مبادرة التنمية البشرية..قنطرة الشباب الباحث عن فرص للشغل

بشرى عطوشي
يقول المثل الشعبي الصيني “لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطادها “، على اعتبار أنه إذا أعطيتني سمكة فسآكلها وأنتظر من يعطيني السمكة مرة أخرى، ولكن إذا علمتني صيد السمك فسأعيش من هذا الصيد مدى الحياة.
أن تعتمد على التعلم والإنتاج الذاتي والارتقاء بمستوى عيشك، سيكون ذلك بمتابة قاطرة للتنمية والمواكبة وتحدي الفشل والفقر والتهميش، هذا ما كان جلالته يتوخاه من إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث قال جلالته في خطابه المؤسس للمشروع: “وتـنـبـع مـبـادرتـنـا، فـي الـمـقـام الـثـانـي، مـن اقـتـنـاعـنـا بـأن إعـادة الـتـأهـيـل الاجـتـمـاعـي عـمـليـة مـعـقـدة، شـاقـة وطـويـلـة الـنـفـس، لا يـمـكـن اخـتـزالـهـا فـي مـجـرد تـقـديـم إعـانـات ظـرفـيـة، أو مـسـاعـدات مـوسـمـيـة مـؤقـتـة. كـمـا لا يـمـكـن الـتـعـويـل فـيـهـا عـلـى الأعـمـال الـخـيـريـة، أو الإحـسـان الـعـفـوي، أو الاسـتـجـابـة لـوازع أخـلاقـي، أو لـصـحـوة ضـمـيـر”.
وتابع جلالته: “ومـن هـذا الـمـنـظـور، فـإن هـدفـنـا الأسـمـى مـن وراء تـحـقـيـق هـذا الـمشـروع، هـو تـوسـيـع دائـرة الاسـتـفـادة مـن الإمـكـانـات الـمـتـوفـرة، وإتـاحـة أكـبـر قـدر مـن فـرص الاخـتـيـار أمـام كـل الـمـغـاربـة، رجـالا ونـسـاء. وهـو الأمـر الـذي لن يـتـأتـى إلا بـالـعـمـل عـلـى استـئـصـال آفـة الفـقـر والـبـؤس، الـتـي تـقـف عـقـبـة فـي وجـه اسـتـثـمـار الـمـواطـن الـمـغـربـي لمـؤهـلاتـه الـذاتـيـة”.
إن جلالة الملك وهو يطلق المبادرة في سنة 2005، كان يريد الارتقاء بالأجيال، وجعل كل مكونات المجتمع المغربي تنخرط بوعي في الرفع من مستوى العيش في هذا البلد الطيب.
لم تكن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مجرد مشروع، بل كانت القنطرة التي تنطلق عبرها مشاريع التنمية بالمغرب من خلال المنتخبين والأحزاب السياسية والمجتمع المدني وكذا المواطنين، وكانت هي البوابة الرئيسية و الكبرى لخلق فرص للشغل والنمو الاقتصادي وخلق المشاريع التي من شأنها القضاء على الفقر والهشاشة، والتي يكون المواطن هو محورها.
مؤخرا أعطى الصحافي الشاب أشرف بلمودن تفاصيل مهمة عن تمويل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمشاريع الشباب “الطموح” في فيديوهات، ولكونه شاب من الشباب الذي يعرف بطموحه وإصراره على النجاح، فقد شرح بالتفصيل كيف يمكن للشباب الحصول على تمويل لمشاريعهم الهادفة، ولعل من أبرز شروط تحقيق ما يصبو إليه الشاب المتقدم بطلب تمويل لمشروعه، هو قوة أركان المشروع المقدم ويليه الإصرار والعزيمة ثم الجدية في العمل والانتاج وتحقيق الذات.
هذا ما كان يصبو إليه جلالة الملك، في المحور الثاني من أهداف المشروع وهو يطلق هذه المبادرة الضخمة التي حققت الكثير من الأهداف، في انتظار أن تحقق المزيد من التنمية واستثمار الطاقات البشرية التي يتوفر عليها شبابنا من مختلف الفئات.
حيث قال جلالته في خطابه المؤسس للمبادرة القائمة على ثلاثة محاور “وثانيها تـشـجـيـع الأنـشـطـة المـتـيـحـة للـدخـل الـقـار والـمـدرة لـفـرص الـشـغـل، مـع اعـتـمـاد تـوجـه حـازم يـتـوخـى ابـتـكـار حـلـول نـاجـعـة لـلـقـطـاع غـيـر الـمـنـظـم ؛ داعـيـن الـحـكـومـة وكـل الـفـرقـاء فـي هـذا الـشـأن إلـى جـعـل الـمـنـاظـرة الـوطـنـيـة الـمـقـبـلـة للـتـشـغـيـل، فـرصـة سـانـحـة لإجـراء حـوار واسـع وبـنـاء، واقـتـراح حـلـول عـمـلـيـة لـبـطـالـة الـشـبـاب.”
إن البحث عن مشاريع قيمية، تضمن الاستمرارية في الإنتاج والالتزام بالرفع من المؤهلات الذاتية للأشخاص، قادر على أن يعبد الطريق أمام الشباب الباحث عن خلق مشاريع مدرة للدخل من شأنها ضمان تحسين العيش الكريم للجميع.
إن محاربة كل مظاهر الفساد والفقر والتهميش الذي تذكيه أهواء بعض المنتخبين والسياسيين وحتى بعض المحسوبين على المجتمع المدني، لا يمكن أن تكون وتتحقق إلا بإصرار الشباب على بناء مستقبلهم ومستقبل الأجيال القادمة على الارتقاء بالتفكير بجدية في الخروج من كل مظاهر البؤس بخلق كل الفرص المتاحة، وهذا ما سطرت له المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.





