مسؤولياته في قطاعات الشباب والثقافة والرياضة، في ترتيب تنظيمي يفصل بين التسمية الحكومية للوزارة والنطاق الفعلي للصلاحيات المخولة للوزير.
وبموجب المادة الثانية من المرسوم، يتولى بنسعيد ممارسة الاختصاصات المتعلقة بقطاع التواصل، كما حددها المرسوم رقم 2.24.1143 الصادر في 11 أبريل 2025، فضلاً عن إعداد وتنفيذ سياسة مندمجة للشباب، بتنسيق مع السلطات والهيئات المعنية.
ولا يقتصر هذا الإسناد على تدبير الاختصاصات الإدارية، بل يمتد إلى الهياكل التنظيمية التابعة للقطاعات المشمولة بصلاحيات الوزير، إذ تخوله المادة الثالثة ممارسة السلطة على مجموع الهياكل المركزية واللاممركزة المحددة في النصوص التنظيمية ذات الصلة، مع استثناء الهياكل المتعلقة برياض الأطفال وفق المقتضيات الواردة في المرسوم.
أما المادة الرابعة، فتحدد نطاق الوصاية المؤسساتية، من خلال إسناد ممارسة وصاية الدولة على المؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية السلطتين الحكوميتين المكلفتين بالثقافة والاتصال إلى وزير الشباب والثقافة والرياضة، بما يكرس استمرار مسؤوليته القانونية عن المؤسسات المعنية، في حدود الاختصاصات المنصوص عليها في التشريعات الجاري بها العمل.
وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة قطاع التواصل، الذي يتولى ملفات مرتبطة بالسياسات العمومية في مجالي الإعلام والتواصل، ويضطلع بأدوار تنظيمية ومؤسساتية تتجاوز حضوره الشكلي في التسمية الوزارية.
وكان مجلس الحكومة قد صادق، في 28 مارس 2025، على مشروع مرسوم لإعادة تنظيم قطاع التواصل، شمل توسيع اختصاصاته لتواكب التحولات الرقمية، وتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية، وتعزيز آليات التحقق من الأخبار الزائفة في مجال التواصل المؤسساتي والعمومي، إلى جانب إحداث بنية إدارية جديدة تضم مديريات متخصصة في تحديث وسائل الإعلام والتواصل مع الفاعلين الإعلاميين.
ويعني استمرار إسناد هذه الاختصاصات إلى بنسعيد أن التعديل الحكومي لم يترتب عنه فصل قطاع التواصل عن دائرة مسؤوليته الوزارية، بل أبقى على ارتباطه الإداري بالحقيبة التي يقودها، مع توسيع مهامه لتشمل قطاع الرياضة.
كما حدد المرسوم تاريخ 16 أكتوبر 2026 موعداً لسريان مقتضياته، بما يجعل توزيع الاختصاصات المحدد فيه منسجماً مع تاريخ دخول التشكيلة الحكومية الجديدة حيز ممارسة مهامها.
ويضع هذا الترتيب التنظيمي حداً للغموض الذي أثاره اختفاء قطاع التواصل من التسمية الوزارية، لكنه يفتح في المقابل نقاشاً مؤسساتياً بشأن وضوح توزيع المسؤوليات داخل الهيكلة الحكومية، خصوصاً عندما لا تعكس التسميات الرسمية بصورة كاملة مجموع الاختصاصات التي يمارسها الوزراء.
وبين تعديل الاسم واستمرار الصلاحيات، تؤكد المقتضيات الجديدة أن قطاع التواصل لم يغادر نطاق المسؤولية الحكومية لمحمد المهدي بنسعيد، وأن المرجع القانوني لتحديد تبعيته يظل النص التنظيمي المنشور، وليس التسمية الوزارية وحدها.
وهكذا، تحسم حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الجهة المكلفة بالإشراف على قطاع التواصل، بينما يظل الاختبار الفعلي لهذا الاختيار مرتبطاً بكيفية تدبير الملفات الإعلامية والمؤسساتية، وضمان وضوح المسؤوليات ونجاعة التنسيق بين القطاعات التي أصبحت مجتمعة تحت سلطة الوزير نفسه.





