رئيس المركز الدبلوماسي الدولي لـ”إعلام تيفي”: الملك محمد السادس يقود تحوّلاً تاريخياً في قضية الصحراء.. مكتسبات دبلوماسية راسخة ونهاية 35 عاما من الجمود الأممي

مديحة المهادنة 

خمسة وثلاثون عاما من الانتظار الأممي تضع قضية الصحراء المغربية أمام منعطف جديد، بعدما عجز مجلس الأمن الدولي عن تمديد ولاية بعثة “المينورسو”، في تطور يتجاوز، في أبعاده السياسية والدبلوماسية، مصير بعثة أممية إلى إعادة النظر في مسار طويل من تدبير النزاع. وبين رمزية الذكرى الأولى لعيد الوحدة وحصيلة التحركات الدبلوماسية المغربية، تبرز ملامح مرحلة تراهن فيها الرباط على تحويل مكتسباتها الدولية إلى أفق سياسي جديد.

وفي قراءة لهذا التحول، أكد الغالي الغيلاني، رئيس المركز الدبلوماسي الدولي والأستاذ الباحث بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، في تصريح خص به “إعلام تيفي“، أن عدم تمديد مهمة المينورسو يشكل تطوراً أممياً بالغ الأهمية، ينسجم مع التوجه الذي عبّر عنه بلاغ الديوان الملكي، والقائم على تجاوز منطق تدبير النزاع نحو تغيير المحددات السياسية والدبلوماسية التي حكمته لعقود.

وأوضح الغيلاني أن البعثة الأممية، التي أُحدثت سنة 1991 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690، لم تتمكن من إنجاز المهمة الأساسية التي أُنشئت من أجلها، والمتمثلة في تنظيم الاستفتاء، بعدما تعثر هذا المسار منذ سنوات طويلة، قبل أن تتلقى جهود تثبيت وقف إطلاق النار ضربة إضافية مع إعلان جبهة البوليساريو سنة 2020 تخليها عن الالتزام بالاتفاق.

واعتبر أن هذه الحصيلة تفسر أهمية الموقف المغربي الذي عبّر عنه بلاغ الديوان الملكي، عقب اجتماع مجلس الأمن في 30 أكتوبر 2026، والذي اعتبر عدم تمديد مهمة المينورسو خطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة، مع التأكيد على تمسك المملكة بوقف إطلاق النار وصون وحدتها الترابية وأمن مواطنيها.

وفي هذا السياق، أبرز الأستاذ الباحث أن مشروع القرار الأمريكي، الذي حظي بتأييد 11 عضواً داخل مجلس الأمن قبل أن تحول معارضة روسيا باستخدام حق النقض دون اعتماده، يعكس حجم التحول الذي عرفته مواقف عدد من الدول تجاه المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الإطار الذي تدفع الرباط نحو اعتماده لإنهاء النزاع.

وربط الغيلاني هذا التطور بالمكتسبات الدبلوماسية التي تحققت تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، معتبراً أن القرار الأممي رقم 2797 لسنة 2025 منح زخماً سياسياً إضافياً لمبادرة الحكم الذاتي، وعزز موقعها في النقاش الدولي حول التسوية، بما يتيح للمغرب مواصلة البناء على رصيد الاعترافات والمواقف الداعمة لسيادته على أقاليمه الجنوبية.

وشدد المتحدث على أن بلاغ الديوان الملكي حمل رسالتين متكاملتين؛ أولاهما موجهة إلى الداخل، تؤكد تشبث المملكة بوحدتها الترابية والتزامها بضمان وقف إطلاق النار، وثانيتهما إلى الخارج، مفادها أن الدينامية الدبلوماسية التي أطلقها جلالة الملك ستتواصل على المستويين الثنائي والإقليمي، بعيداً عن الارتهان لاستمرار المسار الأممي بصيغته السابقة.

وفي قراءته لمستقبل الملف، اعتبر الغيلاني أن انتهاء ولاية المينورسو يفتح المجال أمام مراجعة الإطار الذي ظل النزاع يُناقش ضمنه داخل مجلس الأمن، انسجاماً مع الموقف الذي عبّر عنه المغرب بشأن ضرورة سحب القضية من جدول أعمال المجلس، وإنهاء الاجتماعات والتقارير الدورية المرتبطة بها.

غير أن عدم تمديد مهمة البعثة لا يعني، من الناحية الإجرائية، السحب التلقائي للقضية من جدول أعمال الأمم المتحدة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة أيضاً بالخطوات المؤسساتية والدبلوماسية التي ستعقب هذا التطور.

وأكد رئيس المركز الدبلوماسي الدولي أن المغرب يرفض استمرار النزاع إلى أجل غير محدد، ويتمسك بمكتسباته الدبلوماسية وبمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مشدداً على أن قضية الصحراء بالنسبة للمملكة “قضية وجود وليست قضية حدود”، ولا تقبل المزايدة أو إخضاعها لحسابات ظرفية.

وتعكس هذه القراءة، وفق الغيلاني، أهمية الانتقال من مرحلة تثبيت المواقف الدولية إلى مرحلة استثمارها سياسياً ودبلوماسياً، بما يعزز المسار الذي تقوده المملكة نحو تسوية نهائية للنزاع، ويمنح الذكرى الأولى لعيد الوحدة دلالة تتجاوز الاحتفاء الرمزي إلى استحضار التحولات التي تشهدها قضية الصحراء المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى