في عزِّ إنشغاله بمقاضاة الصحفيين.. تقارير “أمنستي” المغلوطة تفضح تدبير الرميد لملفات حقوق الإنسان

إعلام تيفي-أبو سعد

يبدو أن السيد الوزير مصطفى الرميد منشغل بمقاضاة الصحفيين وملاحقتهم بالقدر الكافي لكي يُحجم عن الاهتمام بالرسائل التي تفد على وزارته من المنظمات الدولية الناشطة في مجال حقوق الإنسان، ففي الوقت الذي اختار فيه الوزير “الحقوقي” أن يخصص جل وقته لحمل الجسم الصحافي على أن يختار بين الصمت المطبق وبين التطبيل لسيادته، هاجمت منظمة العفو الدولية “أمنستي” مجددا الوضع الحقوقي ببلادنا، في سياق حملاتها الممجوجة وأسطوانتها المشروخة التي لا تمل من تكرارها دون الاستناد إلى أدلة صلبة وغير قابلة للتشكيك.

لكن اللوم، وكما يقع على هذه المنظمة ومثيلاتها، لكونهم باتوا يكلفون بإعداد التقارير كل من هب ودب من ضعاف الكتاب والصحفيين والباحثين، يقع اللوم أيضا على الوزير الرميد، حيث أنه لا يكلف نفسه استنفار طاقمه العامل إلى جانبه من أجل وضع استراتيجية حقيقية لمجابهة الصورة القاتمة الكاذبة التي ترسمها هذه المنظمات عن الوضع الحقوقي في بلادنا، بل يعطيها المزيد من الفرص لكي تتحدث في تقاريرها القادمة عن “ملاحقة الصحفيين”، وتكميم الأفواه، فكيف لا وهذا نهج اختطه هو لنفسه، ودعا الوزراء والمسؤولين إلى إتيانه بلا وجلِ ولا استحياء.

ألم يكن حريا بالسيد الوزير المحترم على الأقل أن يجيب أو يحمل أحد موظفيه على الإجابة عن رسائل منظمة أمنيستي، حيث أنها ادعت أنها قد راسلت عددا من المسؤولين في وزارته دون أي جواب؟، بل ألم يكن ينبغي عليه أن يكون قد بادر إلى استدعاء هذه المنظمات وعامليها لاطلاعهم على المكتسبات الحقوقية التي حفلت بها بلادنا طيلة العقدين الماضيين، مادامت تلك المنظمات تعمل في المغرب بشكل قانوني، ولها فروع مفتوحة وتتحرك بكل حرية ودون ان يدوس لها أحد على طرف؟.

لاشك أن السيد الوزير الرميد مهتم بكل شيء إلا بصورة المغرب في التقارير الحقوقية التي تصدرها المنظمات الدولية، وإلا فمتى استدعى إلى مكتبه مسؤولي تلك المنظمات في المغرب، أو أقام مؤتمرا مخصصا لتصحيح الأخطاء التي تحفل بها تقارير منظماتهم؟. فالخلط لدى هؤلاء يكمن فقط في عدم فهمهم للقانون المغربي، ومن يراجع السير الذاتية لخبراء امنيستي وغيرهم يكتشف سريعا أنهم لا يتوفرون على تكوين قانوني أساسا، ولا يعرفون شيئا عن الفرق بين الشرعية والمشرعية في إنتاج وإنفاذ القوانين. ربما بعض اللقاءات بينهم وبين أساتذتنا الأعلام في كليات الحقوق قد يجعلهم يفهمون كيف تجري أمور الاتهام والإدانة والاعتقال والمتابعة وفق قوانين بلادنا، لكن من سيفكر على هذا النحو والسيد الرميد مشغول بمتابعة الصحفيين الذين يبذلون جهدهم الجهيد لتعرية زيف ما تروجه تلك المنظمات عن المغرب.

إن ما ورد في تقارير أمنستي المُضحكة، وتقريرها الأخير حول اعتقال الصحفي عمر الراضي، كله يقع تحت طائلة الإدعاءات الباطلة التي لا يوجد عليها أي دليل، والتي يسهل الرد عليها  بل والانكى من ذلك أن التهم الموجهة إليه تتعلق بالمس بأمن ومصالح البلاد، هي تهمة موجهة باحترام تام لقوانين المغرب، بل ويستفيد الرجل من جميع شروط المحاكمة العادلة. لكن الغريب في الأمر هو أن المنظمة اللندنية لا ترى مطلقا في التخابر غير المشروع والمضر الذي أقدم عليه هذا الشخص انتهاكا لحقوق المغرب وأمنه وسيادته، وكأني بها تريد من دولة مستقرة ويحكمها القانون والمؤسسات أن تفرِّط في كل هذا كي ينعم الجواسيس والخونة بالحرية ويحققوا أهدافهم الرامية إلى الإضرار بمصالح الملايين من المواطنين وبأمنهم، فقط لكي لا تقول هي ما قالته، إنه لجهل مطبق بمنطق حقوق الإنسان وليس هذا من الحرص الذي تدعيه المنظمة عليها في شيء.

أليس للاستخبار صور مشروعة يحددها القانون الدولي من خلال اتفاقية فيينا، وغيرها من النصوص المؤطرة لقواعد التمثيليات الدبلوماسية، والملحقيات العسكرية التابعة لها، خصوصا فيما يتعلق بجمع المعلومات عبر الأساليب المعترف بها وفق مقتضيات الشرعية الدولية؟، ألا يعلم “مقررو” أمنيستي الجهابذة عن هذا شيئا؟، عسى أن يميزوا بين التخابر الدولي القانوني والتخابر الذي يعتبر جريمة في كل قوانين دول العالم.

والأهم من كل ما تقدم أين هو السيد وزير حقوق الإنسان من كل هذا؟ ألا يعنيه فعلا توظيف تكوينه القانوني والحقوقي في تصحيح مغالطات هذه المنظمات؟. فالواضح أن المغرب يسير بسرعتين على الصعيد الحقوقي، سرعة اختارتها البلاد ومضت فيها إلى أقصى الحدود من إقرار العدالة الانتقالية نهجا حقوقيا لا محيد عنه، وتكريس الخيار الجهوي وربط المسؤولية بالمحاسبة واستقلالية القضاء وتمتين ترسانته القانونية، وسرعة هي الأبطأ ربما والتي يمثلها بعض المنتمين إلى النخب السياسية ممن هم على شاكلة الوزير الرميد، والذين قد يختارون فتح جبهة مستعرة بلا هواة مع الصحفيين دونما الاكتراث لبلورة رؤية استراتيجية وقياة مباردة حقيقية للدفاع عن مكتسبات المغرب حقوقيا والتعريف بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى